هناك سبب لوجود عناوين وصور على أغلفة المجلات العالمية حول الجسم المثالي، ومن المؤكد انك تجدين نفسك تتمنين خصر هذه الممثلة أو سيقان تلك المغنية، والأهم ان مفهوم وسائل الإعلام عن جسد المرأة المثالي ليس ثابت نهائياً، ولإثبات ذلك سنلقي نظرة فاحصة على الجسم المثالي خلال 100 عام والتي تبين التغير الهائل في مقاييس الجسم المثالي بكل فترة.

فتاة جيبسون 1900
قام الرسام تشارلز جيبسون في أوائل 1900 برسم فتاة أحلامه ونشرت على صفحات المجلات مثل: مجلة لايف، كاليرز، وهاربر، وسرعان ما أصبحت الفتاة المثالية في ذلك العصر وأطلق عليها اسم فتاة جيبسون وهرعت النساء إلى نسخ مظهر تلك الفتاة بداية من لبس المشدات ليظهر الجسم على شكل الرقم 8، وثني الظهر وانحناء اعلى الجسم قليلاً الى الأمام، وتسريحة الشعر الكبيرة والمرتخية للأسفل لزيادة الطول، واصبحت الممثلة البلجيكية الأصل كميل كليفورد النموذج الحي لفتاة جيبسون، كما غنت في احد عروضها الهزلية: “ضعي على وجهك تعابير فارغة، وارفعي شعرك بتموجات كبيرة، وامشي مثنية الظهر، عندها سوف يدعوك الكل فتاة جيبسون، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر منحنيات كبيرة وخصر صغير وتسريحة شعر ذات تموجات كبيرة.

الفلابر 1920
في عشرينيات القرن الماضي اختفت منحنيات الجسم الكبيرة، وتسريحات الشعر الكبيرة، وبدأ عصر فتيات الفلابر وهي على عكس الجمال الجامد في العقد الماضي بل يمثل إمرأة شابة ذات حركة مستمره من خلال ازيائها وشعرها، وبالنسبة لمكان قصة الخصر في الأزياء تحركت عدة بوصات تحت السرة، مما يجعل الوركين اضيق من العقد الماضي وتحول التركيز ببساطة إلى أسفل حول الساقين وطول الفساتين اصبح أقصر بطول الركبة ليظهر “الغارتر” عند الحركة وهو رباط من الدانتيل يوضع اسفل الفخذ، وتميزن الفتيات بقصة شعر “البوب” وازياء مليئة بالكشاكش والأهداب المتحركة، وتوجت مارجريت جورمان أول ملكة جمال أمريكا عام 1921 واصبحت المثل الأعلى في تلك الحقبة، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر منحنيات الجسم غير ظاهرة والتركيز على السيقان وحركة الأزياء والشعر القصير.

المرأة الفاتنة 1930
بعد انهيار سوق الأسهم اصيب الجميع بالإكتئاب وانخفضت الروح المعنوية وكذلك حاشية الفساتين اصبحت اطول على عكس العقد الماضي، ورجع خط الخصر الطبيعي وهو حول السرة وبرزت الأكتاف، والصدر اصبح بارز نتيجة اختراع مقاييس حمالات الصدر الجديدة، وعززت وسائل الإعلام قليلا مفهوم الجسم الأكثر رشاقة لكن داخل ايطار البساطة عكس موضة الفلابرز، واعلنت مجلة بيبول أن الممثلة دولوريس ديل ريو “أفضل قامة في هوليوود” بإعتبار منحنيات جسدها مثالية وناعمة، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر منحنيات جسم ناعمة، خصر طبيعي بدون مشد، واكتاف بارزة.

المظهر العسكري 1940
اثرت الحرب العالمية الثانية على اتجاهات الأزياء ومقاييس الجسم وذلك بالكتفين العسكرية والمظهر الشرس الهجومي الخالي من الأنوثة، حمالات الصدر افتقدت المظهر الناعم الدائري واصبحت بشكل بارز مدبب واشتهرت بأسماء مثل “الرصاصة” و”الصاروخ”، وعكس الشخصية المشهورة Rosie the Riveter اي ان الجسم المثالي لا يشمل بروز عضلات الذراعين، ولكن أصبح الجسم أطول، واصبحت الأكتاف بارزة ليعكس اتساع دور المرأة في قوة العمل في حين أن الرجال في أرض المعركة، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر حاشية فساتين اطول، اكتاف محددة، شعر ذو تموجات ناعمة، ازياء ذات طابع عسكري، منحنيات الصدر بارزة بشكل مدبب.

الساعة الرملية 1950
في خمسينيات القرن الماضي كان نوع الجسم المثالي تمثلها الشخصية الكرتونية جيسيكا، وذلك بعد الحرب اصبحت الأجسام الممتلئة شائعة جداً، حتى في الإعلانات التجارية كانت هناك نصائح لزيادة الوزن لمظهر منحنيات أنثوية ممتلئة اكثر، ولصنع الدمية باربي في ذلك الوقت التأثير الكبير والمثل الأعلى للصدر الممتليء الكبير والخصر الصغير، وكان المثال الحي للجسم المثالي على شكل الساعة الرملية رمز الإثارة والإغراء مارلين منرو، كذلك الأزياء تميزت بإختراع فتحة الصدر على شكل قلب و التنانير الكبيرة الدائرية، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر شكل الجسم مثل الساعة الرملية ذو صدر كبير وخصر صغير بواسطة مشدات واصبحت الفساتين والتنانير كبيرة الحجم ودائرية، والشعر متموج بشكل انيق.

مظهر الغصن 1960
تنقلب المقاييس مرة اخرى الى المظهر الرقيق لتخرج جيسيكا من دائرة المثالية ليتسلط الضوء على الممثلة والمغنية وعارضة الأزياء البريطانية Twiggy و الممثلة وعارضة الأزياء البريطانية jean shrimpton وتتمحور المثالية بوجه مثل الدمية، جسم نحيل وبنية جسم صغيرة، ولتعزيز هذه النظرة اصبحت الفساتين بدون خصر تماماً ليظهر الوركين بشكل ضئيل، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر جسم ناعم ذو معدة مسطحة وبدون انحناءات واضحة، اختفت المشدات والأحزمة الفساتين اصبحت بدون خصر وقصيرة جداً ليصبح التركيز على الساقين.

ديسكو 1970
السبعينات عصر الإحتفالات واختراع الرداء الكامل او الـ”Jumpsuit” والبنطلونات ذات الأطراف الواسعة وتسمى Bell Bottoms، ولكن الفتيات في ذلك العقد كانوا تحت ضغط شديد للمحافظة على الجسم رشيق خالي من الشحوم وان تكون المعدة مسطحة تماماً وذلك بسبب ثورة الألياف الصناعية مثل البوليستر والأقمشة المطاطية مثل الـ spandex والتي تكشف ادق عيوب الجسم مقارنة مع الأقمشة في الماضي، وتتميز السبعينات بظهور العارضات ذوات البشرة السمراء لأول مرة مثل بيفرلي جونسون و ديرنلا توماس، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر البعد عن موضة الجسم الناعم الرقيق وبنية الجسم الصغيرة او الـ petite وترجع موضة الجسم الطويل ذو المنحنيات الأنثوية مع المحافظة على جذع رشيق خالي من الشحوم.

عارضات الأزياء 1980
تتميز الثمانينات بظهور اشهر عارضات الأزياء على مر التاريخ، تميزن بالطول الفارع والسيقان الطويلة، واخذن دور كبير لتجسيد الأنثى المثالية الجديدة مثل إيلي ماكفيرسون، نعومي كامبل، وليندا إيفانجليستا ولم تقتصر ادوارهن على عرض الأزياء فقط بل انتقلوا من اشهر منصات العروض الى قلب الثقافة الشعبية التي تسيطر على وسائل الاعلام والموسيقى والفيديو.
في ذلك العصر كانت اللياقة البدنية رائجة جداً وذلك بفضل جين فوندا صاحبة الدور الرائد في نشر التمارين الرياضية “الأيروبيكس”، والهرولة، وللمرة الأولى اصبحت العضلات مقبولة ومرغوبة للنساء وبذلك يتم إضافة معيار جديد لقائمة الجمال، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر الحفاظ على ميزة الطول وإضافة العضلات والمظهر الرياضي الصحي، ويكون التركيز على جمال السيقان.

المظهر الرث 1990
ظهرت كيت موس مثال ذلك العقد لتقلب مقاييس العقد الماضي بشكلها الهزيل وطولها المتوسط مقارنة بعارضات الأزياء الأخريات، واشتهر في تلك الحقبة الجينز المرتخي المترهل، والسترات الصوفية الكبيرة جداً ذات الأكمام الطويلة وتكون ذات الوان باهته وخيوط مقطعة، واشتهرت الملابس والإكسسوارات والعطور لكلا الجنسين، واختفت معالم الأنوثة البارزة ليطغى شكل الفتاة الأقرب للصبي بالشعر القصير والبنطلونات المرتخية والسترات الواسعة وكانت هوليود تشجع هذا المظهر وعززته في الممثلة وينونا رايدر، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر عودة بنية الجسم الصغير واختفاء الطول الفارع ومعالم الأنوثة كلياً، والميل للنحافة الهزيلة والمظهر الشاحب الرث.
الجمال المصقول 2000
عارضة الازياء الشهيرة جيزيل بونشين تعيد الإثارة والجمال وفقاً لمجلة Vogue، ولها الفضل في إنهاء عهد المظهر الرث، الشاحب والهزيل، ليبدأ عصر الإثارة والبشرة الذهبية البراقة المزينة بمنتجات التسمير، وتوجت جيزيل “الفتاة الأكثر جمالا في العالم” من قبل مجلة Rolling Stone واصبحت الأشهر والمطلوبة أكثر على منصات الأزياء، والإعلانات المطبوعة، وعروض Victoria’s Secret، وعلى السجادة الحمراء لتبث مكانها بين ممثلات هوليود، وبالتالي تكون خلاصة مظهر هذا العصر الطول الفارع والمعدة ذات العضلات الناعمة والبشرة الصحية المتألقة المزينة بمنتجات التسمير.

المؤخرة الكبيرة 2010
الفكرة المسيطرة على هذا العصر هي المؤخرة الكبيرة بداية من الممثلة والمغنية جينيفر لوبيز والذي من الغير منصف مقارنتها بالأخريات لأنها لم تخضع لعملية تكبير المؤخرة مقارنة بـ كيم كرداشيان و المغنية والممثلة نيكي ميناج، رغم ان الفرق واضح بين المؤخرة الطبيعية والصناعية لازالت تلك الفكرة رائجة وتسربت الى مجتمعاتنا العربية لتنتشر عمليات تكبير المؤخرة بواسطة الزراعة والحقن بالمواد المصرحة والغير مصرحة التي اودت بحياة الكثير من الفتيات، كذلك انتشرت انواع الملابس الداخلية ذات حشوات من السليكون والأسفنج بينما اتجه الكثير من الفتيات الى الرياضة لتكبير المؤخرة بشكل صحي وطبيعي بعيداً عن خطر العمليات وتوابعها والتي عززتها شركة Nike في اعلاناتها بوصف المؤخرة المثالية عن طريق الرياضة، وبالتالي خلاصة مظهر هذا العصر مؤخرة كبيرة بأي طريقة كانت.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني