أصبح انجذاب الأطفال نحو الألعاب الإلكترونية كبير جداً و بشكل ملحوظ، حيث أدى انتشار الكمبيوتر وألعاب الفيديو في الآونة الأخيرة إلى بروز دورها بوضوح في حياة الأطفال، و تعتبر الألعاب العصرية التي بدأ الأطفال يفضلونها على الألعاب التقليدية التي طالما اعتادوا ممارستها لتطغى وتفرض نفسها عليهم، وإذا كان اندفاع الطفل نحو ألعاب الفيديو والكمبيوتر يحمل في طياته الكثير من الأمور الإيجابية، إلا أن هناك جانب سلبي و مهددات فكرية تعزز العنف لدى الأطفال.

و ذكرت أخصائية الإرشاد التربوي الدكتورة مريم الحسن أن ممارسة الأطفال لألعاب الفيديو التي تعتمد على العنف يمكن أن تزيد من الأفكار والسلوكيات العدوانية لديهم، و أن هذه الألعاب تعتبر أكثر ضرراً من أفلام العنف التلفزيونية أو السينمائية لأنها تتصف بصفة التفاعلية بينها وبين الطفل، وتتطلب من الطفل أن يتقمص الشخصية العدوانية ليلعبها.

كما أن كثرة ممارسة الألعاب الإلكترونية في السنوات الأولى من عمر الطفل، تؤدي إلى بعض الاضطرابات في مقدرة الطفل على التركيز في أعمال أخرى أكثر أهمية مثل: الدراسة، بل إن بعض ألعاب الكومبيوتر تشجع على الانحرافات السلوكية الخطيرة، التي قد يكتسبها الطفل من المشاهدة مثل انتشار العنف والعدوانية.

فهناك نسبة كبيرة من الألعاب الإلكترونية تعتمد على التسلية والاستمتاع بقتل الآخرين وتدمير أملاكهم والاعتداء عليهم، كما تعلم الأطفال أساليب ارتكاب الجريمة، وتنمي في عقولهم قدرات ومهارات العنف والعدوان ضد الآخرين.

من جهته أوضح استشاري الطب النفسي للأطفال الدكتور موسى المهنأ أن مع تقدم التكنولوجيا و تطور الألعاب الالكترونية المحرضة للعنف في السنوات الأخيرة ظهرت مجموعة جديدة من الإصابات المتعلقة بالجهاز العظمي والعضلي نتيجة الحركة السريعة المتكررة، كما أن كثرة حركة الأصابع على لوحة المفاتيح تسبب أضراراً بالغة لإصبع الإبهام ومفصل اليد نتيجة لثنيهما بصورة مستمرة.

إضافةً إلى إصابة الطفل بضعف النظر نتيجة تعرضه لمجالات الأشعة الكهرومغناطيسية قصيرة التردد المنبعثة من شاشات التلفاز أو الحاسب التي يجلس أمامها ساعات طويلة أثناء ممارسته اللعب، كما أن حركة العينين تكون سريعة جداً مما يزيد من فرص إجهادها، و التي تؤدي بدورها إلى حدوث احمرار بالعين وجفاف وحكة وضعف البصر، و جميعها أعراض تعطي الإحساس بالصداع والشعور بالإجهاد البدني وأحيانا بالقلق والاكتئاب.

و أكدت وكيلة الشؤون التعليمية بكلية الخدمة الاجتماعية بجامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن الدكتورة أمل الفريخ أن الأسرة هي خط الدفاع الأول لمواجهة المخاطر التي قد يتعرض لها الطفل و جميع أفراد الأسرة، فعليها ثلاث أدوار رئيسية يجب أن تعمل عليها بكل جهد باستخدام كافة التدابير اللازمة لذلك و هي:

  • الدور البنائي و يتمثل في تربية الأبناء و تنشئتهم الصحيحة التي تساعد في نموهم و استقرارهم بشكل سليم.
  • الدور الوقائي و هو الدور الأكبر الذي يجب على الأسرة القيام به لحماية أفرادها و تحصينهم من الأفكار و التوجهات الضالة و المنحرفة التي تهدد كيان الأسرة و المجتمع في آن واحد خاصةً في ظل الانفتاح الكبير في وسائل التواصل و المعلومات و تنوع الحصول عليها و سهولتها.
  • الدور العلاجي و يترتب على الأسرة التنبؤ بمواطن الضعف و معالجتها فور اكتشافها و التصدي لها لمواجهة خطر تفاقمها مستقبلاً.

و هناك بعض الحلول التي تساعد في التقليل من تعلق الأطفال بالألعاب الإلكترونية، و التي تقوم على الحد من استخدام الأطفال للهواتف الذكية والكمبيوترات المحمولة، و توفير بعض الكتب و المجلات التي تجذب نظر الأطفال في غرفة التلفزيون أو غرفة المعيشة.

و يجب على الأسرة انتقاء البرامج المفيدة والتعليمية التي توسع مدارك الطفل وتكسبه ثقافة مبنية على الأخلاق والقيم الراقية، فضلاً عن تنبيه الأطفال إلى أن هذه الشخصيات الإلكترونية الموجودة بالألعاب الالكترونية ليست إلا مجرد رسوم غير حقيقية ينبغي عليهم عدم تقليدها كي لا يضروا أنفسهم.
و تعويد الطفل منذ صغره على ممارسة التمارين الرياضية التي تحافظ على رشاقة جسمه، و تخرج الطاقة الكامنة بداخله في شيء مفيد فضلاً عن إخراجها في لعبة عدوانية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني