استطاعت المرأة في الآونة الأخيرة أن تحقق نجاحات عظيمة في مجالات متعددة، بالإضافة إلى تحقيق ذاتها كمرأة عاملة وفي نفس الوقت ربة منزل.

وقد اختلفت الآراء بشأن عمل المرأة، بين معارضين يرون أن عملها يجب أن يقتصر على تربية أولادها ورعاية بيتها، ومؤيدين يرون فيه ضرورة لتطوير نفسها ولمساندة الرجل في بناء المجتمع.

وقد قامت مجلة روج باستطلاع أراء بعض النساء العاملات وربات البيوت:

تقول المعلمة نورة عبد الله : “نجحت في أن أوفق بين عملي وبيتي بمساعدة زوجي، فهو يقوم بواجباته ومسؤولياته كاملة، وكان يتابع الأبناء دراسياً”، مشيرة إلى أن الفشل الأسري غير مرتبط بالمرأة العاملة، بل أن نجاحها يقف على حسن تدبير الأمور وتحديد المواقف والشراكة بين الزوجين.

بينما تؤكد عبير محمد –موظفة– أن عدم تعاون الرجل لا يعني فشل المرأة العاملة، ولكنه يعني رفع مستوى جهدها في التوفيق بين البيت والمنزل، منوهة إلى أن المطلوب من الزوج تجاه الأسرة التزامه بواجباته.

وتقول هناء أحمد -ربة منزل- :”أنا شديدة التعلّق بأسرتي ولا أتصور نفسي امرأة عاملة، ولا أطمح إلى ذلك أبداً، لأنني أحبّ أبنائي كثيراً ولا أستطيع الابتعاد عن أجواء البيت، وكل ما يهمّني أن أبقى إلى جانب أبنائي وأساعدهم وأسهر على راحتهم، وعلى زوجي أن يستمر في سعيه لترتيب أمورنا الماديّة وتلبية حاجات المنزل، فهذا واجبه”.

أما خلود علي – ممرضة سابقاً– فقد تخلت عن وظيفتها من أجل أبنائها وتقول: “لم أتصور أنني سأتخلى وظيفتي كممرضة في أحد المستشفيات لأهتم فقط بتربية طفليّ ورعايتهما. فقد كنت أستعد للسفر إلى روسيا في بعثة علميّة، لكنني  لم أجد المكان المناسب أو أيّة روضة أطفال أترك طفليّ فيها، حتى أنني لم أثق بوجود مربية الأطفال بمنزلي وذلك لكثرة ما سمعت من حوادث نتيجة اللامبالاة والاعتماد بشكل كبير عليها ففضلت أن اتنازل عن عملي لأجلهم”.

أما  سامية صالح -موظفة-   ، فتؤيد أن المرأة العاملة قد تضطر للعودة للمنزل وترك العمل خاصة إذا لم تستطع أن توفق بين بيتها وعملها، خاصة مع وجود أطفال وزوج لا يدرك معاناتها، وأيضاً عندما يفتقر الزوج للمرونة والتعاون فيكون أمامها إما المعاناة في عمل مع ما يصاحبه من متاعب ومشكلات أسرية والذي قد قد ينجم عنه أضرار جسيمة، أو التنازل عن العمل.  ولكن تركز أيضا على أهمية أن يوفر الزوج لزوجته وأبنائه كل ما يحتاجونه، وهذا ما قامت به هي بالفعل، حيث تركت العمل وتفرغت لأسرتها، مبينة أنه طالما لا توجد حاجة للعمل فالأسرة أولى وكيان المرأة الأول في أسرتها.

أثار ايجابية على الأسرة والمجتمع

بينما وضحت الأخصائية الاجتماعية دارين أحمد أنه مما لا شك فيه  أن عمل المرأة خارج البيت أصبح يشكل دعماً اقتصاديا قويا للأسرة، في ظل غلاء المعيشة وهو السبب الثاني من دواعي خروج المرأة للعمل خارج البيت إلى جانب مشاركتها بشكل واسع في لمرأة بشكل واسع في جميع أنواع مجالات وقطاعات العمل والذي يؤدى إلى زيادة حركة التنمية وتوجهها نحو الأفضل مضيفة :” هذا ما أصبحنا نلاحظه في التقارير التي تنشر في الآونة الأخيرة والتي تدل على زيادة الدخل و تنمية الموارد الاقتصادية،و التي تعطي مثالاً جيداً للأبناء حول قيمة العمل و أهميته و تعلم كيفية اتخاذ القرارات، والمشاركة في الأعباء المالية في المنزل”.

كما توضح أن هناك طرقاً أفضل للتربية ممكن للأمهات العاملات لللتركيز على أهمية الوقت النوعي الذي تقضينه مع أبنائهن. وتؤكد أنه بعض  الأمهات غير العاملات يعشن في أوساط تطغى عليها الطرق التقليدية في التربية والتي تعتمد على الكم لا الكيف في قضاء الوقت مع الأبناء، بينما الوقت الذي تقضيه الأم العاملة مع أطفالها يكون مفعماً بالمعاملة الجيدة والعطاء الفعال والنشئة الحديثة لأنها  تستفيد من جو ومحيط عملها لتحسين وعيها وإدراكها والذي ينعكس بدوره على طبيعة تعاملها مع أطفالها بطريقة منطقية ومنظمة.

الآثار السلبية على الأبناء

في حين  أكد استشاري الطب النفسي للأطفال الدكتور موسى المهنأ  على بعض مخاطر عمل المرأة على الأطفلا قائلا: :” تزايدت في الآونة الأخيرة نسبة النساء العاملات تماشياً مع متطلبات العصر الحديث و الظروف الحياتية الصعبة، وولكن من أعظم وأخطر أضرار عمل المرأة على طفلها الإهمال في تربيته، ومن ثم تهيئة الجو له للانحراف أو الفساد، أو الوقوع في ممارسة السلوك السيئ مثل: التدخين، السرقة، تعاطي المخدرات، والتعرض للتحرش الجنسي أو الاغتصاب؛ فانشغال المرأة لساعات طويلة عن أطفالها قد يؤثر على شخصيتهم ونموهم خاصةً في الأشهر الأولى من الولادة،وأيضا السنوات الأولى  كما يتيح الفرصة للطفل لتعلم أمور خاطئة و تقليد لتصرفات الآخرين التي غالباً ما تكون مضره بالطفل ولا تلاحظها الأم إلا في وقت متأخر”.

تعويض الغياب

ولكن الأخصائية الاجتماعية دارين أحمد  تبين كيفية تعويض هذا الغياب بقولها : “تستطيع الأمهات العاملات  تسوية أمور حياتهن الأسرية والمهنية وخلق نوعاً من التوازن و المرونة، كما يمكن للأم أن تضع برنامجًا يوميًا يتضمن تحديد الأولويات والمسائل التي على أبنائها إنجازها أثناء غيابها عن البيت، والهدف من هذا الجدول هو جعل الأبناء يتحملون جزء من المسؤولية، و يشعرون بحضور والدتهم المعنوي، فغيابها لا يعني بالضرورة الفوضى وإنما النظام”.

وتؤكد على ضرورة تعويض  الأم أبنائها عند عودتها إلى المنزل الحنان الذي افتقدوه وقت غيابها، كأن تلعب معهم وتتحدث وتنصت إليهم وحتى تجعلهم يشاركونها إعداد الطعام و وتساعدهم في الاستحمام، وقراءة القصص الممتعة قبل النوم، وألا  تعتمد على المربية لتقوم بتلك الواجبات في وجودها. مضيفة إلى أنه في حال كان  الطفل ما زال رضيعاً، على الأم أن تعطيه الحليب الطبيعي منها والابتعاد قدر الإمكان عن الحليب الاصطناعي، فحليب الأم مهم لنمو الطف.

وتنصح دارين الأم العاملة بعدم نقل المشاكل التي تعانيها في عملها إلى منزلها، بمعنى أن لا تؤثر حياتها المهنية سلباً على حياتها الأسرية بل قد تستشير أبناءها بشكل بسيط حتى يشعروا بأنهم جزء من حياتها حتى خارج المنزل.  كما عليها  إعادة تخطيط يوم الأجازة و تقسيم الوقت بين الراحة من الأعمال المكتبية والمنزلية وبين مشاركة الطفل في اللعب واللهو و القيام بالنشاطات الفنية و الرياضية و الاجتماعية و الخروج معاً إلى أحد المنتزهات، من أجل تقوية العلاقات بينهم وتعويض جزءاً من غيابها عنهم.

كما تشير الأخصائية الاجتماعية  إلى دور الأب في تنشئة الأطفال، و المساهمة في نموهم اجتماعياً و نفسياً، فالأسرة الصالحة تتكاتف وتعمل جاهدة من أجل تكوين أطفال سعداء و أسرة ناجحة.

أثر الخادمات على الطفل

في المقابل أشارت أخصائية الإرشاد التربوي مريم الحسن إلى أن الخادمات موجودات لدى الأمهات العاملات وغير العاملات فوجودهن أصبح مظهراً طبقياً لا يخضع لمقاييس المرأة العاملة فقط؛ فالقصص الواقعية التي نسمع عنها و نشاهدها  ليست قليلة عن الخدم  بل متزايدة من فتره لآخرى، مثل: ميل الطفل  الصغير للخادمة أكثر من ميله لأمه؛ لأنها ترعاه لساعات طويلة، في حين أنه بالكاد يرى أمه، أو الخادمة التي تعنف طفل جسدياً حتى الموت، أو تلك التي تعتدي و تستغل الطفل جنسياً؛ حيث أن الطفل لا يحتاج فقط إلى من يوفر له أمور وحاجياته اليومية مثل: الأكل والنظافة والنوم، وهو الدور الذي يمكن أن تؤديه أي خادمة أو حاضنه، ولكن الطفل يحتاج إلى الحنان وعاطفة الأمومة والتنشئة الصحيحة و التي لا يمكن للخادمة مهما كانت ثقة وأمينة أن تعطيها له، ولا يمكن لعاطفة الأمومة أن تباع أو تستعار أو تؤجر لأنها فطرة الله التي فطرها الأم.

أما بالنسبة للآثار السلبية الناتجة عن الخادمات الأجنبيات على الأطفال فهي كثيرة لا نستطيع حصرها، إذ أنها لا تستطيع أن توفر له الرعاية المثلى تماماً كالأم خاصة وأن أغلب الخادمات لا يملكن معرفة أو خلفية بطرق التربية الصحيحة وهذا بدوره له أثر سلبي يؤدي إلى تعزيز ارتباط هذا الطفل بخادمته دون أن يحصل منها على ما يجب أن يحصل عليه، كما أن انتقال الطفل من خادمة إلى أخرى يفقده ثقته بالعالم الخارجي، إضافةً إلى أنه يتربى على المعتقدات الدينية و الثقافية الخاصة بالخادمة خصوصاً إذا كانت غير مسلمة فيعتبر غزواً ثقافياً لعقول الأطفال يبعدهم عن المبادئ والأخلاق الإسلامية و العادات المعروفة، كما أن لها تأثير لغوي يتمثل في تأخير النطق لدى بعض الأطفال وتقليد للغة الخادمة حتى تصبح لغته ركيكة بشكل ملحوظ، أما النمو الاجتماعي للطفل فهو الذي تتشكل فيه شخصيته و تتأثر بالمجتمع الذي ينتمي إليه ولكن بوجود الخادمة تظهر قيم اجتماعية سلبية كالاعتماد على الخادمة فترى الطفل يعاني من الكسل والخمول بعيداً عن النشاط والحركة وضعف شخصيته وانطوائيته من الناحية النفسية، و تعلق الطفل بالخادمة وقضاء الكثير من الوقت بجانبها يضعف العلاقة بين الطفل ووالديه.

 

تحقيق:

زهوة الجويسر 

صالحة المجرشي

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني