طالعتنا الصحف خلال عام 2015 بأخبار بشعة لقتل وعنف وتعذيب داخل الأسرة ، فنجد الزوج يقتل زوجته ، وأم تقتل طفلتها لأسباب تافهة ، وضرب وعقاب بدني وتشويه للأطفال من قبل الأب أو الأم.

كل هذه الحوادث تبدو غريبة وصادمةعلى مجتمعاتنا العربية ، وخاصة في مصر ، لكنها زادت بشكل كبير جداً ، منافية لكل الغرائز الإنسانية السوية، ومن أبرز الأخبار التى حدثت هذا العام.

القتل خوفاً من الفضيحة

ألقت الشرطة المصرية بمحافظة البحر الأحمر على عاملة تخلصت من رضيعتها بقتلها وإلقائها في “سيفون حمام” بمستشفى القصير المركزي، بعد حملها سفاحا.

جريمة في شهر العسل

حبس محامي 4 أيام على ذمة التحقيق، بعد قتله زوجته بعد 9 أيام زواج بسبب رفضها تحضير وجبة الإفطار له وحدثت مشادة بينهما، وألقته بطفاية في وجهه .
المباحث عثرت على الجثة ملقاة على الأرض وبها جرح طعني بالكتف وجروح قطعية بالوجه والرقبة، وجروح قطعية عميقة وشبه انفصال الذراعين.

القتل عقاب الشقاوة

اعترفت ربة منزل 25 سنة بقتل طفلها البالغ من العمر 5 سنوات ، أكدت في التحقيقات انها مطلقة منذ فترة من والد طفلها وانها تتولي تربية الطفل بمفردها ويئست من تحمل المسئولية بمفردها خاصة مع تزايد شقاوة طفلها بالمدرسة وشكاوي زملائه منه وانها حذرته مرارا وتكرارا من التسبب في مشاكل مع زملائه .

حاولت يوم الواقعة تأديب طفلها بسبب الشقاوة فانهالت عليه بالضرب بخرطوم وملعقة خشبية حتي فوجئت به يدخل في حالة اعياء وشبه فقدان الوعي، فخشيت التوجه به الي المستشفي لعدم اكتشاف ضربها له فحملته واستقلت به توك توك من منطقتها بروض الفرج وتوجهت الي منطقة بشتيل باوسيم حتي شاهدت كومة من القمامة ، ووضعت الطفل بجواره مشيرة الي انه كان مازال حيا ثم عادت الي قسم روض الفرج لتحرر محضرا باختطاف طفلها.

عثرت الاجهزة الامنية علي جثة الطفل ميتا ،وتعرفت الأم علي جثة الطفل وادعت اختطافه الا انها مع تطوير مناقشتها اعترفت بالتعدي عليه بالضرب ولكنها لم تقصد قتله .

الشك وراء قتل الزوجة

قتل صاحب كوافير نسائي بمنطقة العمرانية زوجته أمام أبنائهما ووالديها بوابل من الأعيرة النارية عقب خلافات نشبت بينهما ، لشكه فى سلوكها وفر هاربا، بعدما سقطت زوجته غارقة فى دمائها.

وفي الأسكندرية لقي ثلاث أطفال مصرعهم، وأصيبت أمهم عقب وقوع مشاجرة أسرية بمنطقة العوايد، قام على إثرها الزوج بالتعدي بالضرب على زوجته وأبنائه بعدما وثقهم بالحبال وانهال عليهم بالضرب بلوح خشبي، لشكه في سلوك زوجته.

أصيبت الزوجة بجروح بالرأس واشتباه كسر بالجمجمة، أما الأطفال الثلاثة فأصيبوا بتهشم في الجمجمة وتوفوا في الحال.

كل الحوادث السابقة تكررت أكثر من مرة بصور مختلفة في عام 2015 ، لكن ماهي الأسباب التي تدفع أم لقتل طفلها أو أم تتخلص من مولودها أو التورط في جريمة قتل لأسباب تافهة ؟

للعنف أسباب متشعبة

تقول المعالجة النفسية والاستشارية الأسرية زينب مهدي لـ”روج” : “العنف له أشكال كثيرة منها العنف البدني ، ويتمثل في الضرب بكل أشكاله والعنف المعنوي أو الإيذاء اللفظي ، ويتمثل في استخدام الألفاظ التي تؤثر بالسلب علي النفس البشرية ، وتلك الألفاظ كفيلة أن تدمر الإنسان بالكامل وتعرضه للعلاج النفسي لفترة طويلة ، لأن النفس البشرية مثل القارورة سهلة التحطم ، ولابد من معاملتها برفق ، وهذا الأمر نادراً ما نجده في مجتمعاتنا العربية ، لأن العنف هو السائد بداخله ، ولا نتعامل مع المشكلات بقوتنا العقلية بل العضلية”

وتضيف المهدي :” من المثير للجدل انتشار قتل الزوج لزوجته وأولاده ، وقتل الزوجة لأولادها بسبب وجود عشيق ،وغيرها من الأسباب مثل العصبية الشديدة التي وضعت الأم تحت ضغوط جعلها تقوم بفعل سلوك غير عقلاني ، وبعد وقوع الكارثة تعود لصوابها وتشعر بجريمتها البشعة ،وتتسائل كيف قمت بهذا السلوك ، ويظل السؤال هنا كيف تقوم أم بقتل طفلها ؟ أين غريزة الأمومة ؟”

وتشير الاستشارية النفسية إلى أن عند علاج أي مرض نفسي أو أي اضطراب لابد أولا أن من التعرف على الأسباب ، وعددت زينب مهدي أسباب انتشار العنف والجرائم في الأسري إلى الأسباب التالية :

1- الفقر : كثيرا من مرتكبي معظم هذا النوع من الجرائم يعانون من الفقر ، وعدم توفير أي وسيلة للمعيشة الكريمة ، وبالتالي يعجز الأب عن توفير مايكفى أسرته ، فيفضل الانتحار أو يقتل أولاده ثم يقتل نفسه ، لأنه يعتقد بذلك أنه يحمي أولاده من الجوع والفقر كوسيلة للهروب من العجز المادي وعدم توفير حياة كريمة لنفسه أو لأسرته.

2- وجود خلل في الشخصية  أو مرض نفسي : بعض الحالات ، كان أسباب قتل الزوجة والأولاد تعود إلى أسباب نفسية نتيجة مرض عقلي خطير كالفصام ، ويعني خلل في كيمياء المخ ، لذلك يقوم الزوج بذلك لا شعورياً .

3- فئة قليلة ممن فعلوا ذلك كان لديهم فشل في التواصل الأجتماعي ، ونتيجة الشعور بضعف شديد في التعامل مع الطرف الآخر ، فإذا شعر الزوج على سبيل المثال بضعف شخصيته أمام الزوجة لا يجد حلاً إلا أنه يتخلص منها بالقتل ،ولكنه حل مريض لأنه لديه طرق أخرى أسلم مثل الطلاق.

4 – بالنسبة للمرأة الدوافع قد تختلف بعض الشيئ ، فأحياناً نفاذ صبر المرأة يكون أحد الأسباب التي تدفع الأم لفقد أعصابها في لحظة وتقتل طفلها وتندم على ذلك فيما بعد.

أحد الحوادث تركت طفلها يبكى إلى أن توقف قلبه ، أثناء قضاء وقتها مع العشيق ، وهذا يرجع إلي أنانيتها ونرجسيتها ، وعدم تنشئتها في أسرة سوية تفهم من خلالها على أن الأمومة هو دافع مقدس ، فأصبحت أم مستهترة وغير قادرة علي حماية أولادها.

الامومة دافع غريزي في كل بنت ، ولكنها تحتاج إلى التربية الصحيحة حتي ينمو ذلك الدافع بشكل صحيح ، وكذلك دافع الأبوة عند الأب هو شئ غريزي ولكن لابد غرزة منذ الصغر بشكل صحيح.

وفي النهاية تؤكد مهدي أنه يوجد الكثير من المؤثرات في الحياة تدفع صاحبها إلي القيام بسلوكيات مرضية ، لذلك لابد أن نوفر العديد من الوسائل التي من خلالها يفرغ الإنسان طاقته السلبية التي تدفعه للقيام بكل هذه السلوكيات المرضية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني