في دولة النيبال وخصيصاً على سفوح جبال الهملايا هناك أكبر خلية نحل في العالم وبأكبر عدد نحل موجود على كوكب الارض، لكن الطريق الى تلك الخلية مليء ومحفوف بالعديد من المخاطر، والحصول على خلية عسل رحلة تستلزم تسلق جبال ونزول قيعان وساعات من التعب للوصول إلى هذا الرحيق الثمين .

وتشكل مهنة جمع العسل التي تمارس في النيبال منذ آلاف السنين، جزءا حيويا من ثقافة شعوبها، ويعتمد معظم القرويين عليها لكسب قوتهم رغم خطورتها، وعلى الرغم من أن المهام اليومية في القرى التي يسكنها شعب “الراي” في النيبال مقسمةً بين الرجال والنساء إلا أن مهمة جمع العسل تعد عملاً تقليدياً يتوارثه الآباء من الأجداد وتقتصر المهنة على الذكور فقط.

ويتم جمع العسل عادة مرتين في السنة، يتجمع خلالها القرويون للتوجه معاً إلى جبال الهملايا وجمع خلايا النحل وهم معلقين بحبال تتدلي من جبال الهملايا على ارتفاع اكثر من 6 الآف قدم، هذا ويستغرق جني الخلية الواحدة ساعتين إلى ثلاث حسب موقعها وحجمها، حيث يبني النحل خلاياه على منحدرات التلال لذلك يعتمد القرويون في الوصول إليها على السلالم والحبال والسلال.

وتختلف طقوس جمع العسل من مجتمع إلى آخر، ففي النيبال تبدأ الرحلة بالصلاة ونثر الزهور والفواكه والأرز، وبعد تحديد موقع الخلية، يقوم القرويون بإضرام النار في قاعدة الخلية حيث يساعد الدخان على إخراج النحل، وتبدأ عندها الحرب بين القرويون والنحل الذي يحاصرهم من كل جهة في محاولة لحماية مملكتهم، وعند عثور الصيادين على احدى خلايا النحل يستخدمون عصاً طويلة للتفتيش عن قرص العسل وسحبه من مكانه، ويقضون في ذلك أربع ساعات مضنية وهم يجمعونه ببطء بيديهم، ومما يزيد من صعوبة الأمر تعرض أي منهم لهجمات أسراب النحل الذي يعد الأكبر حجماً في العالم وهم على حواف هاويات وعلى ارتفاعات تتجاوز الـ 250 قدماً لـ 6 آلاف كما ذكرنا في بعض الأحيان، وهم يحملون أعواداً من الخيزران حادة الأطراف للبحث عن أقراص العسل في خلايا النحل ليلتقطوها عند عثورهم عليها ثم يرمونها إلى الآخرين الموجودين في الأسفل ليتلقفوها.

هذا وتنظم سلطات النيبالية رحلات سياحية لجمع العسل، حيث يتم نقل السياح إلى المناطق الجبلية في مواسم القطاف للتعرف على المراحل التي يمر بها جمع العسل والاستمتاع برحلة الذهاب والإياب من وإلى خلايا العسل التي تعتبر في حد ذاتها رحلة جبلية ممتعة لهواة الرحلات الجبلية، فضلا عن الاستمتاع بجمال وروعة المناظر الطبيعية والحياة البرية النيبالية، هذا و يندهش الزوار لرؤية الشجاعة والسرعة التي يتمتع بها القرويون وبالتقنيات القديمة التي لا تزال تستخدم إلى يومنا هذا وبدون استخدام أية وسائل أو معداتٍ للسلامة في عملهم حين يقوم هؤلاء الصيادون بالتسلق إلى مرتفعات شاهقة للبحث عن خلايا النحل وسيلة السلامة الوحيدة التي يستخدمونها هي ربط أقدامهم بشكل موقت إلى سلالم الخيزران التي يستخدمونها في الصعود ويقوم الأشخاص الذين يساعدونهم في عملهم هذا بإشعال النيران عند قيعان المنحدرات لإبعاد النحل، حيث يؤدي هذا إلى طرد عددٍ كبيرٍ منها لأن كل سرب موجود على هذه المنحدرات سينضم إلى هذا الهجوم العنيف ضد المتطفل عليها مما يعني التعرض لمدة عشرين دقيقة لاعتداء من أكثر من مائة ألف نحلة غاضبة.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.