أصبح إلحاق الطفل بالروضة مرحلة دراسية هامة جداً قبل دخوله للمدرسة، و ليس هناك مجال لتأخير الطفل عن الروضة، حيث أن المدارس باتت تعتمد اعتماداً كلياً على الروضة لتعليم الطفل أساسيات التعليم، ولا يمكن لأولياء الأمور التخلص من أعبائها التي تفوق أعباء المدرسة ابتداءً من الرسوم السنوية، و الأزياء، و الاحتفالات المستمرة، و تقديم الهدايا،و الذهاب للرحلات.

و قد التقت “روج” عدد من أولياء الأمور و منسوبي رياض الأطفال، أكدوا من خلال ذلك أن للروضات دور كبير و مهم في تقديم المعلومات و إيصالها للأطفال بالشكل المطلوب و إكسابهم العديد من المهارات التربوية و السلوكية كذلك الاهتمام بهم و عنايتهم،إلا أن قيمة الرسوم المالية التي تطلبها بعض الروضات مبالغ فيه بدرجة كبيرة يحد من القدرة على التسجيل.

اكتساب المهارات

و قالت نوال محمد أم لثلاثة أبناء: “ابني الأول لم ألحقه بالروضة وكان هذا أمراً مرهقاً بالنسبة له حين التحق بالمدرسة و لي؛ فقد أصيب بنوبات اكتئاب غريبة وكان يكره ذهابه للمدرسة، حيث وجدت الأطفال الذين التحقوا بالروضة قبل المدرسة أكثر تفاعلاً منه، سواء مع زملائهم أو مع المعلمات أو حتى تقبلهم لفكرة الاختلاط بمجتمع جديد غير الأسرة خصوصًا الذين يحبون إثبات ذاتهم ويتميزون بروح اجتماعية عالية.

وتتفق معها حنان موسى أم لطفلين قائله: “ابني الأول كان كثير الحركة في البيت و يسبب الفوضى في كلِ مكان، وكنت كثيرًا ما أفقد أعصابي، فأصرخ في وجهه، لدرجة أنني اعتقدت أنه مصاب بفرط الحركة، وبالتالي قد يكون لها علاقة بتشتت انتباهه في المستقبل، وعندما عرضته على طبيب، طلَب مني أن ألحقه بالروضة فورًا، وكان وقتها في سن الأربعة أعوام، وبفضل الله تحسنت أموره وأصبح مشغولاً بألعاب تعليمية تنمي الذكاء والمواهب، و يفرغ طاقته مع أصدقائه،و أصبح يتقن فنون التعامل مع غيره، و اكتسب مهارات كثيرة”.

أما فايزه عبد الرحمن تقول: “أقتنع تمامًا أن الروضة مرحلة ما قبل 5 سنوات – هي مرحلة تمهد الطفل للتفاعل مع العالم الخارجي ومجتمع الأطفال من حوله، وتكون البداية لإكسابه مهاراته الاجتماعية والسلوكية، والتعليمية و التحصيليه، لذلك فلم أحاول خلال هذه المرحلة الضغط على ابني، للنطق أو لتعليم القراءة أو الكتابة، واخترت الروضة المناسبة بناءً على هذا الأساس، فهذه المرحلة مجرد تمهيد ومدة يكون الطفل بحاجة فيها إلى اللعب والجري، وتفريغ الطاقة، وليس إلى قهره بالدراسة والتعليم؛ فكلاً له وقته، فالروضة تساعد الطفل على أن يخرج من دائرة نفسه ووالدته فقط، ويتعلم كيف يشارك الآخرين، وكيف يتحرك في جماعة، وكيف يكون الصداقات، وهذا كله من الصعب إكسابه للطفل وهو في المنزل وحده بين والديه، هذا بالإضافة للمهارات التعليمية التي يكتسبها عبر القصص والتمثيل، والتلوين والرسم والكتابة؛ وتنمي ثقته بنفسه وبقدراته، ومهاراته ومواهبه.

ارتفاع الرسوم و ضعف الكوادر:

يقول بدر محمد “والد لطفلين” إن رسوم الروضات أصبح حمل ثقيل على كاهل الجميع وتقدر بآلاف الريالات سنوياً فقد تصل إلى أكثر من 20 ألف ريال على الأقل في العام الواحد، وربما يتضاعف المبلغ، ولا بد العمل على وضع حد للارتفاع الملحوظ في رسوم الروضات الخاصة القائمة على الاستثمار من أجل الأرباح فقط على حساب ومصلحة الأطفال والعائلة.

فيما أشارت غدير عبد الله إلى أن الأسعار غير معقولة فكيف لروضة أن تطلب 26 ألف ريال كرسوم سنوية، في حين أن بعض الروضات تطلب مبلغا شهريا يفوق 2500 ريال.

فيما أكد أحمد فيصل ” والد لطفلة” إن بعض الروضات تفتقر لوجود الكوادر المؤهلة ذات الخبرات المهنية للتعامل مع الأطفال ممن يلتحقون بالروضات من الصغر وحتى بلوغ 5 سنوات.

و أضافت غيداء المصلح بحثت عن روضة في حي قريب من سكني فلم أجد، واضطررت لإلحاق ابنتي بروضة قريبة من مقر عملي، وخلال زيارة مفاجئة للروضة اكتشفت سوء تعامل الكوادر مع الأطفال حيث أنهم لا يراعون طبيعة الطفل و خصائص نموه متجاهلين فروق أعمار الأطفال و نشاطهم و قدراتهم،و يفتقرن إلى بعض المهارات السلوكية المهمة في التعامل مع الأطفال، إلى جانب ضعفهن الشديد في بعض جوانب الأداء التدريسي المهمة،كما أن الرسوم زادت عن 14 ألفا سنويا.

وحول شكاوى أولياء الأمور من ارتفاع أسعار تسجيل أبنائهم في رياض الأطفال قالت مديرة روضة رفضت الإفصاح عن اسمها و اسم الروضة: “أن الروضات الأهلية تخضع لأنظمة من قبل وزارة التعليم مثل غيرها من المدارس الأهلية ،حيث أنها تحمل عبئاً كبيراً يجهله الكثير من ناحية رواتب الموظفين، و الصيانة، و توفير الألعاب التعليمية و الثقافية و الترفيهية و تنظيم الرحلات، ساعية في تقديم الدعم و المساندة و الفائدة التعليمية التي يستحقها الطلاب والطالبات من هذه الروضات، مشيرة إلى أن زيادة رسوم الروضات تعتمد على زيادة متطلبات وزارة التعليم في قسم رياض الأطفال،مثل: توفير متطلبات الأمن و السلامة التي تحمي الطفل،بالإضافة إلى المناهج الدراسية.

في حين أن الكثير من معلمات رياض الأطفال غير مؤهلات بالدرجة الكافية و المطلوبة في تقديم المعلومات و المهارة العالية التي تتطلبها شخصية الطفل،مبينة أنهم لا يعتمدون على الخريجات الجامعيات فقط بل يوجد موظفات من خريجات الثانوية العامة، مما يضطر إدارة الروضة بإقامة دورات للمعلمات في إدارة الصف وتوجيه السلوك.

من جهتها قالت أميرة المنصور مدرسة لغة إنجليزية بإحدى الروضات إن رسوم الروضة وصلت إلى حد خيالي قد يتجاوز مستوى الدخل المعيشي لدى بعض أولياء الأمور، إلا أنهم مضطرون لتعليم أبنائهم و إلحاقهم برياض الأطفال، فأسعار الروضات تختلف بحسب مكان الروضة و وسائل النقل، إضافة إلى وسائل الترفيه والخدمات التي تقدمها للأطفال.

و فيما يتعلق بالكوادر العاملة في رياض الأطفال قالت نادية القرني أنها خريجة ثانوية عامة، واستطاعت التوظف كمعلمة رياض الأطفال بعد تدريبها لمدة أسبوعين، ثم بدأت العمل مباشرة؛ إلا أنها مازالت تعاني من عدم معرفتها الطريقة الصحيحة لشرح و تقديم المادة و إيصال المعلومة كما ينبغي.

مؤكده أن التدريس في رياض الأطفال يحتاج إلى الجمع بين التربية والتثقيف والتعليم، حيث أن المعلمات بحاجة إلى دورات عملية تعليمية،و إعداد المباني بشكل جيد و متكامل، للوصول إلى مستوى متقدم في رياض الأطفال.

و وضحت دلال الأمير خريجة رياض أطفال، أن رواتب معلمات رياض الأطفال ضئيلة جداً لا تتجاوز4000 ريال شهرياً،حيث أن ساعات العمل تبدى من الساعة السابعة صباحاً إلى الثانية عشر ظهراً تتحمل فيها المعلمة مشاكل الأطفال و مسؤولياتهم  في ظل المردود الضعيف و انعدام الحوافز.

 

تحقيق:

زهوه الجويسر – صالحة المجرشي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني