الانطلاق والتحرر من القيود في تصميم محترف وبإبداع مهندسة الديكور المعمارية الشهيرة دينا قطب سليمان ظهر في فيلا خاصة وسط موقع سياحي محاصرا بالبحيرات التي جعلتها في قلب مشهد شديد الإبهار!

وقد تناسقت الألوان بحرفية عالية، فتعددت الأركان المبهرة والتفاصيل المرحة والفراغ الوظيفي شديد الذكاء على مساحة خمسمائة متر مربع مع مراعاة أن المنزل تكثر به الحفلات التي تعيد للعلاقات الأسرية دفئها وتجدد النشاط وتحدث صفاء للذهن، وربما لذلك فقط اختير اللون الأبيض؛ ليغلف معمار الفيلا الخارجي؛ ليبعث في نفس الزائرين مشاعر البهجة والسرور.

ورغم فخامة المنزل، وتعدد تفاصيله إلا أنه يتصف بالبساطة الشديدة، فالأحجار على سجيتها قاسية موحشة تزين الحوائط والجدران، ومياه البحيرات الزرقاء الصافية تتلاقى مع أطراف الحديقة الخاصة التي تعددت مواطن جمالها، حيث الأشجار الأنيقة والكباري الخشبية وبار رئيسي مبهر، يبدو فيه التلاعب المتقن بالأحجار حيث تكسوه وتنتهي بمسطح يسهل القيام عليه بالوظائف العادية كتحضير طعام أو مشروبات ساخنة، كما تناثرت المقاعد والمناضد على الحشائش الخضراء وتوسطتها نافورات مبهرة للمياه تخطف الأبصار وأعمدة وبوابات إغريقية أسطورية، كما تجاورت تلك الأركان بمقاعد بامبو بكوشنز بيضاء وأخرى فيرفورجيه تحيطها شمسيات ضخمة؛ للاستمتاع بهواء الصباح النقي بعيداً عن الشمس بجوار الممرات الأرضية بالحديقة، التي أحيطت بتشكيلات حجرية صغيرة استخدمت كوحدات إضاءة تضيء المكان ليلاً .

وقد تم تخصيص الدور الأول بالفيلا لقاعات الاستقبال وحجرة المكتب التي لا يمكن الاستغناء عنها؛ حتى في لحظات الراحة، ويجاوره حمام ومطبخ عملي ضخم واستخدم الحجر في تصميم السلم المؤدي إلى الدور العلوي، وقد جاء توظيف الحجارة داخل المنزل مبهرا مليئا بالتناسق والإبداع، ففي نقطة ارتكاز الفيلا أو تلك التي تقع عليها عين الزائر بمجرد أن يدخل من بوابتها الرئيسة الداخلية وتحديدا في واجهة منطقة الاستقبال، وقد اتسمت الجداريات الضخمة بالطراز العربي الخالص، وقد امتلأ هذا الركن بالديكورات الفنية، وإن تميزت بالعملية والوظيفية، فهناك عمود كان يمثل عائقا للديكور، فجعلته مصممة الديكور واحداً من أبرز أركان المنزل بإحاطته بالأحجار التي تعلوها آنيات مختلفة الأحجام من البرونز، كما احتوت منطقة الاستقبال على مدفأة مبهرة من الحجر الهاشمي، يزينها أعمدة إغريقية؛ للربط بين التصميم الداخلي للديكور والتصميم الخارجي للحديقة، وتبرز في وحدات الإضاءة الفوانيس، ويعلو المدفأة ذات الإيحاءات الفلسفية برواز حجري للمرآة، ويقابل المدفأة كنب حديث ضخم المساند مريح، وتميز بالقماش المزركش .

ولم تنس مصممة الديكور أن تصنع ركنا غريبا، ولافتا للأنظار في منطقة الاستقبال وتجسد ذلك في ركن أفريقي فريد تتصدره لوحة حجرية لأسد، وزينت الأرض بما تبقى من أحجار البوابات الحجرية القديمة يعلوها مشاهد أفريقية تمثلت في تماثيل سوداء صغيرة للغزلان والأساطير الأفريقية .

وقد استعانت المصممة بخامة إيطالية صلبة؛ لتصميم أرضيات البيت بالكامل حيث تعطى الإحساس بتعريجات الرخام الطبيعي باللون البنفسجي الهادئ في التراس وأقرب إلى الأصفر داخل المنزل، وقد أجادت في اختيار تلك الأرضيات التي تتناسب تماماً مع تشكيلات الأحجار المنتشرة في الداخل والخارج والحديقة التي تحيط بالمنزل.

أما الدور العلوي فخصص لغرف النوم فقط بعيدا عن ضوضاء الدور الأول، وتميزت بالأناقة والبساطة الشديدة واكتست باللون الأصفر الهادئ الذي يبعث الهدوء في النفس، واعتمدت على ألوان الأغطية والستائر المتناغم الأصفر المنقوش؛ للشعور بالراحة والبهجة بخلاف وحدات التخزين التي لا تشغل حيزاً، ولا تعد عائقاً داخل الغرفة واشتقت منها غرف الأبناء بنفس الألوان في محاولة؛ لبث الهدوء في نفوسهم، وللاستمتاع بنوم دافئ.

وقد اتسمت الحمامات بالبساطة الشديدة والعملية، والتضاد بين اللونين الأبيض والأسود الذي تنبعث عليهما إضاءة هادئة من قبة سماوية، فأضاء لون “الأوف وايت” أو سن الفيل البديع، أما الحمام الرئيسي فجاء مبهراً حيث الرخام الأسود والحوض الأبيض في عودة للتضاد والأحجار”الوزرة” التي تترصع بها الحوائط وبرواز المرأة الضخم، والإضاءة الخافتة من أسفل ومن أعلى!.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني