فنان سوري ذو قامة متميزة فنياً لا يقوى أحد على تحجيمها وتعليبها، ليس لطموحه ولا إبداعه سقف ، يرى أن أهم إنجازاته أن خطواته لا تتعثر بصخور الزيف ولاتجرفه التفاهات. بنى  إسمه من خلال موهبة فذة ، ورؤية فنية نقيّة صادقة، ولكنه وجد أنه لم يحصل على حقه كاملاً في الظهور ليُعطي أكثر  إنه الفنان السوري المبدع “ أيمن رضا“. روج التقت رضا ودار الحوار التالي :

ماهي أحدث أعمالك الفنية ، وآخر تحضيراتك ماقبل الموسم الرمضاني؟

– انتهيت مؤخراً من تصوير دوري في المسلسل السوري ” سايكو”  والذي أجسد فيه شخصية “أبو النور” زوج “حكمت” إحدى الشخصيات الخمس التي تلعبها النجمة “ أمل عرفة” في المسلسل. وبدأت حالياً مع المسلسل السوري الشهير ” بقعة ضوء” ، بالإضافة إلى دوري في مسلسل ” فوضى” للمخرج سمير حسين.

– هل استعادت برأيك الدراما السورية عافيتها هذا العام؟ وهل عادت لتستعيد التألق والمكانة المرموقة والجهد الحقيقي الذي كان يبذل فيها ، حيث أننا بدأنا نلحظ أن الأعمال الدرامية وكأنما عادت لتُصنع بطريقة احترافية كما السابق؟

– أن تستعيد الدراما السورية عافيتها فهذا متوقف على السوق والبيع، أنا أرى أن الدراما لدينا بحاجة إلى تخصص أكثر ، نحن نرى بضعة مخرجين وبضعة كتاب مبدعين ، هنالك شح أكاديمي ، ولهذا فقد اعتذرت أنا هذا العام عن سبع مسلسلات لأسباب فنية بحتة، وليس لأسباب أخرى.

هل في رأيك يسعى  صنّاع الدراما في سوريا، مخرجين ومنتجين وشركات ،إلى انتاج أعمال إبداعية بمعايير جودة عالية من أجل الخروج بعمل محترف وجيد بعيداً عن الطمع المادي ؟؟

– ليس لدينا في سوريا ولا أية شركة تسعى لصناعة عمل إبداعي بعيداً عن السعي التجاري، والمصالح الخاصة!

في ظل هذه الأوقات العصيبة التي تمر بها سوريا، هل يحصل الفنان السوري على حقّه المادي كما ينبغي ؟

– الفنان السوري بكل تأكيد لاينال حقّه المادي كما ينبغي، والمشكلة الكبرى أن أغلب الممثلين الذي يسافرون خارج سوريا للعمل ومن ثم يعودون للبلد ، يُعاملوا كممثلين أجانب، أما الممثلين الذين لم يغادروا سوريا ، يّعاملوا بالأجر البسيط وبأسعار لاتوازي الأسعار التي تُمنح لمن يعودوا من الخارج بغض النظر عن شعبيتهم خارج سوريا.

متى سيشاهد الجمهور السوري والعربي الفنان الكبير” أيمن رضا” في عمل لــ أيمن رضا ، يحمل اسمك وتكون أنت عرّابه ، مثل أمل عرفة في مسلسل ” دنيا” وغيرها وخاصة أننا نعلم جميعاً بأنه ليس لديك الأنانية الفنية ولا السعي للتفرد، حيث أنك لطالما تمنح ظلك للآخرين ؟؟
– هذا الموضوع خطير جداً!  أنا في بلد قدّمت فيه عشرات الشخصيات ،وحتى الآن لم يقبل أحد بأن يصنع عمل خاص بــ أيمن رضا ، هذا الأمر له علاقة بالإنحطاط والإنحلال الذي نعيشه في هذا الوسط، وأنا لا أحصر كل عملي في التمثيل، فأنا أحب فن العمارة والرسم والموسيقى، ولست أملك القدرة على الكتابة مثل ” أمل عرفة” فليس لدي الصبر على الكتابة، حيث أنني أحب أن أفرغ من تصوير مشاهدي ومن ثم اعاود ممارسة حياتي  واستمتع بالحياة ، لاأستطيع أن أعيش حالة الإنطواء لكتابة عمل لمدة أشهر ، لذلك اخترعت مشروع ” بقعة ضوء” لأعيش الحرية في الحياة الطبيعية و لاأكون ممثل فقط، فليس طموحي أن أكون فقط ممثل درامي.  بالإضافة إلى أننا في سوريا نفقتقد لــ موضوع التبني، وخاصة في المجال الكوميدي ، وليس لدينا كتّاب كوميديا أصلاً، باستثناء ” ممدوح حمادة ” أما البقية فليس لديهم القدرة على خلق كوميديا ذات معنى أو كوميديا اجتماعية حقيقية ، في حين ليس لدينا أمن ولاإستقرار ولا ثبات ،  نحن لدينا الكثير من المحسوبيات ” والشللية” ، والسهرات. وانا لاأتواجد في السهرات الليلية والعمل الذي يُطبّق ليلاً! لأنني أعلم ماهو حجمي لدى الناس والجمهور من خلال أدوار ” اللغوطة ” التي تُعطى لي  ، وأحاول من خلال أدواري كممثل ثاني أو ثالث أن أنافس البطل ، واستطعت تحقيق ذلك  في مجموعة من الأعمال مثل” الإنتظار” و ” أبوجانتي” و ” بكرا أحلى”.
للأسف هذه هي تركيبة الفن في سوريا، وأنا رجل ملتصق جداً بالشعب وبجمهوري لست أهدف للنجومية ولاالإستعراض ، ولا أن أصعد على البواخر، ولا أن أمثّل في مصر، هدفي أولاً وآخراً ن أُرضي نفسي وجمهوري الذي يتلقاني كممثل من الدرجة الأولى.

جمهورك يرى بأنك شخصية عميقة جداً وفنان مبدع ، لا يندرج اسمه بين الصفوف وانك دائماً على المنصة، إلا أننا في عصر الإنحطاط الفني رغماً عنّا ، هل ترى إمكانية أن يتفوق الإبداع على الإنحطاط ؟؟

-في الحضيض لايوجد قواعد ! ولذلك أنا راض عن نفسي ومكانتي لأنني أعي تماماً التركيبة -غير النظيفة-!  ولاأريد أن أدخل فيها أبدًا.  هنالك الكثير من الأعمال يُرشّح إسمي لها إلا أن نجوم هذه الأعمال يرفضون تواجدي! وحيث أنني لا أتواجد في الأماكن التي يلتقون فيها  “إجتماعيا ” ! وولا أقدم أي نوع من “الهدايا” ! ولأني كنت حريص على أن أبني أسرة حقيقية محترمة فقد أبعدت أسرتي عن هذه الأجواء تماما! ، وهذا مااعتبره إنجاز أكبر من الفن، صدقيني منذ بداية عملي الفني أنا شخص ” ربّاع” أحمل أثقال إلا أنهم يمنحونني فقط قشة لأحملها!

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني