يقع المتحف الوطني العاصمة السعودية الرياض، و يعد من أهم المعالم التاريخية والوطنية و أبرزها بالمملكة، و الواجهة الأولى لزوار الرياض، كما يسهم في حفظ تاريخ المملكة العربية السعودية و التعريف بمخزونها التاريخي والحضاري، والذي يستعرض حضارات الشعوب عبر مراحل التاريخ.

و يسهم المتحف الوطني في إثراء مسيرة التعليم والتوعية الثقافية وتطوير الانتماء والتعريف بتاريخ الجزيرة العربية العريق وبرسالة الإسلام الخالدة، منذ أن أنشئ عام 1419هـ، ليكون معلماً وطنياً على مستوى السعودية.

و يعتبر المتحف الوطني تحفة معمارية نفذت على مساحة 17,000 متر مربع ويقع على الجانب الشرقي لمركز الملك عبد العزيز التاريخي، في حين تبلغ المساحة الإجمالية لمبناه المكون من طابقين 28,000 ألف متر مربع، ويوفر المتحف بيئة تعليمية حديثة لشرائح مختلفة من المجتمع وفي مستويات متعددة، نظراً لتنوع المعروضات به والتي تشمل القطع الأثرية والوثائق والمخطوطات ولوحات العرض، بالإضافة إلى استخدام وسائل العصر المتعددة فضلاً عن الأفلام الوثائقية والعلمية.

ويتميز المتحف بتكامل معروضاته في تقديم موضوع متسلسل من بداية خلق الكون إلى العصر الحديث ويدور محوره الأساسي حول الجزيرة العربية، كما تنفرد كل قاعة من قاعات المتحف الرئيسية بتقديم عرض موضوعي مستقل ومتكامل.

ويتكون من 8 قاعات عرض رئيسة مرتبة ضمن تسلسل تاريخي مضطرد يصل إليها الزائر بحسب تصميم معماري يراعي ترتيبها الزمني، كما يحتوي المتحف على قاعتين للعروض الدائمة والمؤقتة فضلا عن المكاتب الإدارية والمخازن والمرافق الخدمية العامة لزوار المتحف والعاملين فيه، وتتمثل القاعات في قاعة الإنسان والكون، وقاعة الممالك العربية القديمة، وقاعة العصر الجاهلي، وقاعة البعثة النبوية، وقاعة الإسلام والجزيرة العربية، وقاعة الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية، وقاعة توحيد المملكة، وقاعة الحج والحرمين الشريفين.

وتقدم قاعة الإنسان والكون لزائريها فكرة واضحة عن نشأة الكون وعمره وجغرافياً المكان الذي تمت عليه أعظم الأحداث التاريخية والتكوين الجيولوجي والعصر الحجري، ليكون بمثابة تمهيد وافٍ للتعرف على التطور التاريخي لشبه الجزيرة العربية ثم أحداث توحيد المملكة.

ويبدأ العرض المتحفي بهذه القاعة التي تتنوع معروضاتها ضمن أربعة أجنحة رئيسية، حيث خصص الجناح الأول لموضوع نشأة الكون والأرض والعوامل الطبيعية المؤثرة في تشكيل سطح الأرض في حين يتعرف الزائر على الأحافير وبعض العينات التي تعود إلى ملايين السنين في الجناح الثاني وتشكل البيئات الطبيعية المختلفة في المملكة العربية السعودية موضوع الجناح الثالث، أما الجناح الأخير فقد خصص لأقدم الآثار المكتشفة عن وجود الإنسان في الجزيرة العربية في الأزمنة الغابرة.

وتستعرض قاعة الممالك العربية القديمة الفترة الممتدة من الألف السادس قبل الميلاد إلى الألف الثاني قبل الميلاد من تاريخ الجزيرة العربية حيث انتشرت حضارتا العبيد ودلمون في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية وبلاد الرافدين، وتظهر العمارة الحجرية في مختلف أنحاء الجزيرة العربية وامتدت لتشمل بلاد الشام وصحارى النجف، وتبرز أهمية فترة العبيد في عراقة حضارتها التي دامت حوالي 1800 سنة ( 5300 – 3500 ق . م ) في المنطقة الشرقية من السعودية حيث دلت المكتشفات الأثرية على مدى التقدم الحضاري في جميع المجالات المعيشية والذي صاحبه ظهور التنظيمات السياسية والأنشطة التجارية والصيد والرعي، كما تدل البقايا الأثرية العائدة على تفرد شخصية هذه الحضارة، لاسيما في تشكيل الفخار العبيدي المتميز بالدقة المتناهية في الصناعة والزخرفة، وتقدم القاعة ذلك في ثلاثة أجنحة خصص الجناح الأول للحضارات القديمة التي نشأت في أرض الجزيرة في حين خصص الجناح الثاني للممالك العربية الوسطى أما الجناح الثالث فيستعرض الممالك العربية المتأخرة.

و تحتضن قاعة العصر الجاهلي العديد من المعلومات الوافية عن الفترة التي سبقت ظهور الإسلام والمعروفة بالعصر الجاهلي حيث يتعرف زائر هذه القاعة على أنماط الحياة الدينية والاجتماعية والسياسية التي كانت في المنطقة، وهناك استعراض لأهم المدن في تلك الفترة كمكة والمدينة ويختم موضوع القاعة بحادثة الفيل التي تدل على قداسة مكة المكرمة و الكعبة المشرفة.

و تنفرد قاعة البعثة النبوية بسرد سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، بوصفه موضوعاً رئيسا لهذه القاعة التي تبدأ بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم في عام الفيل ( 571 م ) ونشأته وأسلوب الحياة المحيط به، يلي ذلك استعراض لأبرز أحداث سيرة النبي صلى الله عليه وسلم من نزول الوحي عليه في غار حراء إلى خروجه مهاجرا إلى المدينة المنورة.

و يبدأ موضوع قاعة الإسلام والجزيرة العربية بقدوم النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة المنورة وتأسيس مسجده فيما يلي ذلك استعراض لأبرز أحداث العهد المدني من سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم حتى وفاته، وذلك في الجناح الأول من القاعة أما الجناح الثاني فخصص لعهد الخلفاء الراشدين يليه جناح يمثل عهد الدولة الأموية ثم جناح الدولة العباسية وبعده جناح العهد المملوكي وتختم القاعة بجناح العهد العثماني.

وتقدم قاعة الدولة السعودية الأولى والدولة السعودية الثانية في جناحها الأول تاريخ الدولة السعودية الأولى والذي يبدأ بميثاق الدرعية بين الإمامين محمد بن عبد الوهاب ومحمد بن سعود وأهم أحداث تلك الدولة.

و يستعرض الجناح الثاني من المتحف الدولة السعودية الثانية، وتسرد قاعة توحيد المملكة وموجودات هذه القاعة قصة استعادة الرياض على يد الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود – رحمه الله – في 5 شوال عام 1319هـ الموافق 16 يناير عام 1902م معلناً قيام الدولة السعودية الحديثة، حيث تمتاز القاعة بتصميمها الدائري حيث تظهر في محيطها الخارجي مناطق المملكة مرتبة حسب دخولها تحت لواء الدولة الفتية، وفي وسط القاعة يعرض فيلم وثائقي يحكي ملحمة توحيد المملكة.

و خصص المتحف قاعة مستقلة للحج والحرمين الشريفين تعرض التطور التاريخي الذي مر به الحرم المكي والحرم المدني وتطورهما المعماري في العهود المتعاقبة إضافة إلى توضيح وشروحات لمشاعر الحج المقدسة تفصيلياً عن طريق المعروضات وتمثيل التطور المعماري للحرمين الشريفين في عهد الدولة السعودية ورعايتها لهذه المناسك المقدسة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.