الأمومة هي من أقوى وأهم الغرائز التي تحلم بها كل أنثى، فغالباً ما يساهم المجتمع في تأجيج هذه المشاعر لدى المرأة، لأنه لا يرى أنوثتها إلا من خلال أمومتها، إلا أن البعض يتأخر حملها أو لا تستطع الإنجاب بسبب “العقم” فيحاصرها المجتمع بأسئلته ويذكّرها بعاداته وتقاليده مما يسبب لها القلق والتوتر ويشعرها بالحزن والألم و بعقدة نقص لا ذنب لها فيها؛ “روج” تطلعكم على عدد من قصص سيدات عانين العقم أو تأخر الحمل، وما مررن به من الناحية النفسية والصحية، والعوائق التي واجهتهن.

تقول سلوى علي: “تزوجت في سن صغير وبعد مرور أربع سنوات على زواجي قررت الإنجاب وكنت على ثقة بأن الأمور تسير على ما يرام وأني سأرزق بطفل مثلي مثل أي امرأة أخرى، ولكن بعد محاولات حمل فاشلة بدأت أشعر بالقلق مما دفعني للجوء إلى طبيب نسائي، متخصص بالعقم وكلي أمل بأن أجد حلاً لمشكلتي، والتعرف على سبب العقم الذي أعاني منه بعد مضي حوالي عشر سنوات من الصراع مع العقم ومحاولات فاشلة للتغلب عليه وخضوعي لعدة عمليات وتناولت كميات من منشطات المبايض، ولكن بلا جدوى.

وتضيف سلوى: “تعبت نفسياً وجسدياً وخسرت الكثير مادياً، شعرت بالقهر لأنني كنت أعيش الأمل وأُمنى بالفشل كل شهر” مشيرة إلى أن ما يزيد الوضع سوءا هي تلك الأاسئلة التي تراها في عيون من حولها، والتي تخرج بشكل جارح على السنتهم دون اعتبار لما تمر به، وأن هذه ما هي الا مشيئة الله، ورغم  المضايقات والاسئلة التي تواجهني من المجتمع أو من من حولي إلا أن زوجي كان يقف بجانبي و لم يتخلى عني و رضينا بالأمر الواقع و أن هذه الأمور تسير بمشيئة الله تعالى.

وتقول أسماء خالد: ” كنت أخضع لضغوط عائلة زوجي لأنه هو الكبير وعلى عاتقه أن يستمر إسم العائلة ، خاصة  بعد أن تزوج كل إخوته وأنجبوا أطفالاً باستثناء زوجي، لذلك كانوا يطالبونه بإنجاب طفل يحمل اسم العائلة، وينصحونه بالزواج بامرأة أخرى لكي يحقق لهم حلمهم”.

وتضيف أسماء  قائله: “كلما زرنا أهله أشعر بأن علاقتنا تهتز، وبأنه يتأثر بكلامهم ويفكر جدياً بالزواج بأخرى، وللأسف صدق إحساسي حيث أنه اقتنع بكللامهم وفاتحني بعد مدة بالأمر؛ مؤكداً لي أن زوجات كثيرات يخطبن لأزواجهن في حال كن عاقرات!  كلامه هذا هدّني، وأشعرني بالذنب والقهر معاً، وقلت له يومها إنني أحبه وأحترمه ولكن لن أرضى بدخول ضرّة على حياتي، وفضلت الانفصال وتمنيت له التوفيق والإنجاب “.

أمضت حنان محمد 17 عاماً من الأمل وخيباته ما بين الوعود الإيجابية والنتائج السلبية و التنقل من طبيب إلى أخر، ولما باءت كل مساعيها بالفشل، اقترح عليهما أحد الأطباء إجراء عملية “طفل الأنبوب”، فوافقة، وخضعت حنان  لهذا النوع من العمليات ثلاث مرات، وفي كل مرة كانت تتلقى علاجات أخرى مكمّلة من أدوية وحقن ومنشطات، ولكن من دون جدوى وظلت معاناتها الأساسية من المجتمع ونظرات الشفقة والتساؤل، ولكنها لم تيأس وضل حلم الامومة يراودها فقررت هي وزوجها تبني طفل يملأ فراغ الامومة لديها.

وتقول أسرار حسن : “عانيت كثيراً في سبيل تحقيق الأمومة وعشت أياماً صعبة من القلق والترقب والانتظار، ولم أكن أفكر يوماً بأني أعاني مشكلة في الحمل، أو أن عوائق كبيرة ستحول بيني وبين أمومتي، إذ حملت بعد سنتين من زواجي وأجهضت بعد مرور شهرين على الحمل، ومنذ ذلك الحين بدأت معاناتي مع الحمل، ولم أخض تلك التجربة أبداً، ولكن بعد خمس سنوات من الانتظار، بدأت أشعر بالقلق كان إحساساً صعباً جداً ومدمراً بالنسبة إلي، لأنه أشعرني بنقص في أنوثتي، وحوّلني إلى امرأة عصبية تثور لأدنى شيء، خصوصاً عندما أواجه في المجتمع من يسألني عن تأخر الإنجاب أو حتى الذين يتمنون لي أن أُرزق طفلاً، فكانت عبارة “نفرح لك بطفل” أو “الله يرزقك مولود” تثير أزمة في حياتي وتؤثر في علاقتي بزوجي وتشعرني بالذنب تجاهه”.
وتكمل حديثها : “بعد مرور عشر سنوات على زواجي عرّفتني إحدى صديقاتها على طبيب نسائي، قمت بتحاليل طبية وخضعت لعملية “طفل الأنبوب” وارتحت ثلاثة أيام وفي اليوم الخامس عشر، أجريت تحليل دم في  المختبر بطلب من الطبيب، وكنت يومها متوترة جداً لأنني شعرت بمغص وعوارض مشابهة لعوارض الدورة الشهرية.  وبعد قليل ظهرت نتيجة التحاليل وأخبرتني عاملة المخبر بأنني حامل لم أستوعب شيئاً وطلبت منها تكرار ما قالته لي. انتابني شعور غريب وأجهشت بالبكاء، واتصلت بزوجي وأخبرته بالأمر، فطلب مني الهدوء والتروي لربما هناك خطأ ما في التحاليل وعلى الفور أخبرا الطبيب بالنتيجة ليبشرها بدوره بأنها حامل بأكثر من توأم منذ تلك اللحظة تبدلت حياتي وشعرت بأن كل شيء فيها قد تغير إلى الأفضل بعد أن أنجبت التوائم.

أما سارا فهد فقصتها مختلفة فهي كانت تدرك أنها لن تستطيع أن تلد لأنها تزوجت في سن متأخرة، ورغم ذلك لم تفقد الأمل، وتقول انه بعد محاولات عده للإنجاب نجح الأمر وكان مستعصيًا برأيها غير أن من لديه الإيمان القوي بتحقيق أمنيه فان الله سيستجيب له حتمًا.

عبير بدر سيدة حرمت من عاطفة الأمومة منذ طفولتها بسبب انفصال والديها وزواج كل منهما وتركها لدى جدّيها،و كانت منذ صغرها تحلم بالأمومة وباليوم الذي ستتزوج فيه لتنجب أطفال وتعوضهم  الحنان الذي حرمت منه؛  تزوجت زينب في عمر 23 سنة، ولكن حلمها هذا لم يتحقق فور زواجها، إذ انتظرت أكثر من 4 سنوات ولم يحدث حمل لديها.

وبعد ذلك قصدت طبيباً نسائياً وأجرت تحاليل مخبريه عدة هي وزوجها، تبين فيها أن زوجها يعاني ضعفاً في الحيوانات المنوية ولا يمكنه الإنجاب إلا عبر التلقيح الاصطناعي، و لكن ظروف زوجها المادية صعبة جداً ولا يمكنه تحمل تكاليف العلاجات وعمليات التلقيح الاصطناعي.

وتقول عبير: “بينما كانت أتابع أحد البرامج، شاهدت رجلاً يتحدث عن أولاده وشوقه إليهم، ففكرت بمراسلة البرنامج لعرض مشكلتي مع والدتي وحرماني من عاطفة الأمومة، فتحدثت عن علاقتي بوالدتي، وكيف حُرمت من عاطفة الأم، وها أنا اليوم لا أستطيع الإنجاب،  عندها عُرض عليها القائمين على البرنامج فكرة تحقيق حلمها بالإنجاب من خلال إخضاعها لعملية تلقيح اصطناعي. وبالفعل تمّت العمليّة، و بعد فترة حملت عبير بثلاثة أجنّة توائم، فقدت واحداً منهم، وبقي لديها اثنان، وضعتهما بعملية قيصرية بعد تسعة أشهر بالتمام، وحققت عبرهما أمومتها التي لطالما حلمت بها. وها هي اليوم تعتبر يوم الأم من أجمل المناسبات في حياتها، لأن طفلتيها تحتفلان بها وتشعرانها بحقيقة أمومتها.

أسباب العقم تختلف من أنثى إلى أخرى 

تعتبر اخصائية النساء و الولادة الدكتورة وفاء عز الدين أن العقم من المشاكل واسعة الانتشار في العالم وهي حقيقة تواجه الزوجة بعد استمرار الحياة الزوجية لمدة سنتين على الأقل دون حدوث حمل، و تتعدد أسباب العقم وتختلف من أنثى إلى أخرى يتم التعرف عليها بعد القيام بفحوصات خاصة للرحم.

ومن تلك الأسباب انسداد المهبل أو التشوهات الخلقية التي تختلف حسب عمر الأنثى، وتتعلق بصفة عامة بشكل المهبل و عنق الرحم، إضافةً إلى حدوث تيبس بالرحم و الذي يحصل عادةً بعد أن تصاب المرأة بالتهابات بطانة الرحم، و وجود زوائد لحمية في بطانة الرحم تمنع من وصول السائل المنوي إلى البويضات، وتؤدي إلى تضخمه.

أيضاً التصاق الرحم و الذي يأتي بسبب التهاب شديد في الرحم أو جرح ناتج عن استئصال ورم ليفي سابق في عضلة الرحم قد يسبب تنوءاً في فجوة الرحم، وهو عادةً لا يسبب العقم إلا إذا ضغط على تجويف الرحم، أو إذا كانت هناك أورام ليفية كثيرة.

وتشير الدكتورة عز الدين إلى أهم أسباب العقم: فشل المبيض في أداء عمله الطبيعي إما بسبب خلل في الجينات والكروموسومات، أو خلل في الإنزيمات مثل: زيادة إفراز هرمون الحليب المفرط والتعرض لبعض المؤثرات مثل: المواد الكيماوية مثل تلك التي تستعمل في علاج السرطانات، والتدخين بكميات كبيرة، أو وجود مضادات للمبيض بسبب ضعف جهاز المناعة،أو استئصال المبيض جراحياً، أو خلل في عمل الغدة النخامية.

للعقم أثار نفسية ومضاعفات وخيمة

وتأكد الاخصائية النفسية الدكتورة ماجدة الزيلعي أن للعقم أثار نفسية كثيرة و متضاعفة على المرأة فهي تفقد الثقة في كونها أنثى لأنها غير قادرة على أداء مهمتها في الإنجاب وغير قادرة على أن تصبح أماً في يوماً ما، إلى جانب الاضطرابات النفسية مثل: الغضب الشديد، العزلة، التوتر و القلق، الاكتئاب، إضافةً إلى الشعور بالذنب اتجاه زوجها خاصة إذا اعتقدت أنها السبب في حرمانه من أن يصبح أباً، وهذه المشاعر إذا تضخمت لديها فربما تدخل في طور الاكتئاب الذي يجعلها تبدو حزينة ومنعزلة وفاقدة للشهية وفاقدة للرغبة في أي شيء أخر، أيضاً يسبب العقم الكثير من الخلافات المستمرة و الإحباط في العلاقة الزوجية، وتصبح سريعة الانفعال و الشك، و ربما تصبح متسلطة على زوجها و من هم حولها.

وفي بعض الأحيان قد تنعكس الآثار النفسية على المرأة العقيم فتجعلها أكثر أنانية و توجه مشاعرها نحوها، أي أنها تهتم اهتماماً زائداً بذاتها و تعوض فراغها الداخلي، مثل: شراء الأشياء واقتنائها حتى و إن كانت في غير حاجتها، و الذهاب بشكل مستمر إلى السوق.

كما أن العقم يسبب زيادة في الضغط النفسي لدى الزوجين، و لابد من إتباع بعض الوسائل التي تساعد في تخفيفه، مثل: ممارسة أي نوع من أنواع الرياضة لتفريغ الضغط اليومي، أو ممارسة اليوغا، و الخضوع لعمل جلسات مساج و علاج طبيعي، و الابتعاد قدر الإمكان عن تناول الكافيين و المنبهات، و مراجعة طبيب نفسي إذا تأزمت المشكلة.

 

تحقيق: 

زهوه الجويسر 

صالحة المجرشي

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني