في الوقت الذي تبذل فيه حكومة المملكة العربية السعودية كثير من الجهد لخدمة ضيوف الرحمن و السهر على سلامة أرواحهم جاعلة هذا الهدف من أهدافها الأساسية موكلة ذلك إلى الوزارات ذات العلاقة ، لم تغفل أيضاً السماح بوجود الداعيات المرافقات لحملات الحج بقلوبهن الرحيمة ورغبتهن الصادقة في توجيه وفود الحج من النساء  وإعطاء الدروس وتقديم النصح  ومعالجة المخالفات الشرعية التي تصدر دون علم من البعض .

وتقول الدكتورة / خديجة بادحدح والتي تحرص على إعطاء الدروس الدينية  للمسلمات أيام الحج منذ 15عاماً: ” أنا مع حملات الحج التوعوية الدينية وأشرف على اللجنة الثقافية في الرد على التساؤلات و ترشيح  المحاضرات التي يتفاعل بها الحجاج، فنحن نهتم بالعبادات ونغفل جانب التنبيه والإفادة قبل بفترة كافية، وفي محاضراتنا نعتمد على محاور أربعة فعلى الرغم من وجود  ترتيبات وتجهيزات مسبقة للحج لكن هناك ما هو طارئ يفاجئنا بطبيعة الحج لوجود أعداد كبيرة في مكان واحد، فقد خرج الجميع من بلادهم وتركوا الدنيا حرصا على الثواب والأجر ورغبه بحج صحيح  فمن المهم الحديث عن الصبر وكيفية تحمل المشاق والمكاره وصعوبات الحياة ابتغاء الأجر والثواب، والابتلاء  دليل محبة الله وكلما زاد الابتلاء زاد الأجر، والفترة التالية لذلك إعطاء نبذة عن المناسك وكيفية حج الرسول صلى الله عليه وسلم وطبعا يوجد باب واسع وأسئلة عديدة تطرح في هذا المجال فنأخذ بهم للأيسر”.

مولودة جديدة بالحج:

وتضيف بادحدح “أما المحور الثالث نجد أنه من المهم التركيز على أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال “من حج ولم يرفث ولم يفسق رجع من حجه كيوم ولدته أمه ” وهناك موضوع نسميه (المولودة الجديدة) والحديث عن  مفهوم تلك الولادة وكيف يرجع كيوم ولدته أمه و كيفية الحفاظ في الميلاد الجديد على صفاء الصحائف ونقائها وألا تتلطخ بالآثام والذنوب وبعض النقاط الإيمانية التي يستمر عليها الإنسان بعد الحج “. وفي خلاصة ما بعد الحج وكيف نستمر على خط صحيح وعدم العودة لما قبل الحج من التهاون والتقصير ننهي برامجنا التوعوية والإرشادية”

خطة توعوية وبرنامج تعبدي وعملي للحاجات:

وتؤكد الدكتورة فاطمة نصيف رئيسة الهيئة النسائية للإعجاز العلمي في القرآن والسنة على أهمية استفادة كل حاج وحاجة وأن يحرص كل منهم على  أداء المناسك بشكل صحيح  منذ البداية والتأكد من صحة المناسك وتقول ” من المهم أن نستعرض مناسك الحج ونفتح الباب للأسئلة الفقهية الخاصة بالحج في المخيمات النسائية منذ بداية أيام الحج، وفى صباح يوم عرفة نبين لهن  فضل الدعاء كنوع من التشجيع  والتحفيز، ثم بعض الأذكار والأدعية المهمة ليوم عرفة أما يوم العيد سنطرح ما يتعلق بالبداية الصحيحة لحياة إيمانية جديدة، و تتنوع المحاضرات حتى نصل بهن إلى وضع خطة وبرنامج تعبدي وعملي (حتى لا تكون الحياة فوضى) (إذا كنت تعمل بنفس الطريقة فانتظر نفس النتائج) ( التغيير) فإذا امتلكت سلوكيات خاطئة فلابد من التغير فلما لا تكون دائما لدينا الرغبة فى التغيير للأفضل والأحسن فإن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم للأفضل ثم دورة بعنوان (كيف نعدل سلوكنا؟) ففي طبيعة الإنسان أحياناً عادات خاطئة لابد من تعديلها من خلال دورة أخلاقية وبما أن القرآن منهج حياة أقرا وافهم وتعبد فنتناول عدة دروس متنوعة مقسمة على  ثلاث أيام  وفي كل يوم ساعة أو ساعتين”.

من لا يعرف الله لا يستطيع أن يؤدى العبادات بإتقان:

ثم ندوة عن أسماء الله الحسنى الـ99 ولا يكفى الوقت لشرحها بالتفصيل ولكن كيف نستحضر هذا الاسم؟ كيف نعدل سلوكنا بموجب هذا الاسم ؟ فكيف نتعامل مع اسم القدوس السلام ومعظمنا لا يعرف معناها ولايعيش هذا المعنى صح فمن لا يعرف الله لايستطيع أن يؤدي العبادات بإتقان وبحب فكلما عرف الإنسان ربه أقبل على العبادة بحب وإخلاص و تتنوع المواضيع حيال ذلك ومنها : (تأملات في مناسك الحج)( التشويق للبيت العتيق ) و(أسرار الحج) والحج أولاً وأخيراً مسؤولية كل مواطن فلابد من تعاون الأفراد والجماعات في دحض أي مخالفة تنشأ بين صفوف الحجاج .

مشكلتنا عدم الوعي بأمور ديننا ودنيانا:

وتشير الدكتورة خديجة بادحدح إلى تنوع أشكال المخالفات التي تحدث بالحج فبعض النساء  يرتدين الحجاب بطريقة خاطئة  أو تغطي وجهها بالنقاب، أو البرقع، أو اللثام ويرد أيضاً مزاحمة الرجال والوقوف في صفوفهم أو من أمامهم أو رفع الصوت بالتلبية أو استخدام أمواد التنظيف الشخصية المعطرة أو المشاجرات بصوت مرتفع. لذلك يجب التنبيه من خلال كتيبات الحج وما هو مفروض وما هو محظور حتى لا تقع الحاجة في المنكر دون علم؛ لأن من المخالفات ما هو مفسد للحج .

وعن أكثر المخالفات الشرعية التي لوحظت في الحج ذكرت الأستاذة سهيلة زين العابدين عضو فى مؤسسة الاجلاء وعضوة بالجمعية الوطنية لحقوق الانسان وعضو بالمجلس التنفيذى ورئيسة مركز الاحصاء والتوثيق عضو بالاتحاد العالمى لعلماء المسلمين بأن بعض الحاجات لايلتزمن بأحكام الطهارة، وبعضهن أيضا تقع في شجار وخصام وهذا يفسد الحج لأن من أحكام الحج البعد عن الجدل، وبعض أخواتنا السعوديات يجهلن أحكام الإحرام فبعضهن ينتقبن ويلبسن القفازين وهن محرمات وهذا من مبطلات الإحرام لأن إحرام المرأة في وجهها وكفيها ولا يصح لها أن تنتقب او تلبس القفازين ونجد أيضاً من تتحدث بالهاتف ليلا وقت الراحة وتزعج من هم حولها، وأرى بعض الأخوات الإفريقيات يؤذين الحجيج بالتدافع والعنف والقوة وهذا يؤذى الآخرين فينبغي أن ننبه المسؤولين عن تلك البعثات لتوجيه جاليتهم بشكل سليم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني