استقبل طلاب وطالبات المملكة قرار تقديم موعد الاختبارات النهائية بترحيب كبير، وعدوه انتصارا لهم بعد مطالبات واسعة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” لتقديم الإجازة.

أعلن على إثرها وزير التعليم الدكتور أحمد العيسى عن التقويم الدراسي الجديد لعام 1438 هـ ، وذلك مواكبة لمستجدات القرار الأخير.

وفي خضم تلك المطالب والأحداث التي جاءت مدركة لهموم المواطن والطالب السعودي، صرح البعض في استطلاع خاص لـ”الجزيرة” عن أن ما نتج من تبعات لهذا لقرار لم تكن في الحسبان، صب بعضها في غير مصلحة الطالب غير الواعي لها، إذ أن تأثيراتها على الأصعدة الثلاثة؛ المهني والتعليمي والنفسي، لا يمكن إنكارها.

القرار جيد والتوقيت لم يسعفنا
من خلال حوار يناقش فيه أهم انعكاسات قرار تقديم الاختبارات النهائية حتى لا تكون في شهر رمضان المبارك، تجيب أبرار الجديد معيدة في جامعة الملك سعود قائلة : “أرى أن القرار كان جيد كما لاقى صدى إيجابي وترحيب واضح لدى المجتمع، إلا أن توقيت القرار لم يسعفه فيما يخص سير المناهج والعملية التعليمية ككل، فنحن عندما نتحدث عن انعكاساته على مستوى الطالبة من ناحية تسليم المشاريع النهائية والتقارير الخاصة بتكاليف المناهج، نلاحظ تراجع إنتاجية البعض نظرا لضيق الوقت”

وتضيف : “أما بالنسبة لنا كأعضاء هيئة تدريس فقد واجهتنا بعض الإشكالات فيما يخص إنهاء المقررات والتقييم النهائي للمشاريع، إذ وضع الأستاذ في ضغط ما بين حذف جزء من المقرر أو تقليصه بما يتناسب مع الوقت كمعطى مباغت، فاضطررنا بالتالي إلى التنازل عن كثير من المعايير المؤثرة في جودة المخرج العلمي للطالبات، مما أوقعنا في حرج كبير. القرار كما أسلفت جيد ولكن التوقيت لم يتم الاستعداد له بشكل جيد”.

الخطة البديلة ضرورية
وفي السياق ذاته تقول نوف الحمدان عضو هيئة التدريس في قسم الإعلام : “كان للقرار تأثيره الواضح على كل من المناهج والطالبات وأعضاء هيئة التدريس، وتبعا لذلك الحصيلة العلمية وهي الأهم. نحن نقوم بوضع خطة دراسية بداية كل فصل دراسي ونلزم الأستاذ باتباعها لتحقيق أعلى جودة فيما يخص المخرجات التعليمية، مع ضمان أن تؤتى الطالبة حقها الكامل في تعلم المهارات وتحقيق الدرجات المرتفعة، ولكن تبعا للقرار تغيرت الخطة الدراسية في وقت قصير جدا وغير متوقع، والذي شكل لنا مأزقا كأعضاء هيئة تدريس لاتخاذ تدابير بديلة عاجلة وعادلة قدر الإمكان فيما يتعلق بالعملية التعليمية، حتى نصل إلى النتيجة المرجوة من الخطة المنهجية البديلة إن جاز التعبير، ولتجنب التأثير السلبي على المخرجات العلمية ، والتي هي تطبيقية في أكثرها”.

تكمل : “على الرغم أنه كان لابد بطريقة أو بأخرى من اتخاذ مثل هذه الترتيبات السريعة، إلا أنه ومع الأسف لم يراعي بعض أعضاء هيئة التدريس ذلك، وتم التعامل مع الأمر وكأنه لا يمس الطالبات، فمن المعروف ومن الحكمة في مثل هذه المواقف أن يقدم الأستاذ بعض التنازل عن بعض متطلباته، حفاظا منه على تماسك منظومة التعليم وتحقيقا لأهدافها ورسالته كمعلم، ولأقصى قدر ممكن من الدعم المعنوي للخروج بأقل الخسائر، ناهيك عن أن ردات الفعل الإدارية تجاه القرار في معظمها كانت خبط عشواء وغير مدروسة جيدا، وهو ما يوجب على الأستاذ التعاطي مع ذلك بروية وإنصاف وتركيز”.

تذكر فيما يخص الترتيبات والتدابير التي تم اتباعها لتفادي الحرج والضغط النفسي : “أحد هذه التدابير هو طرح أكثر من خيار على الطالبة فيما يتعلق بمشاريع المواد النهائية وتوزيع الدرجات، كمضاعفة درجات التكاليف بالاتفاق، وهذا على سبيل المثال لا الحصر”..

الطالب هو الأكثر تأثرا بالقرار
وتعقب رؤى السليمان معيدة في جامعة الملك سعود : “القرار جاء لحظي وبشكل مفاجئ للطالب أولا والمعلم والمناهج، كما كان بعيد نوعا ما عن النظر في المآلات على الصعيدين المهني والشخصي، فنحن عندما نتحدث عن مسألة اختزال فترة مهمة وحرجة من الفصل الدراسي في أقل من 4 أسابيع، يعني أن نقوم بعمل خطة بديلة (ب) مثلا حتى نحافظ قدر المستطاع على الاتزان ما بين إنهاء المناهج وتسليم المشاريع مع الالتزام بالمعايير المطلوب تحقيقها عند نهاية كل مادة دراسية، والحرص على الحفاظ على نفسية الطالب من الضغط وعدم الإجحاف بحقه فيما يختص بالدرجات، وإيصال خلاصة المادة بالإضافة إلى تحقيق مخرجاتها التعليمية بالشكل المنشود”

وتكمل قائلة : “إن مراعاة جميع المعطيات السابقة مع ضيق الوقت قد يبدو مستحيلا، لذا أراه لا يصب في مصلحة الطالب إجمالا وهو المحور الأهم في العملية التعليمية، كما قد ينعكس سلبا علينا كأعضاء هيئة تدريس، فيما يتعلق بشؤون الجودة وتقييم الأستاذ والمقرر في الجامعة. أنا شخصيا أشعر أن جزء من الظلم الواقع على الطالبة أنني السبب فيه، بسبب اضطراري وغالبية أعضاء هيئة التدريس إلى حذف جزء من المنهج وبالتالي لم تنهل الطالبة العلم الكافي والذي من المفترض أن تتعلمه باعتبار أن المادة محتوى تراكمي، وذلك ألاحظه عند مقارنة إنتاجية طالبات الفصل الدراسي السابق بإنتاجية طالبات الفصل الحالي”.

رمضان غير مناسب للاختبارات
ذكرت الطالبة أماني عبد العزيز أنه “قرار صائب رغم صدوره بوقت حرج، والأغلب سعيد بهذا القرار فشهر رمضان نحرص فيه على التفرغ للعبادة و صلة الرحم والاختبارات غير مناسبة فيه أبدا”.

كما ترى الطالبة عائشة حامد بأنه سيكون هناك ضغط نفسي كبير: “نأمل مراعاتنا فيه من قبل الأساتذة خاصة أني أجد صعوبة في التخطيط والجدولة بين التدريب والمشاريع الدراسية إضافة إلى الاختبارات، و موضوع الدراسة في رمضان أمر ليس بجديد على الطلبة وهنالك من جرب الدراسة الصيفية التي توازي شهر رمضان ولم يجدوا صعوبة كما يتخيلها البعض” .

وبسؤال العديد من ربات المنازل، جاءت ردود الغالبية أن هذا القرار يصب في مصلحتهن بسبب الضغط في الموازنة بين أعمال المنزل والعمل والإشراف على مذاكرة الأبناء، ويمكن التعامل مع ضيق الوقت إن تم الترتيب لإنجاز العمل بمهارة واتزان مسبقين.

إعداد: صفاء الطحاحي، غيداء الخثلان، نوضى بن خضير

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني