أصدرت الشاعرة الدكتورة سعاد محمد الصباح كتاباً حمل عنوان عبدالله مبارك الصباح.. نهضة الكويت باللغة الإنجليزية، بالتعاون مع دار آي بي توريس في لندن، تزامناً مع مرور 25 عاماً على رحيل زوجها الشيخ عبدالله مبارك الصباح،وجاء الكتاب في 206 صفحات من القطع المتوسط، وهو الترجمة الإنجليزية لكتاب صدر باللغة العربية عام 1995 حمل عنوان عبدالله مبارك الصباح.. صقر الخليج.

وتبدأ الصباح كتابها الجديد بتعريف شخصية الكتاب: رجلنا هو الشيخ عبدالله مبارك الصباح، ابن الشيخ مبارك الصباح مؤسس الكويت الحديثة حكم 1896ـــ 1915، وحفيد الشيخ صباح الثاني حكم 1859ـــ 1865، ابن الشيخ جابر الأول حكم 1814ـــ 1859، ابن الشيخ عبدالله، ابن الشيخ صباح الأول، رأس عائلة الصباح، والجد الأكبر للأسرة الحاكمة في الكويت.

وتقول المؤلفة أن هذا الكتاب يجمع أكثر من منهج:فهو من ناحية أولى، يندرج ضمن كتب التراجم أو السير الذاتية، لأن موضوعه هو قصة حياة الشيخ عبدالله مبارك الصباح ودوره في بناء الكويت الحديثة.

وكما يتضح من الكتاب، فإن هذا الرجل كان شخصية استثنائية بكل المعايير، فقد استطاع الفكاك من أسر المجتمع التقليدي، الذي نشأ فيه، ليتطلع إلى آفاق المستقبل الرحبة، وأن يدعم قوى التغيير في الكويت، بل يشارك في صنعها من خلال أدواره في عديد من المجالات التي يعرض لها الكتاب.

وهو شخصية استثنائية، لأنه أصغر أبناء الشيخ مبارك الكبير مؤسس الكويت، الذي أصبح من بداية العشرينيات ــ رغم صغر سنه ــ عمّاً لمن تولوا إمارة الكويت.

وقالت أيضا المؤلفة أن الكتاب من ناحية ثانية، بحث في التطور السياسي والاجتماعي وعملية التحديث وبناء المؤسسات في الكويت، فلم يركز على السمات الشخصية لصاحب السيرة، وإنما درسها في سياقها الاجتماعي.

وتقول: حرصت على ذلك لأنني لا أعتقد أن تاريخ أي مجتمع هو تاريخ الزعماء، أو أن الأبطال ــ كما رأى كارليل ــ هم ماكينة التطور، فالأساس في تاريخ أي مجتمع هو الشعب والناس.

وتكتب الصباح في استهلالها لمؤلَّفها:وجد القارئ في هذا الكتاب المادة التاريخية، التي تدل على كيفية صنع القرار في الكويت في الخمسينات وأنماط العلاقات بين شيوخ آل الصباح، ودور الوكيل البريطاني في التأثير على صنع القرار، وتدخله في الشؤون الداخلية للبلاد، والسعي للوقيعة أو إثارة التنافس بين الشيوخ، مؤكدة أن الكتاب من ناحية ثالثة، بحث في العلاقات العربية والدولية، فيدرس صفحات من تطور الأوضاع العربية، وقضية انضمام الكويت إلى جامعة الدول العربية قبل الاستقلال، ويعرض لجذور الأطماع العراقية في الكويت، وعلاقات التعاون والتنافس في آن بين بريطانيا والولايات المتحدة في منطقة الخليج، وهي علاقات كانت بين قوة استعمارية متراجعة يخفت نفوذها وقوتها، ولم تعد قادرة على تحمّل مسؤوليات القيام بالدور الإمبراطوري، الذي لعبته لأكثر من قرن، وقوة أخرى شابة صاعدة خرجت منتصرة من الحرب العالمية الثانية، وسعت لوراثة نفوذ الدول الأوروبية وبناء إمبراطورية جديدة لها، وأشارت إلى إن التاريخ يكون «حيّاً» عندما يتناول شخصيات وموضوعات كانت ومازالت مؤثرة في حياة مجتمعاتها، ويكون إسهامها في شكل مؤسسات مستمرة في العطاء والبذل، بحيث تكون هذه المؤسسات شهادة متجددة في حق الآباء المؤسسين للدولة الحديثة في الكويت، الذين عملوا في ظروف جدّ مرهقة، وشقوا طريقهم وسط الصعاب، وفي أوقات لم تكن فيها الكويت تمتلك القدرات والكفاءات البشرية المتوافرة لها اليوم.

وأكدت أن هدفها الوحيد هو إظهار وجه الحقيقة لمرحلة مهمة في تاريخ الكويت، من خلال حرصها على توثيق كل واقعة أو حدث.

وتقول إلى أن هذا التوثيق من خلال تتبع حياة عبدالله مبارك بجوانبها الخاصة والعامة.. أي إنساناً يمثل مجموعة من المشاعر والمبادئ، و رجل دولة  من الطراز الأول، لعب دوراً حاسماً في تاريخ بلده ترك من خلاله آثاراً ملموسة على الساحتين الإقليمية والدولية.

فتاريخ الكويت ـ رغم الصغر النسبي لمساحتها الجغرافية خلال الحقبة الزمنية موضوع البحث، إنما هو تاريخ حافل بالأحداث المهمة والمؤثرة، وهو تاريخ له خصائصه المميزة وأبعاده المتنوعة.

وحياة الرجل، إنساناً ورجل دولة، هي حياة مليئة بالأحداث المهمة، والأدوار المؤثرة، واللفتات المعبرة والنادرة، وقراءتها واستيعابها ليسا بالأمر السهل.

فشأنه شأن كل الشخصيات التاريخية المتميزة، لم يكن عبدالله مبارك شخصية عادية تكفي لفهم حياته قراءة واحدة أو حتى قراءات محدودة، بل إنه – رحمه الله – كان للبعض لغزاً محيّراً رغم بساطته وصراحته وتلقائيته المتدفقة، بل وضوحه إلى أقصى الدرجات.

وكان للبعض الآخر موضع جدل ونقاش، فاق في كثير من الأحيان حدود الإنسان ودوره في الحياة الخاصة والعامة، رغم تمسكه التام بمبادئه طوال حياته، سواء أكان ذلك في دائرة الضوء أم خارجها.

وتستدرك الكاتبة أن كتابها هذا لا يحاول أن يفرض عبدالله مبارك على تاريخ الكويت، فمكانه في التاريخ المعاصر لدولة الكويت ثابت ومدعم بالحقائق. وإنما الهدف من هذا الكتاب إذاً هو محاولة تسليط الأضواء على دوره المهمّ في تاريخ الكويت، لإتاحة الفرصة للأجيال الجديدة لكي تتعرف على المؤسسين الأوائل للدولة، وإسهاماتهم التاريخية في بناء المؤسسات وإرساء دعائم الحكم، وعلى الرموز التاريخية المضيئة التي صنعت تاريخ الكويت الحديث.

وهذا المنهج التوثيقي  وهو منهج معروف في البحوث التاريخية  يعتمد في نجاحه على طبيعة الشخصية موضوع التوثيق، وأبعاد الدور الذي قامت به في حياة مجتمعها.. وليس هناك أدنى شك في صواب الاختيار لعبدالله مبارك الصباح.

والكتاب يعدّ من الزاوية التاريخية من الكتب النادرة، التي تغطي مساحة بهذا القدر من الإتساع الزمني لما يزيد على نصف قرن، وبهذا القدر من المادة التاريخية، فضلاً عما تخللها من حروب وصراعات ومواجهات، إضافة إلى المزيج المعقد والفريد من التحالفات والتناقضات بين دول صغرى وأخرى عظمى، وشقيقة ثم معتدية، ومستعمرة ثم صديقة وحليفة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني