“أرد أقوله إيه” عنوان كتاب جديد يهم كل الأمهات تم طرح نسخته الأولى خلال فاعليات معرض الكتاب الدولي بالقاهرة للكاتبة مي عبدالهادي التي جسدت خلاله معاناة كل الأمهات مع أطفالهن، وكيفية التعامل السليم معهم بطريقة تربوية تجيب من خلالها عن أسئلة الأطفال الفضولية وغيرها من الأمور التي تشغل بال كل الأمهات.

مي عبد الهادي أم شابة لطفلين، تعمل في مجال الإعلام وإعداد البرامج، مثلها مثل كل أم، تتعايش مع مشاغلها التي لا تنتهِ، وجدت نفسها تنفعل بعصبية أحياناً على ابنها الأكبر الفضولي دائماً، لكنها سرعان ما اكتشفت أن سلوكيات الأطفال ماهي إلا انعكاس لسلبيات المجتمع، بل تكشف أيضاً عن عيوب الآباء والأمهات.

وعن الكتاب تقول مي عبد الهادي لروج: ” ما دفعني لكتابة هذا الكتاب تجربة اكتئاب حادة بعد صدمات ، وصعوبة في التعامل مع الناس، شعرت إني شخصية هشّة لا أقف على أرض صلبة تجعلني أزرع الإيجابيات في ابني، استشعرت سلبية المجتمع المركب المليئ بالمتناقضات بشكل كبير، شعوري بالخوف من الفشل كأم كان أكبر حافز لي، كنت أشعر بالرعب من تربية طفل يخرج للمجتمع معدوم الضمير وأناني، لذلك بدأت في التركيز على تساؤلاته الكثيرة التي كنت اعتبرها “زن” في البداية، لكني وجدت أن الخطر الأكبر الذي تقوم به كل أم هو “التطنيش” أو الهروب من تلك الأسئلة وعدم الإجابة عليها بإجابات منطقية مقنعة، وهي تلك الأشياء التي تبني ضمير الطفل فيمابعد”.

الكتاب ساخر صادر عن دار أطلس للنشر والإنتاج الإعلامي وحالياً بالأسواق، قدمته الكاتبة في صورة حوارات بينيها وبين طفلها، تحاول ترد فيها عن تساؤلاته لبناء منظومة من القيم.

أول جزء في الكتاب دونت فيه مي عبدالهادي مشاعرها كأم، ثم تحدثت بعد ذلك عن التدرج النفسي للطفل واحتياجه لخلق حوار تبدأ به الأم، لينهال عليها بعد ذلك بالأسئلة، أما الجزء الثاني يضم الحوارات الساخرة التي تدور في ذهن معظم الأطفال، أما الجزء الثالث فكانت خلاصة التجربة، كما استعانت الكاتبة في آخر الكتاب بخبير سلوكيات الأطفال دكتور إيهاب عيد ليجيب عن بعض الأمور بشكل علمي يساعد الأمهات على التعامل مع أسئلة الأطفال بطريقة تربوية ونفسية سليمة.

وتؤكد عبدالهادي أن الكتاب لا يفيد الأمهات فقط، ولكنه يساعد أي شخص على التربية سواء الأب أو الجد والجدة أو المدرسين في المدارس.

وترى الكاتبة أن اكبر مشكلة تقف الام أمامها هي اقناع الطفل بأشياء لا يستطيع تفهمها كثيرا في السن الصغير ويصمم على الحصول على إجابات شافية لها مثل فكرة الابتلاء، او فكرة الفقر والغنى، أو المرض وخاصة الأمراض الخطيرة، وتلك التساؤلات من نوع “لماذا لا ينقذ الله المرضى ؟ لماذا هذا الرجل كفيف أو هذه المرأة معاقة ؟ وغيرها .. وهنا يجب على الأم أن تحاول أن تقترب من مستوي تفكير الطفل، وتفهم في الاساس الدافع من وراء السؤال، وليس من الضروري أن تجيب بشكل علمي دقيق، وخاصة إذا كان السؤال على سبيل المثال “جيت الدنيا ازاي؟” لكن هناك إجابات تمهيدية تناسب كل مرحلة عمرية.

وفي النهاية تنصح الكاتبة مي عبدالهادي كل أم بالابتعاد عن الكذب المطلق والاجابات الخيالية على الطفل، وان تنسف مفهوم التربية القديم، ونظرية “الشبشب الطائر” المعروفة لدي امهات الوطن العربي، على أن تكون التربية قائمة على الحب.

مي عبدالهادي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني