أصحبت عمليات التجميل في السعودية حاجة جمالية أساسية لدى شريحة كبيرة من النساء، و لم تعد هذه الإجراءات تقتصر على تلك التي تصحح التشوهات الخلقية أو تشوهات الحوادث أو الإصابات، بل تتعداها إلى عمليات تعديل ملامح الوجه و الجسم، مثل: تبيض البشرة، تكبير الشفتين أو تكبير الصدر، لذلك قام العديد من الخبراء و الأخصائيين باكتشاف أحدث و أجدد التقنيات التي تساعد في العديد من جراحات التجميل بدون ضرر أو نتائج سلبية.

التقت “روج” باستشاري جراحة التجميل وعضو هيئة التدريس بجامعة الملك سعود الدكتور خالد الزهراني، و الذي أوضح أن جراحي التجميل السعوديين ساهموا في العديد من الإنجازات العالمية وتتم الاستعانة بهم في إجراء الأبحاث العلمية، كما أن السوق السعودي يشهد زيادة في الطلب على عمليات التجميل بنسب متفاوتة ما بين 30 و 40 % خلال السنوات العشر الأخيرة نظراً للتطورات الحديثة في مجال التجميل، وأن جراحة التجميل تعتمد في الأساس على عنصر الثقة في الطبيب المعالج بجانب مؤهلاته وخبراته و المصداقية في تقديم نتائج العمليات.

إلى الحوار ..

-يعتبر مجال الجراحة التجميلية هاجسا للكثير من السعوديين في الوقت الحالي كيف يتم اختيار طبيب التجميل؟ وهل حقق أطباء سعوديون إنجازات عالمية في هذا المجال؟

لم تبخل حكومتنا الرشيدة في تقديم الدعم المادي والمعنوي لأبنائها من الأطباء، مما انعكس على مستوى الأطباء عموما، وقد ساهم جراحو التجميل السعوديون في العديد من الإنجازات العالمية، كما تتم الاستعانة بهم في إجراء الأبحاث، مع العلم أنني شاركت بجزء كامل عن جراحة الشد الحزامي بعد فقدان الوزن في أشهر مرجع لجراحي التجميل.

وبشكل عام تعتمد جراحة التجميل على عنصر الثقة في الطبيب المعالج، وقد تدعم المؤهلات العالية والخبرات الكثيرة من الأطباء، ولكن من المهم أيضا مراعاة مصلحة المريض أولا من حيث عدم التجاوب معه في رغباته في حال عدم موافقة تلك الرغبات مع النظرة الطبية، فسمعة الطبيب من حيث مصداقيته ونتائج العمليات التي يقوم بها هي الأساس الذي يتم به اختيار الطبيب في العمليات التجميلية مع تجاهل المقابل المادي كأساس للاختيار.

-ما هي الفئات العمرية الأكثر إقبالا على التجميل؟

تختلف الفئات العمرية المراجعة لعيادات التجميل، وذلك حسب احتياجات كل مراجع، فعمليات التجميل تخدم الفئات العمرية من 22 سنة إلى عمر 65 سنة، وتصل نسبة إقبال الشباب والفتيات في هذه السن إلى 35% نظرا للتطورات الحديثة في تقنيات عمليات نحت الخصر وشد عضلات البطن والحصول على قوام متناسق، أيضا هناك 35% من الفئة العمرية بين 28 و 35 سنة من الجنسين يقبلون على عمليات شد الوجه بدون جراحة وعمليات شفط الدهون، وتزيد نسبة السيدات بعد عمر 35 سنة في عمليات التجميل بعد انتهائها من رحلة الحمل والولادة، وذلك حرصا منها على المحافظة على شكل جسمها وأنوثتها.

كما لا ننسى جانبا مهما يخدم فئات عمرية فقدت أوزانها بعد عمليات السمنة، وهم بحاجة إلى جراحات تجميلية متخصصة في شد الجسم ونحت القوام، وهذه العمليات لا تقف على عمر محدد لكن تعتمد على حاجة الشخص لها، ومن أبرز العمليات التي تقبل عليها السعوديات عمليات شفط الدهون وتجميل الأنف والصدر والبطن والحقن الموضعية (البوتكس) و الفيلر وإزالة الشعر بالليزر، بينما يقبل الرجال على عمليات تجميل الأنف وشفط الدهون وعلاج مشاكل الثدي.

-حدثنا عن مجال الجراحة التجميلية وعن أقسامه؟ وعلى ماذا تعتمد شهرة الطبيب المعالج؟

جراحة التجميل من الجراحات التي تجرى لأغراض وظيفية أو جمالية وهي بالمفهوم البسيط استعادة التناسق والتوازن لجزء من أجزاء الجسم عن طريق استعادة مقاييس الجمال المناسبة لهذا الجزء، وتنقسم الجراحات التجميلية إلى نوعين الأول هو الجراحة الترميمية، ويقصد بها إعادة الأعضاء الخارجية لجسم الإنسان إلى وضعها الطبيعي من الناحية الوظيفية والشكلية بصورة تقريبية مثل: التشوهات الخلقية كفتحة الشفة العليا أو زيادة أو نقصان الأصابع، وإعادة بعض الأعضاء بعد عمليات جراحية استئصاليه مثل: محاولة تشكيل الثدي بعد استئصاله إثر مرض السرطان، كما يعتني هذا النوع من جراحات التجميل بكل التشوهات الناتجة عن حوادث أو الحروق.

أما النوع الثاني فهو الجراحة التجميلية، وهذا النوع يعرف به التخصص بصورة عامة، حيث كان يعتقد أنه يركز على الجانب الشكلي فقط، ولكنه يأخذ الجانب العضوي أيضاً ومثال على ذلك الجراحات التجميلية للبطن عند النساء بعد الحمل المتكرر، حيث نلاحظ الترهل الذي يصحبه ارتخاء عضلي يؤدي إلى انحناء الجسم إلى الأمام، وبالتالي وجود مشاكل بالظهر إلى جانب مشاكل بالتنفس، إضافة إلى الإحباط النفسي، لذلك فإن هذا النوع من الجراحة لا يعد جراحة تجميلية، بل جراحة ترميمية تحاول أن تعيد للمرأة مظهرها الأول بصورة تقارب الطبيعية.

ومن هنا أردت أن أوضح أنه كما لا يمكن توحيد الدواء وتعميمه على جميع المرضى ممن يعانون من مرض معين لا يمكن تعميم نوع معين من جراحات التجميل وجعلها ملائمة لكل المرضى، بل يجب على جراح التجميل أن يختار للمريض المكان المناسب والعلاج المناسب و التقنية المناسبة بعناية فائقة.

-نود أن نتعرف أكثر على أهمية العمليات الجراحية المصاحبة لعمليات إنقاص الوزن وربط المعدة و شفط الدهون والتي تؤدي إلى ترهلات كثيرة في باقي أجزاء الجسم؟ وكيف يتم التعامل مع ذلك؟

هذا التخصص هو الأحدث بين التخصصات الفرعية في جراحات التجميل ومثلما يسبب فقدان وزن الشخص البدين اتساع ملابسه عليه وترهلها وعدم ملائمتها لحجم جسمه الجديد، فالجلد أيضا يترهل ويسقط على الجسم الذي فقد كثيرا من الشحوم الزائدة، وعليه لا بد من إعادة شد الجلد حتى يتناسب مع شكل الجسم الجديد، وتشمل طريقة عمل ذلك الشد الجراحي والخياطة التجميلية وتثبيت طبقات الجلد، كما تجري إزالة بعض الأنسجة الذهنية التي يصعب فقدانها، حتى يحصل الشخص على أفضل شكل للجسم يمكن الوصول إليه، ويمكن أن يقال إن ما يتم خلال هذه العمليات هو إعادة نحت الجسم ليظهر في أحسن شكل له.

حيث تربعت عملية شفط الدهون على عرش أكثر العمليات التجميلية شيوعاً في الولايات المتحدة خلال السنوات الماضية وذلك لما تتمتع به من أمان وفاعلية عالية،  بالإضافة إلى ذلك من الممكن القول إن عملية سحب الدهون حظيت بنصيب من التطور التقني مقارنة بعمليات تجميلية أخرى، كعملية تجميل الأنف مثلاً، فهذا التطور الهائل أدى إلى ظهور أجهزة كثيرة مستخدمة لتقنيات متنوعة كالليزر، والموجات فوق الصوتية، وأصبح بالإمكان شفط الدهون من المناطق غير المرغوب فيها باستخدام جهاز «الفيزر هاي دف» كأداة لسحب الدهون والتي يصعب فقدها ثم استخدامها ونقلها لتعبئة مناطق أخرى في الجسم، وكأداة نحت عالية الدقة تمكنهم من إبراز معالم الجسم الجمالية والتي تكمن تحت تراكمات الدهون، وبالتالي الحصول على انحناءات الجسم الجميلة، لذا فما يحصل هو نحت وتشكيل الجسم بشكل أفضل وأكثر نجاحا من السابق.

وقد أسهمت التطورات الحديثة في تقنيات غرف العمليات في دمج هذه التقنيات لعلاج مناطق مختلفة لنفس المريض، فمثلاً يستخدم جهاز الفيزر لنحت منطقة البطن، وفي نفس الوقت من الممكن استخدام جهاز الليزر للمناطق التي يكون فيها بعض الترهل كمنطقة الذراعين.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني