هناك رجالا يقومون فجأة بتصرفات قد يراها من حولهم لا تناسب أعمارهم بل وقد تبدو وكأنما تفقدهم اتزانهم وتسبب الاحراج لمن حولهم وقد يُطلق عليهم لقب “رجال مُتصابون” فما الذي يدفع هؤلاء الرجال لمثل هذه الممارسات وهل هي ممارسات تنم عن مرحلة عمرية معينة أو مرض نفسي، حول الرجل المتصابي والمراهقة المتأخرة للرجل أجرت “روج” هذا التحقيق.

عانى فارس احمد 25 عاما كثيرا من تصرفات عمه المتصابي وقال :” عمي حفظه الله تجاوز السبعين من عمره عندما أحيل للتقاعد، وكان يعمل محامي في احدى الدوائر الحكومية وكانت جميع قراراته وتصرفاته تنم عن شخصية متزنة ناضجة وحكيمة، بل كان هو من يتصدر الجاهات وطلبات الزواج لجميع أفراد العائلة، لكن الحال تبدل في آخر عشرة سنوات بطريقة غريبة، عمي لم يعد ذلك الرجل الحكيم العاقل المتزن، بل أصبح رجلا مقبلا على الحياة ،متصابيا مراهقا يهتم بنفسه وبثيابه وبعطره ،و ما لم نتوقعه هو قرار الزواج الذي اتخذه مؤخرا من فتاة تصغره بأكثر من ثلاثين عاما، هنا الأمر سبب لنا ولأسرته إحراجا كبيرا” .

وتضيف جميلة العولقي – 40 عاما-  :”تزوج أبي ولم يكن يتجاوز العشرين من عمره، ليصبح أبا بعد عاما واحدا فقط  لذلك كان أبا وصديقا لي ،وكنت  أرافقه أينما يذهب نتبادل الحديث الممتع ، ومنذ سنة تقريبا أخبرتني إحدى صديقاتي أنها رأت أبي بصحبة إحدى الفتيات في محل عام، من وقتها استسلمت لهواجسي فهناك الكثير من المواقف التي كنت لا أقف عندها بدأت قراءتها بطريقة مختلفة، علاقة أبي مع أمي، تلك المرأة الطيبة التي أعياها المرض وايضا وعلاقته بصديقاتي، وحرصه على مرافقتنا إلى  الكثير من الأماكن. بدأت أشعر أن علاقتي مع أبي لم تكن امتيازاً بل كانت علاقة مع رجل حاقد على الظروف التي قادته إلى زواج مبكر و أبوّة مبكرة. وعندما بدأ يشعر بتغير أسلوبي في الحديث معه ومعاتبته بدأ يغير من معاملته لي ولأ خواتي المتزوجات أيضا، وأدركت أنه بحاجة إلى طبيب نفسي يساعده على التصالح مع ذاته والقبول بحياته “.

وتروي أم خلف الزهراني – 55 عاما- قصتها بكل حسرة قائله :” زوجى متشبث بالحياة الى ما لا نهاية، يصرف كثيرا على ملابسه وأناقته، يخرج للمطاعم والتنزه والسفر لأرقى الأماكن السياحية وحده أو مع مجموعة من أصدقائه، وعندما يعود إلينا ينقلب ذلك الوجه ويظهر على حقيقته، و يفرغ شحنات الغيظ والهم في وجهي ووجه أولاده، ويبدأ في اسطوانة أن المسؤولية حرمته من التمتع بملذات الحياة، وفي كل مرة أحاول كتم احساسي بالحسرة من عدم الأمان والخوف من مستقبل قاتم يسوقه إلينا زوجي المتصابي الذي يعايرني بكبري وفقدي لجاذبيتي وشبابي وقدرته على الزواج من ثانية وثالثة”.

من حق كبار السن أن يعيشوا حياتهم بمتعة وهم الخبرة ومن المهم استثمارها !

يرفض أبو إبراهيم – 60 عاما- مسمى الرجل المتصابي فيقول :” لا أنكر بأن الرجل في عمر الخمسين أو الستين يشعر بالوحدة فأنا حاليا متقاعد من عملٍ يقارب الثلاثين عاما ولكني أميل للمكوث مع عائلتي وأحفادي رغم أن كثير من أصدقائي يدعوني للسفر وتغيير الجو ، وهذا ليس تصابيا كما يقولون ولكن الإنسان يعيش حياته صغيرا كان أم كبيرا ،ومن حق الرجل أن يتزوج 4 نساء لايمنعه في ذلك العمر أو العائلة “.

ويوافقه الرأي مدير سابق لأحد البنوك  مدير مركز تجاري حاليا أصيل النجدي -55 عاما- حيث يقول :”أستنكر أطلاق لقب متصابي على أي رجل يميل لأن يعيش حياته بحرية وينطلق لسفرٍ ورحلات ترفيهية مع أصدقائه ونود لو كان لدينا أندية ومراكز تهتم بهذه الفئة العمرية حتى لاتشعر بالملل والغربة بين أهله ويستثمر وقت فراغه وأرى بأن فئة كبار السن بعد الستين هم الخبرة ومن المهم استثمارها فيما يفيد  .”

في حين يرى الدكتور ماجد الفهد المستشار الأسري  أن :” المراهقة المتأخرة تظهر عند الرجال الذين تزوجوا في عمر مبكر، و غالبا ما تكون الأسس التي بنى عليها حياته ضعيفة وغير متوازنه ، و بالتالي يعاني بعض الرجال من خلل في علاقتهم مع أفراد أسرتهم داخل المنزل ، لذا نجدهم يبحثون عن النواقص في علاقاتهم  خارج البيت ،والرجل المتصابي مظهر من مظاهر المراهقة المتأخرة لكن  ليس كل رجل يمر بمراهقة متأخره لابد ان تظهر عليه مظاهر الرجل المتصابي، وأسباب هذا السلوك تنبع من رغبة المتصابي في البحث عن حياة جديدة ومختلفة، وهذه المرحلة تأخذ أبعاداً نفسية واجتماعية وتغيرات لا بد من اخذها بعين الاعتبار وهي تختلف من رجل لآخر حسب الظروف الاجتماعية التي نشأ بها والظروف المعيشية التي استمرت معه طوال السنوات السابقة ، وتبدأ  أعراض  هذه المرحلة بالظهور بشعور الرجل بالملل من ظروف حياته والبحث عن صداقات جديدة والانجذاب أكثر للطرف الآخر ، حينها لابد من كافة أفراد الأسرة احتواء الأب أو الزوج وتلبية حاجته وملء أوقات فراغه بأكثر من أسلوب لأن وقت الفراغ الذي يمر به الرجل في هذا العمر قاتل وأليم ويدفعه لتغيير نمط حياته بأي تصرف قد يبدو صبياني أحيانا ” .
 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني