جسد مصمم الأزياء المصري محمد طه العلاقات الإنسانية على طريقته الخاصة، ليخاطب بها المراة العربية بطريقة تمس معاناتها مع الكبت وتقييد الحرية ، وذلك من خلال طرح أول مجموعة من سلسلة العلاقات، والتي أطلق عليها اسم “العزلة” بخمس موديلات رائعة ينتابها الغموض.

وعن مجموعة “العزلة” يكشف المصمم محمد طه لروج عن أسرارها قائلاً: “العزلة” هي أول جزء من سلسلة كبيرة للعلاقات ستطرح تباعًا، رغبت من خلالها أن ألقي الضوء على طبيعة العلاقة بين الرجل والمراة، وكيف تبدأ حرية المرأة المشروطة في الأسرة والمجتمع، وتعتقد أن الحب سيجعلها تطير وتحلق بكامل حريتها، لكن للاسف بطبيعة الحال في معظم المجتمعات العربية، ستجد المرأة واقعاً أليما بعد الارتباط، ستجد نفسها حبيسة داخل تلك العلاقة، والمشاكل التى تدور في كنف هذا الحب ستكبلها بالقيود أكثر، ستعاني من الحب بالامتلاك وتحكم الرجل في حياتها، بل وسيسعى في حسها على التفرغ للعمل في المنزل فقط، وهنا تنكسر جناحاتها وتتلاشى، وتتبدد التوقعات الجميلة بالتحليق والطيران، وتبدأ تكدح داخل البيت بل وخارجة أيضاً لتصل الي نقطة رضا، لذلك حاولت عن التعبير عن هذه الحالة بأول مجموعة للأزياء المتعلقة بهذا الشأن.

عبر محمد طه عن هذه الحالة بشكل درامي محترف من خلال مجموعة “العزلة”، ومع كل مجموعة جديدة سيقدم 5 : 10 قطع تحمل معاني جديدة، حتى تنتهي القضية التي يناقشها من وجهة نظره من خلال الأزياء، مؤكداً أنه يملك رؤية عميقة للأشياء، ولا يملك إلا حرفته ليعرض بها أفكاره.

حرية مشروطة:

خلال أول قطعتين يعبر محمد طه عن الحرية المشروطة قبل الارتباط، حيث تحظي المرأة بحرية محدودة داخل المنزل والمجتمع، وجسدها بموديلات واسعة إلى حد ما باللون الأسود للتعبير بها عن القيود .

الفستان الأسود الشفاف استخدم به “الريش” على الأكتاف وإكسسوارات على هيئة عصافير على الرأس، مشيراً إلى أن اتساع الملابس جاء مع بعض الأماكن المكشوفة التي توحي بالحذر، أما القطعة الداخلية السوداء يظهر “البانتي” بخامة تدل على التقاليد المجتمعية التى تجعلها تحافظ على نفسها رغم الحرية التي تنعم بها خلال هذه الفترة من حياتها رغم ارتدائها لملابس شفافة غير مبتذلة، أما السالوبت الأسود يظهر من الخلف مجموعة من “السيور” التي توحي وكأنها حزام للأمان.

التصوير جاء ليخدم الفكرة، من خلال غرفة مظلمة و”نافذه” مغلقة “بقفل” لا تستطيع معه أن تنطلق.

تأقلم رغم القيود:

القطعة الثالثة تحكي حالة جديدة، لتخرج المرأة من كونها فتاة حالمة إلى زوجة، بفستان شفاف أكثر جرأة من قبل، ورغم جرأته مغطى بجاكت رجالي، نظراً لظهور الرجل في حياتها، وتبدأ للتأقلم على الوضع الجديد.

سيطرة كاملة:

القطعة الرابعة والخامسة قام المصمم محمد طه باستخدام الخامات الرجالي من الألف للياء، بموديلات مليئة بالتفاصيل والقصات بتقفيل رجالي أيضاً، وقصات مضبوطة تمااً على الجسم، وأكمام تخلت بها عن اجنحتها، واكسسوار على شكل سير على الرقبة مع سلاسل متدلية منها ، ليصل بفكرة سيطرة الرجل على كل تفصيلة في حياتها.

الموديلات مقلمة ومغلقة من الناحيتين، ومكان الأجنحة مفتوح وفارغ، مع تسريحة منمقة ومقيدة للعارضات بشكل يوحي بالتقليدية والربط في حيز ما.

آخر قطعة يظهر تايير من الخامة الرجالي لكن بشكل انثوي مجسم تحاول من خلاله المرأة التأقلم، لكن هذه المرة تبرز أنوثتها على استحياء، رغم انها تتباهى بهذا القيد من خلال قفص صغير حول رقبتها.


يذكر أن المصمم محمد طه لم يقم بعمل التصميمات فقط، ولكنه قام باخراج هذا الابداع بمجهوده من اللألف للياء  من “الاستايلنج” والاكسسوارات والإخراج حتى الأحذية كي يتمكن من توصيل رؤيته بوضوح.

وشاركه في جلسة التصوير المصور مصطفى مكي، مصممة الإكسسوار شيماء الزيات وخبيرة التجميل داليا سمير، ومصفف الشعر جمال، بالإضافة إلى منار سلامة، هدير حجاج، منسي أيوب وأحمد سيد مكاوي.
تري هل ستظل المرأة مقيدة في كنف الرجل خلال مجموعة محمد طه القادمة، أم إنها ستبحث لنفسها عن مخرج للخلاص من هذه القيود؟ هذا ما يستعد له المصمم خلال مجموعته القادمة.

المصمم محمد طه

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني