صادرت وزارة الثقافة والإعلام السعودية آلاف من الكتب الموجودة على أرفف “مقهى الراوي” بالعاصمة الرياض هذا الأسبوع، وفق إجراءات نظامية تُبين عدم وجود ترخيص لدى المحل المذكور في عرض تلك الكتب، وكون غالبية تلك الكتب غير مفسوحة من قبل الوزارة.

ونوهت الوزارة إلى أنه تم توجيه إنذار لصاحب المحل المذكور في وقت سابق؛ مؤكدة أنها حريصة على نشر الثقافة ودعم المثقفين وكل المشاريع والمبادرات الثقافية؛ بشرط توافقها مع الأنظمة واللوائح، وأن يتم من خلال إجراءات وأطر نظامية. 

مثقفون سعوديون: هذا المكان كان واحة يفخر بها كل محب للعلم والثقافة

حيث أثار هذا الأمر عاصفة من الانتقادات من قبل ناشطين على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” عبر من خلاله عدد من المثقفين السعوديين و مرتادي المقهى عن مدى تضجرهم مما حصل و أبداء أسفهم على مصادرة كتب المقهى، الذي كان يُعد مقهى و مشروع ثقافي يوفر مجموعة من الكتب في بيئة مشجعة للقراءة بامتياز.

غرد الكاتب الصحفي جمال خاشقجي “مصادرة_كتب_مقهى_الراوي تبعث رسالة سلبية، انصرف أيها الشاب عن التفكير والثقافة وكن بسيط سطحي”، بينما دعا الصحفي فهد الغريري للتضامن مع المقهى بزيارته، و إهدائه أو إعارته كتباً لإعادة أعمار المكتبة التي أُفرغت، و غرد أشرف فقية: “هذا المكان كان واحة يفخر بها كل محب للعلم و الثقافة، و نرجو أن يعود كذلك في أقرب وقت”.

إدارة المقهى: قمنا بعمل الإجراءات النظامية المعروفة لأي مشروع

من جهته أوضح مدير المقهى خالد القديمي قائلاً:”عند تأسيس المقهى قمنا بعمل الإجراءات النظامية المعروفة لأي مشروع من إصدار سجل تجاري ورخصة بلدية وملف من وزارة العمل وغيرها، ‏ولأننا لا نمارس نشاط مكتبة من حيث البيع أو الإعارة وغيرها، فإننا لم نتجه إلى وزارة الثقافة والإعلام لطلب ترخيص مكتبة”، مضيفاً أنه قبل قرابة خمسة أشهر زارتنا لجنة من وزارة الثقافة والإعلام وطلبوا منا مراجعة الوزارة، فقمت في اليوم التالي بمراجعة الإدارة المعنية في الوزارة و تم إخباري بأن علينا إصدار ترخيص مكتبة، وأن من بين الكتب التي لدينا كتب غير مفسوحة، و شرحت لهم أننا لم نقدم على طلب رخصة مكتبة لأننا لا نمارس نشاط مكتبة، وأن الكتب الموجودة في المقهى هي لاطلاع الزبائن داخل المقهى فقط وليست للبيع أو حتى الإعارة، وأننا لسنا متفردين في هذه الفكرة، وان هذه الفكرة موجودة من سنوات في عدد من المقاهي في السعودية التي ليس لديها ترخيص مكتبة، وعلى الرغم من ذلك قمت فوراً بطلب إصدار رخصة مكتبة بناءً على توجيه الوزارة.
و يردف القديمي:  “أما فيما يتعلق بالكتب غير المفسوحة، فأوضحت للوزارة أن الكتب تم شراؤها من داخل السعودية (من معارض الكتاب ودور نشر محلية)، وافترضنا سلامة وضعها القانوني حيث تم شراؤها من الداخل، وأننا على استعداد لإزالة أي كتاب غير مفسوح، فتم إخبارنا من الوزارة بأن هناك لجنة محكمة ستنعقد وتصدر قرار في ذلك، وانه سيتم دعوتنا لحضور اجتماع اللجنة، وتم توجيهنا بعدم التصرف بالكتب وإبقائها على حالها إلى حين صدور قرار اللجنة.
فأكدنا للإخوة في الوزارة شفاهةً وكتابةً إننا حريصون منذ البداية على سلامة الوضع القانوني للمقهى، والتزامنا بأنظمة الوزارة والقرار الذي ستتخذه اللجنة.
و يوضح القديمي “أن كل ما سبق ذكره تم قبل قرابة خمسة أشهر، وحتى الآن لم تنعقد اللجنة المحكمة وتصدر قرارها، و تفاجآنا مساء الأربعاء الماضي بحضور لجنة فرعية لأخذ الكتب والتحفظ عليها، ونحن نحترم جهود وزارة الثقافة والإعلام ومتفائلون بمعالجة هذا الموضوع، ونتطلع لدعم الوزارة لهذه المبادرة الثقافية التي تنسجم مع أهدافها.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.