تتزاحم عربات الباعة المتجولون على أرصفة الشوارع و جانب المحلات التجارية، و التي حولت الأرصفة إلى سوق مفتوح للبضائع مثل: الخضروات و الفواكه،العصائر المتنوعة كالتمر الهندي والليمون، بعض المأكولات كالبطاطس المقلية، مما يفقدها جودتها وبعضاً من قيمتها الغذائية نظراً لتعرضها لأشعة الشمس خصوصاً في فصل الصيف، الذي يجعلها وسطاً ناقلاً للأمراض فيصبح استهلاكها خطراً على صحة المستهلك، إلى جانب أنها تعرض بطرقة غير نظامية و مخالفة للقوانين داخل العديد من الأحياء السكنية، مما أربك الكثير من أصحاب المحلات النظاميين وحرمهم من الزبائن الذين يجرون وراء الأسعار الرخيصة بصرف النظر عن جودة المنتج أو البضاعة المقدمة.

روج” التقت ببعض العاملين على الأرصفة و عدد من أصحاب محلات الخضار والفواكه في عدة أماكن متفرقة في مدينة الرياض، للوقوف على مشكلة احتلال الأرصفة وتحويلها للاستثمار لحاسبهم الخاص ومحاولة معرفة الدوافع الرئيسية وراء إصرارهم على مخالفة الأنظمة.

استثماراً للوقت و زيادة الدخل
حيث أكد  الشاب السعودي طلال العنزي الذي يبيع الخضار و الفواكه على عربته الخاصة في حي السويدي قائلاً: “إن السبب الذي جعلني ألجأ للبيع المتجول هو عدم حصولي على وظيفة مناسبة بعد أن أكملت البكالوريوس تخصص أحياء عامة، و ذلك لتأمين متطلباتي و مساعدة والدي في توفير احتياجات المنزل، أيضاّ استثماراً لوقتي حتى لا يمضي بلا فائدة، و استطعت بفضل الله أن أشتري مزرعة و سأتمكن من حصادها خلال الأشهر القادمة لتتوسع تجارتي”.

و قال بائع الخضار الحاج مصطفى: “أنه تمكن من العثور على المكان دون مقابل، أو سؤال من أي جهة أخرى، مشيراً إلى أن العمل على الرصيف يدر عليه دخلاً كبيراً ليوفر قوت يومه مع عائلته”.

اختلاف الأسعار
من جهته أشار المواطن عادل محمد القحطاني أنه من الزبائن الذين يشترون من الباعة المتجولين، لأنهم يقدمون عروضاً مغرية لعدد من البضائع التي يفضلها مثل: الخضروات و التمر،فهم يعرضون بضاعتهم بشكل مكشوف أمام أعين الزبائن خاصةً و أن البعض قد ينسى بعض المتطلبات التي يحتاجها و لكن حين يراها لدى البائعة يقدم على شراءها.

في حين قال ماجد الهزازي أنه يشتري بشكل مستمر من أحد الباعة المتجولين الموجدون أمام المسجد القريب من منزله الخضروات و الفواكه،و هو غير مدرك أن تعرضها لأشعة الشمس يؤدي إلى إتلافها بسهولة و تعرضها للبكتيريا و مسببات الأمراض بشكل أكبر.

البائعين المتجولين أفقدوا المحلات مكانتها و أضعفوا الكسب
و أكد احد العاملين بمحلات الخضار أن الباعة المتجولين سببوا ازدحاماً في الحركة المرورية، إضافةٍ إلى أنهم يتركون خلفهم كماً كبيراً من النفايات في المكان الذي يبيعون فيه.

و أضاف محمد منصور صاحب محل الخضار في حي العزيزية جنوب الرياض، أن وجود البائعين المتجولين أمام محلات الخضار و الفواكه كذلك التمور أفقد المحلات مكانتها و أضعف الكسب و الربح لديهم، إلا أنها تقدم بضائع بطريقة لائقة و نظيفة محمية من الميكروبات و الفطريات الناتجة عن أشعة الشمس و التي تسبب ضمور المنتجات و تلفها.

مشيراً إلى أنه متخوف من تفاقم تجارة الرصيف وتصاعد أعداد العاملين فيها من مخالفي الأنظمة، مطالباً بضرورة تفعيل دور الحملات الأمنية في المناطق و الأحياء السكنية.

و قال محمد يوسف الذي يعل بائع في أحد محلات الخضار انه لا يعلم بان تعرض هذه المواد لأشعة الشمس يؤثر سلباً على صحة المستهلك، حيث أنه يقوم بعرض جزء من سلعته خارج المحل نظراً لضيق محلة التجاري.

فيما اقترح عدد من البائعين المتجولين بأن يسمح لهم بالبيع في أماكن مخصصة و معروفة تناسب مقدرتهم المالية، وتكون مؤمنه بشكل صحي و ملائم للسلع التي تباع، لتكون بذلك نظامية و غير مخالفة للقوانين.

تعرض المواد والمنتجات الغذائية للشمس يعرضها لمسببات الأمراض
من جهته حذر أخصائي التغذية الدكتور عبد القادر العلي من خطورة تعرض الفواكه و الخضار لدى الباعة المتجولين لأشعة الشمس خاصةً عند ارتفاع درجة الحرارة في فصل الصيف،حيث تسهم درجات الحرارة العالية في تسريع تلف تلك السلعة و تكون عرضةً أكثر للبكتيريا الناتجة عن عوادم السيارات و حرارة الإسفلت التي تسبب التعفن.

إضافةً إلى أنها تفتقر إلى أدنى الشروط الصحية وتدني النظافة الشخصية، وقد تستعمل فيها المواد الملونة الممنوع استخدامها ، ويتم عرضها مباشرة تحت أشعة الشمس المباشرة والتي تؤدي إلى زيادة نمو الميكروبات والخمائر الضارة فيها، كما أن بعض السلع تحتاج إلى طرق إعداد وتحضير قبل بيعها، حيث تكون أكثر عرضة للتلوث بالمسببات المرضية مثل:البكتيريا، والطفيليات،خاصةً العصائر لأنه يتم استهلاكها دون إجراء عملية تسخين أو طهي تساعد في القضاء على تلك المسببات، و من ثم تؤدي إلى الإصابة بالنزلات المعوية والإسهال وارتفاع الحرارة وغيرها من الأمراض.

و أكد العلي على ضرورة تفعيل الرقابة و وضع آليات و قوانين على الباعة المتجولين و التجار الذين يعرضون بضائعهم  بمختلف أنواعها تحت أشعة الشمس من فترات الصباح إلى المساء،حتى لا تفقد السلع  جودتها وبعضاً من قيمتها الغذائية ويغير من لونها وطعمها ويزيد من نشاط الإحياء الدقيقة فيها مما يجعلها وسطا ناقلا للأمراض الغذائية .

و أشار العلي قائلاً:”لكي نحافظ على سلامة الأغذية ، يجب علينا إفراغها من علبها مباشرة، ثم مسحها بفوطة نظيفة لإزالة العوالق و الأتربة الملتصقة بها، ثم وضعها في حافظات بلاستيكية مكشوفة داخل الثلاجة، و الابتعاد تماماً عن غسلها حتى لا نهيئ البيئة الرطبة للفطريات والجراثيم المسببة للفساد أثناء التبريد، أيضاً حمايتها من الحشرات العالقة علبها.

بدائل مربحه
من جهتها أشارت الأخصائية الاجتماعية دارين أحمد إلي أن البائعين المتجولين أشخاص دفعتهم الظروف الصعبة إلى ممارسة تلك الظاهرة بإيجابياتها وسلبياتها بحثاً عن لقمة العيش، فالعلاج المناسب لحل مشكلة البائعين المتجولين تبدأ من خلال تنظيم جلسات لدراسة أحوال البائعين المتجولين، ثم وضع نظام ثابت لأعمالهم حرصاً على استقرار أحوالهم المعيشية و الحفاظ على استقرار المجتمع، بالإضافة إلى إقامة دورات تدريبية تساعد في تنمية الفكر التجاري لديهم وتدريبهم على فنون البيع والتسويق، و تطوير مهاراتهم، إلى جانب عمل دورات تدريبية لبعض الحرف والمهن الأخرى مثل:السباكة أو النجارة ومنحهم مقابلاً مادياً مناسباً خلال فترة التدريب لتشجيعهم وتحفيزهم علي  اكتساب مهارات جديدة تساعدهم في توفير فرص عمل أخرى و تحسين مستواهم المعيشي بشكل أفضل، و عمل أسواق خاصة لهؤلاء البائعين، بحيث تكون ذات طابع رسمي وشرعي يستطيعون فيه بيع سلعهم وبضائعهم بشكل حضاري بدلا من تجولهم في الشوارع والميادين و على الأرصفة العامة،مع فرض الرقابة علي مختلف البضائع التي يبيعونها للتأكد من سلامتها.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني