أكدت المتحدثة الرسمية عن الوعي الأسري بحقوق الطفل الأميرة عادلة بنت عبدالله آل سعود على أن حماية الأطفال من العنف هي مسؤولية مشتركة  بين جميعِ مؤسسات المجتمع، والأسرة هي أولى المؤسسات المعنية بتأسيسِ قواعد هذه الحماية ، لهذا فإنه من المهم أنْ تكون الأسرة على وعي بالدور المنوط بها ، و بماهية الوعي بحد ذاته، فالوعي لا يقتصر على امتلاك المعرفة ،  لكنه يشمل العمل بهذه المعرفة أي تطبيقها فعلياً ، والإشكالية تكمن إمّا بغياب الوعي أو عندما يكون الوعي سطحياً ، أي محصوراً في المعرفة و غافلاً عن التطبيقِ  في الواقع .

وذلك خلال ندوة حقوق الطفل “تعزيز دور الأسرة في حماية الأبناء من العنف و الإرهاب” ، و التي نظمتها جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن برعاية حرم أمير مدينة الرياض الأميرة نورة بنت محمد آل سعود ، و بشراكة مع هيئة حقوق الإنسان و برنامج الأمان الأسري،  و ذلك بمركز المؤتمرات بالجامعة، و التي إستمرت على مدار يومين من 11-12صفر 1437هـ،الموافق 23-24 نوفمبر 2015م.

و شددت الأميرة عادلة على أهمية دور الوقاية و الحماية الذي يجب أن تتولاه الأسرة لتحقيق نمو متوازن لشـخصية الطفـل، ينبغـي تكاتف جميــع مؤسسات المجتمع في السعي إلى التمكين التوعوي للأسرة ، و تحديد دور كل منها حسب إختصاصه،  بالإضافة إلى الإستفادة من  الوسائل الإعلامية المتاحة ، لما لها من قدرة  على تشكيل المعرفة المجتمعية ، لا سيما وقد أصبح التأثير الإعلامي أكثر قوة مع إنتشار وسائل الإعلام الجديد ، وهي أداة خطيرة في تشكيلِ وعي الأفرادِ المجتمعي إذا لم يتم إستغلالها بالطريقةِ الصحيحة  ، لذلك من المهم التركيز على دورِ وسائلِ الإعلام في تشكيلِ وعي الوالدين بحمايةِ أطفالِهم ورعايتِهم  بالأسلوبِ الصحيح  و المناسب مع المرحلةِ المعاصرة.

و أشارت الوكيل المساعد لرئيس هيئة حقوق الإنسان الدكتورة وفاء حمد التويجري إلى أن توقيع السعودية على اتفاقية حقوق الطفل يشكل خطوة إضافية مهمة في تطوير البيئة التشريعية و القانونية في بلادنا ، حيث جاء انضمام السعودية لهذة الاتفاقية بعد دراسة شاملة و دقيقة لمبادئ و أهداف و مواد الاتفاقية ، لضمان عدم تعرضها مع قواعد و نصوص الشريعة الإسلامية أو هوية السعودية الثقافية و الاجتماعية التي نص عليها النظام الأساسي للحكم، و تعد هذه الاتفاقية إطاراً قانونياً يرسخ القواعد و الإجراءات الحقوقية و القانونية المتعلقة بالطفل، التي تحترم الهويات الوطنية للدول و لا تتنافى أو تتصادم مع تشريعاتها المحلية أو تمس تركيبة و طبيعة النظام الاجتماعي .

و أضافت الدكتورة التويجري أن هيئة حقوق الإنسان تتطلع إلى استمرار العمل المشترك مع كافة القطاعات المعنية و مؤسسات التنسيق و التعاون و توحيد الجهود لرفع الوعي العام بقضايا حقوق الطفل و تطوير الممارسات التربوية و الثقافية التي تحيط بمجتمع الطفولة في وطننا و إكساب كافة البرامج و التنظيمات المتعلقة بالأسرة و الطفل الصفة و السمة الحقوقية وفقاً للنظام الأساسي في السعودية و كذلك التزاماتها الدولية.

من جهتها أوضحت المدير التنفيذي لبرنامج الأمان الأسري الوطني الدكتورة مها المنيف إلى ان الدراسات السابقة في مجال الصحة العامة ركزت على عوامل الخطورة المسببة لإصابة الأشخاص بالأمراض المزمنة ، لكن لم يتم دراسة العوامل التي تسببت في تلك العوامل في المقام الأول، إلى أن بدأت منظمة الصحة العالمية بتوجيه جهودها في نهاية التسعينيات الميلادية لدراسة تلك العوامل و خرجت بنموذج دولي مطور مقنن لجمع البيانات.

و عرض في الندوة نماذج واقعية لمجموعة من النساء من البيئة المحلية، انضممن إلى فكرو عمليات الإرهاب في “القاعدة ،و داعش” اللواتي يقضين حالياً محكومات في السجون الداخلية، أو تمكن من التسلل برفقة مهربين إلى مناطق الصراع في بعض الدول المجاورة ،أو مازلن في تلك المناطق مساهمات لوجستياً و تعبوياً في الدعم ، أو من مصيرهن بات مجهولاً.

وتناول اليوم الثاني من الندوة العديد من أوراق العمل التي تحتضن دور برامج التثقيف الأسري في حماية الأبناء من الألعاب الإلكترونية المحرضة على العنف و الإرهاب، و دور الجامعات و مؤسسات التعليم العالي و الإعلام و مؤسسات المجتمع المدني في تعزيز دور الأسرة في حماية المجتمع من العنف و الإرهاب، و عرض لمعدل انتشار ممارسات العنف ضد الطفل في المملكة العربية السعودية.

و قال المستشار القانوني الأول في الشؤون الصحية بوزارة الحرس الوطني أحمد المحيميد إن أبرز صفات المعالجة الإعلامية للعنف و الإرهاب هو من حيث تركيزها على الحدث أكثر من التركيز على العنف و الإرهاب كظاهرة لها أسبابها و عواملها، حيث تتوارى في الغالب معالجة جذور هذه الظاهرة مما يجعلها تبدوء و كأنها مجردة و مطلقة، إضافةً إلى هيمنة الطابع الإخباري و الدعائي و تغيب التغطية ذات الطابع التحليلي و التفسيري مما يضعف قدرتها على الإقناع ، و يفقدها التأثير الفاعل ، كذلك تفتقر بعض وسائل الإعلام إلى كادر إعلامي مؤهل و متخصص قادر على تقديم معالجة مناسبة لهذه الظاهرة ، إلى جانب افتقارها إلى الخبراء و المتخصصين في المجالات الأمنية و الاجتماعية و النفسية و التربوية و التعليمية و الثقافية المعنية بمواجهة الظاهرة الإرهابية، و في المقابل لابد من توسيع مساحة التغطية الإعلامية التي تحمي الأسرة و تشجع المشاركة الفعلية و الاسهامات التطوعية من الأفراد في التصدي لظاهرة الإرهاب و العنف، و توعية الناس بمخاطرها، و محاولة الوصول إلى حلول عملية و جذرية و توخي الدقة و استقصاء الحقيقة و البحث عن المعلومة من مصادرها الرئيسية بعيداً عن الاثارة و التهويل.

و أوضحت مديرة جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن الدكتورة هدى العميل أن محاور الندوة  وأنشطتها تدور حول حق الطفل في الحماية من العنف والارهاب ودور الأسرة في تأمين هذه الحماية وذلك لأهمية تصدي المؤسسات العلمية لهذه القضية من خلال العمل المشترك والدراسات التطبيقية واللقاءات العلمية، و هدف الندوة هو نشر ثقافة حقوق الطفل بين أفراد المجتمع وتسليط الضوء على أهمية دور الاسرة في تأمين بيئة داعمه و آمنه لأفرادها خاصة وان قضية العنف والارهاب باتت تشكل تحديا  وطنيا  وعالميا  مع اتساع حجم  الاٍرهاب وتعدد اشكاله وتهديده لأمن واستقرار ورفاهية معظم شعوب العالم، و مناقشة سبل تعزيز دور الأسرة في حماية الأبناء من العنف و الإرهاب، و التشارك في الخبرات المحلية و الإقليمية و الدولية.

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني