لا يخلو بيت من مشاجرة الأطفال ، و يكون ذلك عادةً على أشياء لا يستوعبها الوالدين و المربين، مثلاً: المنازعة على ركوب الدراجة ،أو الحصول على لعبة معينه، أو بكل بساطة محاولة أحدهما فرض رأيه على الآخر، وهو أمر طبيعي أكثر من كونه خلل تربوي طالما لم ينتج عنه أذى جسدي أو نفسي، و لكنها قد تسبب التوتر و الصراخ الذي يضر بالوالدين و بالأطفال و يسبب لهم الكثير من المشاكل السلوكية.

فهل للشجار بين الأخوة أسباب؟ وهل يجوز للأهل التدخل لحل النزاع بينهم؟و كيف يمكن منع حدوث ذلك مرة أخرى؟

توجهت “روج” إلى الأخصائية النفسية سُهى أبكر لتجيب على هذه التساؤلات و تقدم الحلول التي تساعد في تجنب وقوع  المشاجرات بين الأطفال.

وضحت أبكر أن هناك العديد من الأسباب التي تعزز التنافس السلبي بين الأخوة خاصةً المتقاربين في العمر، أو الأخوة الذين يكونون من نفس الجنس، ومقارنة الأهل بين الأخوة التي تسبب الغيرة خاصة  عندما يجدون فرقاً في معاملة أحد الإخوة وإعطائه اهتماماً خاصاً.

وتؤكد أبكر أنه كما  للعنف الأسرى تأثير سلبي في تعزيز التشاحن والتوتر ، سواء في تعامل الزوجين مع بعضهما البعض أو مع الأبناء  فكذلك التدليل المبالغ فيه للطفل، أو عدم إشباع حاجة الطفل من الاهتمام و الحب مما يجعله يلجأ حينها إلى الحصول عليه بأي شكل حتى لو كان عن طريق الإتيان بسلوكيات خاطئة، خاصةً إذا كان الوالدان أو المربين لا ينتبهان إلي الطفل إلا عندما يرتكب الخطأ.

و تضيف الأبكر قائلة: “إذا كان الشجار بسيط و ناتج عن اختلافات معينه مثل:من يمسك الريموت، أو حجز مكاناً للجلوس، أو من يحين له الدور لاختيار مكان اللعب، فلابد أن يتوصل الأطفال للحلول بأنفسهم عند مثل هذه الخلافات، و يُفضل ألا يتدخل فيها الوالدين أو المربين مع المراقبة من بعيد على أن لا يضر احدهم الآخر، أما في حال خرج الشجار عن الحدود و تعدى أحد الطرفين على الآخر بالفعل أو القول و استمر الشجار لفترة زمنية طويلة بلا نهاية، فيجب لأحد الأشخاص البالغين حينئذ التدخل لإيقاف هذا الشجار”.

و للوقاية من وقوع الخلافات و الشجار المستمر بين الأخوة تشير الأبكر إلى بعض الخطوات التي يجب على الوالدين العمل بها، و هي:
1/لا بد من إظهار مشاعر الحب و الاهتمام للجميع بالتساوي،و إشعارهم بأنهم جميعاً مقبولين لدينا كما هم، و التوقف عن المقارنة بينهم.

2/الالتزام بالهدوء عند حل المشكلة التي سببت الشجار بين الأبناء،و فهم تفاصيل الحدث قبل التسرع باتخاذ الموقف المناسب و حلها بشكل ودي،حتى لا يشعر أحد الطرفين بالظلم، و محاولة تقديم الحلول المرضية للطرفين.

3/إعطاء الفرصة للتعبير عن مشاعر الغضب التي يحملها الطفل ومحاولة إمتصاصها من البداية ،حتى لا يكبت هذا الغضب أو الحقد بداخله و الذي قد يتسبب بمشاكل سلوكيه سيئة في المستقبل.

4/إشغال أوقات فراغهم بكل ما يمكن أن يعود عليهم بالفائدة، فبقاءهم دون ممارسة أي نشاط فكري أو يدوي يعطي فرصة كبيرة للشجار بين الأطفال .

5/التحفيز و التشجيع و إعطاء الجوائز و المكافآت إن لعبوا دون حدوث مشاجرة.

6/إذا استمر الأبناء في الشجار لا بد من التفريق بينهم في كل ما يفعلوه من أمور لتخفيف الاحتكاك بينهم، مثلاً: إعطائهم ألعاب متشابه في الشكل و مختلفة في الألوان من أجل تمييز ألعاب كل واحد على حدا خاصة في حالة الطفال الصغار.

7/استخدام مبدأ الثواب و العقاب في الوقت المناسب، فهو ضرورة تربوية تعلم الطفل من خلالها بأنه إذا خرج عن دائرة اللعب والمرح والهدوء إلى دائرة الفوضى والشجار، سيجد عقاباً لا يسره، و يجب أن يكون ذلك العقاب بعيداً عن العنف اللفظي أو الجسدي، مثل:حرمانه من لعبة أو برنامج أو وجبة طعام أو حلوى يحبها أو من الخروج.

8/اصطحاب الأطفال في نزهة خارج المنزل كل أسبوع، لتشجيعهم على التزام بالسلوك السوي وتخفيف التوتر و تفريغ الطاقة التي يحملها الطفل داخله، وأيضاً  لتعزز علاقة الأبناء ببعضهم و بمن هم حولهم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني