تألقت دار الأوبرا الكويتية فناً وإبداعاً مساء الجمعة في حفل استقبال ضيفها الكبير خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حفظه الله، وذلك عبر أوبريت استثنائي صُنع بإتقان من أجل ضيف استثنائي، اجتمع فيه كبار نجوم الفن من المملكة والكويت ليقدموا لوحات جميلة حملت معنى الأخوة والترابط والتعاون، وقد تنوعت فقرات الحفل الذي نظمته وزارة الإعلام الكويتية ما بين مسرح وغناء وفنون أدائية، في تمازج بديع، وإتقان مدهش، يليق بمستوى الحدث وبمكانة الضيف.

عُرفت الكويت تاريخياً بأوبريتاتها الوطنية الكبيرة في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وكان لها الريادة خليجياً في هذا النوع من الفنون المسرحية الجماعية، ما جعلها تنال لقب “عاصمة الفن الخليجي” عن جدارة واستحقاق؛ وقد أكدت على تميزها وجدارتها مساء أول أمس بأوبريتها الاحتفائي بخادم الحرمين الشريفين، الذي أعاد بريق الفن الكويتي من جديد وأكد للجميع أن الفنان الكويتي -شاعراً ومغنياً وممثلاً وملحناً- مازال يمتلك الموهبة ومازال قادراً على العطاء والإدهاش.

لوحة “الجيران

قدم النجوم إبراهيم الصلال، سعاد عبد الله، ناصر القصبي وحبيب الحبيب لوحة مسرحية في ثنايا الأوبريت حملت عنوان “الجيران” من تأليف الكاتب خلف الحربي، ودارت أحداثها حول مواطن يسكن بجوار مبنى لمجلس التعاون الخليجي -أدى دوره القصبي-، يقتحم المبنى لتقديم شكوى إزعاج فيجدها فرصة لتقديم كل همومه وآماله أمام موظفي المجلس -ويمثلهما هنا سعاد عبدالله وحبيب الحبيب– ويدور بين الثلاثة نقاش حمل روح الأخوة وأكد على أهمية الاتحاد الخليجي في الظرف التاريخي الذي تعيشه المنطقة، ومع احتدام النقاش يظهر على خشبة المسرح الشيخ الكبير -إبراهيم الصلال- مجسداً حكمة التاريخ ووقار الأصالة ليذكر أبناء الخليج بضرورة التعاون في وجه الظروف والأعداء.

تميزت اللوحة بروحها الكوميدية التي عكست الهموم المشتركة لأبناء الخليج، كما كان لحضور النجمة سعاد عبدالله مذاق خاص أعاد لذاكرة الجمهور إبداعاتها المسرحية التي لا تنسى قبل أكثر من ثلاثة عقود، فيما كان حضور الفنان ناصر القصبي طاغياً في أول ظهور مسرحي له منذ بطولته لمسرحية المونودراما “واحد صفر” مطلع التسعينيات الميلادية.

تاريخ الأغنية السعودية.. في لوحة تاريخية

لأن الكويت عاصمة الفن الخليجي فإنه من الطبيعي أن يقدّر مبدعوها الجمال من أي مصدر يأتيهم، وأن يعرفوا تاريخ الأغنية السعودية ويقدروه أكثر من السعوديين أنفسهم، لذا كانت اللوحة التي استعاد فيها الكويتيون أمجاد الأغنية السعودية من أهم فقرات الأوبريت، وحملت في طياتها الكثير من الاحترام للثقافة التي أنتجت مثل هذا الإبداع الحضاري على يد فنانين كبار مثل طارق عبد الحكيم وطلال مداح وفهد بن سعيد ومحمد عبده وعلي عبد الكريم وغيرهم من رموز الأغنية السعودية.

لقد أراد صناع الأوبريت أن يحتفوا بالمملكة عبر أهم منجزاتها الفنية الحضارية، ومن خلال الاحتفاء بمبدعي أغنيتها الذين سكنوا وجدان المواطن الكويتي منذ عقود طويلة بأغنياتهم الخالدة التي لا تنساها ذاكرة الخليج. لقد كانت لفتة جميلة تم تنفيذها بحرفية عالية، دُمجت فيها مجموعة كبيرة من الأغنيات السعودية في خمس دقائق، وبلحن متصل ينتقل من أغنية لأخرى برشاقة وسلاسة تبرز حجم الجهد الذي بذل في هذا الأوبريت وتؤكد براعة القائمين عليه.

محمد عبده وعبد الله الرويشد.. العزم واحد

الأغنية كانت حاضرة في إحدى لوحات الأوبريت تحت عنوان “هلا سلمان”، وكان بطلاها الثنائي الكبير محمد عبده وعبد الله الرويشد اللذان تغنيا بكلمات الأمير بدر بن عبد المحسن وألحان مشعل العروج، مرحبين بالضيف الكبير، ومؤكدين على مكانته التاريخية بوصفه ملك الحزم والعزم الذي أعاد للأمة أمجادها، وتميزت اللوحة الغنائية بروحها الصادقة في ترحيبها واحتفائها بضيف الكويت الكبير وبمكانته في قلب شعبها وجميع شعوب الخليج، كما عادت لتؤكد على معنى الأخوة وضرورة الاتحاد، وهو المعنى النبيل الذي طبع كل لوحات الأوبريت.

الفن يتألق في دار الأوبرا

لقد كان لاختيار مركز الشيخ جابر الأحمد الثقافي “دار الأوبرا” لإقامة حفل ضخم كهذا دور في نجاح الأوبريت وظهوره بهذا الشكل المتقن والمدهش الذي استحوذ على اهتمام المشاهد الخليجي أثناء وبعد عرضه على الهواء مباشرة، وتعد “دار الأوبرا” تتويجاً لاهتمام الكويت بالفنون كما يعد هذا الأوبريت المثال الأكبر على تميزها الفني، بلوحاته المتعددة والمتنوعة، تحت إدارة المخرج المبدع أحمد الدوغجي، وبحضور زاهٍ للنجوم الكبار في الأغنية والتمثيل والإنشاد، في مشهد فني رائع لا يحدث إلا في عاصمة الفن الخليجي.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.