تعتبر الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى التي ينمو فيها الطفل، و التي تسهم في إكسابه القيم و السلوك و المعايير الاجتماعية وتمدهم بالأمن النفسي و مشاعر الانتماء التي تمكنهم من العيش بتوافق مع متطلبات الحياة.

ولكن عندما تتحول هذه المؤسسة إلى ساحة لممارسة مختلف أنواع العنف نتيجة للتصرفات السلوكية بين الزوجين، و التي بأسوأ حالاته تمتد على الأبناء، مما ينتج شخصيات مجتمعية غير إيجابية، و هناك شكلاً آخر من أشكال إساءة المعاملة التي لا يتحدث عنها الناس كثيراً، وهي العنف اللفظي الموجه للأطفال والذي يسبب مشاكل قد لا ترى بالعين ولذلك لا أحد يعرف ما يحدث للطفل، ما أثر هذا العنف اللفظي على الطفل؟ وكيف يمكن دعم و تقويم سلوكيات الطفل الإيجابية؟

ألفاظ سيئة تحولت إلى عنف!
أوضحت أخصائية الإرشاد التربوي الدكتورة مريم الحسن أن الإساءة اللفظية التي توجه للأطفال من قبل الوالدين و التي تتضمن الازدراء والسخرية والاستهزاء و السب و الشتم، كفيلة بأن تحدد ملامح أساسية في شخصياتهم و تؤثر سلبياً على علاقاتهم الاجتماعية داخل المنزل و خارجة، فالتنشئة الاجتماعية المنزلية المبنية على الذم والسب تحفز ظهور الروح العدوانية المكبوتة لدى الطفل لتثير فيه العنف والحقد والكراهية واستخدام القوة للرد من أجل التعبير عن القهر الناتج عن الاستهزاء.

كيف يعنف الطفل لفظياً؟
أشارت الدكتورة إلى أن هناك تنوع في العنف اللفظي الذي يستخدمه الوالدين ضد الأطفال وتشمل: إطلاق أسماء بذيئة على الطفل أو استخدام لغة سوقية مثل:(يا غبي، يا سخيف)، بالإضافة إلى انتقاده بشكل مستمر، و التهديد بترك الطفل أو تمني عدم وجوده وإشعاره بأن الأسرة لا تريده، والتهديد بالضرر الجسدي كتهديد الطفل بضربه، وإلقاء اللوم البالغ عليه، بحيث أن لومه الدائم يمنحه الشعور بأنه شخص سيئ يفعل الخطأ باستمرار، واستخدام السخرية والتهكم عليه مما يحط من اعتزازه بنفسه و بقدراته، ذكر الأخطاء السابقة للطفل باستمرار.

أثار نفسية واجتماعية قاتله!
بينت الدكتورة أن الآثار السلبية للعنف اللفظي على الطفل كثيرة جداً، منها تدني مستوى الاعتداد بالذات وعدم ثقته بنفسه، وتعطيل الطاقات الإبداعية والتأثير على نمو الطفل بشكل عام جسمانياً وعقلياً ونفسياً واجتماعياً وأكاديمياً وعاطفياً، مما يؤدي إلى زيادة نسبة الإصابة بالاكتئاب والانعزالية أو تصعيد روح العدوانية،والقلق واضطرابات النوم والأرق والوساوس ، وزيادة نسبة الإصابة بأنواع الإدمان المختلفة، وإلحاق الأذى بالنفس، أيضاً تظهر على الطفل علامات الاضطراب العاطفية مثل:(مص الإبهام، التبول اللا إرادي، والتأخر الدراسي).

كما يؤدي العنف اللفظي إلى الخوف، و الرغبة في الهروب والابتعاد عن الشخص الذي يقوم بالاعتداء لفظياً، التأهب و الترقب بشكل مستمر للشخص الذي يعنف الطفل لفظياً أو جسدياً،و لذلك فإن الطفل المعنف لا يثق في ابتسامة أي شخص،خوفاً من حالة الاعتداء القادمة، وهذه مأساة و مشكلة في حد ذاتها.

طرق فعالة في التعامل مع الأطفال
و أرشدت الحسن أن أهمية إدراك إن لعقاب الطفل مجموعة من القواعد التي يجب إتباعها في العملية التربوية، لذلك يجب أن يعرف الطفل الأشياء التي تستوجب العقاب مسبقاً، بمعنى أن تكون هناك قواعد واضحة في البيت لما هو صحيح وما هو خاطئ، و يجب تحذيره بأن تجاوزه لهذه القواعد سيعرضه للعقاب، و ينبغي على الوالدين إشعار الطفل أن العقاب وقع عليه بسبب سلوك سيئ فعله وليس لأنه هو نفسه سيء، و لا  بد من أن يكون العقاب لإصلاح الخطأ لا للانتقام، و أن يكون العقاب متدرجاً و متناسباً مع عمر و شخصية الطفل، فالطفل الذي تردعه نظرة يجب أن لا نوبخه والطفل الذي يصغي للتوبيخ يجب أن لا نضربه ويجب أن تكون هناك نهاية للعقاب، فمثلاً نقرر حرمان الطفل من المصروف لمدة 3 أيام فقط و بعدها يأخذ المصروف.

نصائح مثمرة للوالدين
يجب على الوالدين مراقبة الطفل جيداً لمعرفة السمات الإيجابية وتعلم التمتع بكل لحظة من طفولته، وليس من الضروري أن يحقق طفلك كل ما تريده، ولكن المهم هو أن كل ما يقوم به ويفعله الطفل يكون بقناعته ورضاه ويجلب له السعادة، و يجب على الوالدين تجنب التلفظ بالكلمات القاسية على الطفل، وتعزيز السلوك الحسن فيه، لما لذلك من انعكاس على نموه السليم وعلى شخصيته، لا تمنع نفسك من الاعتذار لطفلك عندما تتفوه عليه بكلمات قاسية، الابتعاد عن إطلاق أسماء بذيئة أو توجيه إساءات إلى طفلك، أو الصراخ علية، فالطفل يستحق الاحترام، فإذا أردت أن يحترمك طفلك فعليك أن تحترمه، ركز على السلوك الذي يحتاج إلى تصحيح وليس على الطفل، و يجب التحدث مع الطفل و توضيح له أن ما فعله خطأ و تفهم أسباب ارتكابه لهذا الخطأ.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.