يقول المثل الشعبي المصري “الجيران لبعضها” و”النبي وصى على سابع جار” و”اختار الجار قبل الدار” ، كل هذه المعاني الجميلة نابعة من أهمية هذه العلاقة في حياتنا، كما أوصانا بها الحبيب المصطفى عن عائشة وابن عمر – رضي الله عنهما – عن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال : ” مازال جبريل يوصيني بالجار ، حتى ظننت أنه سيورثه ” . متفق عليه.

الجار هو الأقرب لنا من الأهل والأصدقاء كونه قريباً دائماً عند الحاجة وفي الأزمات، وهو المسعف الوحيد أحياناً، لكن بالرغم من كل ذلك هناك حدوداً تغلف هذه العلاقة حتى لا يشوبها ضغائن أو مضايقات تؤدي للكراهية، وخاصة لدى المجتمعات النسائية التي لا تخلو من القيل والقال، وبسببها تحدث مشكلات هن في غنى عنها.

بعض الناس لا يضعون حدوداً سوية لهذه العلاقة، فإما أن تكون عدائية تشوبها المشاكل، وإما أن تكون “سداح مداح” بدون ضوابط أو خصوصية، وفي كل الأحوال مايزيد عن حده ينقلب لضده.

روج استطلعت آراء بعض السيدات في مصر حول أغرب المواقف التي حدثت مع جيرانهن، وماهي ردود الأفعال حول هذه الطلبات الغريبة للجيران.

عندك لحمة؟
رقية عامر
زوجة شابة في أواخر العشرينات، لا تحب الاختلاط بالجيران ، لكن يبدو أن الأمر مختلف لدي جارتيها ، فالأولى وصل بها الحال أن تطلب العاب ابنتها لابنها ، والأخرى لا تخجل من طلب الطعام واللحوم باختلاف أنواعها.

تقول رقية: أنا إنسانة خجولة لا أحب أن أطلب أي شيء من الجيران ولو “حبة ملح” لا أحب الاختلاط بهم إلا في حدود السلام فقط، فوجئت بجارتي تسألني “عندك دجاج بانيه” قلت لها لا، فطلبت منى أن أقول لها عن البدائل لدي من اللحوم ، لأنها تشعر بالكسل وليس لها مزاج للتسوق الآن ، وما كان مني إلا أن قمت بإعطائها كيس من اللحم لأني اخجل من إحراجها بما إنها لجئت إليّ.

اتجوزي أحسن!
ليلى خليل
البالغة من العمر 21 عاماً، تسكن مع أسرتها، لكنها تضغ جارتها المجاورة لها بالقائمة السوداء، ليس بسبب استعارة الشوك والملاعق في العزومات، ولكنها وضعتها في موضع محرج عنما طلبت منها ضرورة أن تتزوج، لأنها تغير على زوجها “أبو عين زايغة” وقالت لها بلا خجل “اتجوزي أحسن بدل طلوعك ونزولك على السلالم كل شوية”.

منزل أم حضانة؟
مي عبدالحميد
امرأة ثلاثينة وأم لطفلين تشعر بالضيق من جارتها، لأنها تترك أطفالها دوماً لديها في أوقات غير مناسبة ولأسباب تافهه رغم أن زوجها متواجد دائما بالمنزل وإما يتسامر مع أصدقائه على القهوة تحت البيت، وخاصة أن الأطفال متمردين ومدمرين ولا يمتثلوا للأوامر ولا يحترمون الكبار، ووجودهم يسبب خسائر فادحة في المنزل ويقومون بكسر ألعاب أطفالها، لذلك قررت في كل مرة أن تتحجج بحجة لرفض تواجد أطفال الجيران في منزلها.

أكره الفضول
سناء عادل
45 عاماً تعمل محامية، انتقلت إلى شقة جديدة في برج سكني بعد أن كانت تعيش في شقة بمنزل العائلة، وعن تجربتها الجديدة مع الجيران الأغراب وطلباتهم الغريبة تقول :”كنت أسكن بين أفراد عائلتي وأخوتي، اعتدنا رغب القرابة أن كل أسرة تعيش في حالها، ونخصص يوم للتجمع في شقة أمي، ورغم اننا أخوة لا أحد يتدخل في حياة الآخر على الإطلاق، وبعد سنوات طويلة انتقلت إلى شقة جديدة، وأثناء التجهيزات فوجئت بجارة تطلب مني أن تدخل إلى الشقة لتشاهد الديكورات! ورغم إني لا أحب هذه الطريقة إلا إني رحبت بها، لكنها لم تكتفي بالمشاهدة فقط، ولكنها بدأت التصوير بالموبايل مؤكدة أنها ترغب في عمل نفس الديكورات لشقة ابنها في الدور السابع، وتغاضيت عن الأمر.

وتضيف: بعد استقراري في الشقة، نفس الجارة طلبت مني أن تقوم بقلي السمك عندي، لأن أنبوبة الغاز فارغة وترغب في الانتهاء من إعداد الطعام قبل عودة زوجها سيء المزاج من العمل، وبالفعل احتلت المطبخ وقامت بقلي السمك وأصبحت رائحة الشقة لا تطاق، حتى أنها لم تقم بتنظيف المطبخ بعد الانتهاء من مهمتها، الأمر الذي جعلني اقوم بالتنظيف بنفسي ولم يسعفني الوقت لاعداد الغداء، وطلبت طعام جاهز من المطعم، مع العلم أن نفس الجارة طلباتها لم تنتهي وفضولية تسأل عن أي شيء وكل شيء.

ولأن سناء هاوية لتربية القطط، أصبح منزلها مرتعاً لأطفال الجيران للعب مع حيواناتها الأليفة بشكل يومي، لذلك قررت ان تنهي الأمر، وتقوم بعمل وقفة لعمل خصوصية لها في العمارة الجديدة، وباتت لا تفتح باب شقتها لكل من هبّ ودبّ.

لكل علاقة حدود
شيماء مرسي
خبيرة الإتيكيت والعلاقات الإنسانية ترى أن شكل علاقة الجيران اختلفت بطبيعة الحال عن زمان، فبعد أن كانت عائلات الشارع معروفة بالاسم والعدد وكانت العائلة تقطن في منزل واحد، انتشرت الأبراج وزاد عدد السكان، وبالتالي اختلف الأمر، واصبح السكان في العمارة الواحدة لا يعرفون بعضهم البعض من الأساس، مؤكدة أن في كل الأحوال الاهتمام بالجار واجب، لكن في إطار محكم دون التدخل في شؤونه الخاصة، لكن إكرامه حث عليه الإسلام عملاً بوصية الرسول عليه الصلاة والسلام ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر، فليكرم جاره”.

من الاتيكيت أيضاً احترام شعور الجار لتفادي المشكلات الشائعة وبذلك تظل العلاقة جميلة يسودها الود والاحترام والخصوصية، ومن هنا تقدم خبيرة الإتيكيت شيماء مرسي، أهم القواعد والحدود التي يجب مراعاتها مع الجيران:

1 – يجب أن يحرص كل منكم على الالتزام بمكان ايقاف السيارة، وتجنب وضعها أمام منزل أو مدخل الجيران.

2- التخلص من القمامة في مكانها المخصص بالشارع، ولا داعي لوضعها أمام باب الشقة أو أسفل العمارة حتى لا تؤذي الرائحة الجيران أو تنبشها الحيوانات فتبعثرها.

3- يجب إعطاء الجار فكرة قبل البدء في عمل أي تجديدات في شقتك تحتاج للهدم أو الضوضاء، مراعاة لأي ظروف وتحديد وقت تلك الإصلاحات بأسلوب به ودّ ومحبة.

4- في حالة ترك الأطفال عند جارتك القريبة منك، يجب أن تكون المدة قصيرة، مع اختيار توقيت مناسب بعيداً عن أوقات الراحة أو تناول الطعام ، مع التنبيه على الأطفال بالالتزام وطاعة الأوامر والابتعاد عن التطفل.

5- تجنب استخدام الأصوات المرتفعة والانتباه إلى درجة الصوت، سواء في التلفاز أو الأغاني أو حتى الصراخ على أطفالك، ولا داعي للعب الكرة وقفز الأطفال في الشقة بطرق تثير إزعاج الجيران.

6- لا بأس من دعوة الجيران على المناسبات المنزلية سواء كانت عيد ميلاد أو خطوبة وغيرها، وإذا لم ترغبي في ذلك يجب ابلاغ الجيران مسبقاً بسبب استخدام الموسيقى المرتفعة.

7 – الحيوانات الأليفة كالقطط والكلاب قد تكون مزعجة في بعض الأحيان وخاصة في مواسم التزاوج أو ماشابه، فتلجأ القطط للمواء بصفة مستمرة ، والكلاب تثيرها الأصوات الغريبة بالخارج فتبدأ في النباح طوال الليل، في هذه الحالة يجب غلق الأبواب والنوافذ ليلاً حتى لا تتسبب هذه الأصوات في الأرق للجيران أثناء النوم، ونفس الشيء ينطبق على الأطفال الرضع الذين لا يتوقفون عن البكاء طوال الليل.

8 – تبادل التحية مع الجيران بوجه بشوش، وإذا كان الجار متقدم بالعمر اعرضي عليه المساعدة، وقومي بمساعدته وحمل الحقائب منه، وعلمي أطفالك ذلك.

9 – في حالة تواجد جارة جديد في المنزل، اشتري لها باقة من الورد وقومي بزيارتها للترحيب بها، وعرض خدماتك ومساعدتك لها، على أن لا تطول تلك الزيارة عن 10 دقائق فقط.

10 – في حالة الحاجة إلى استعارة بعض الأشياء من الجيران لظروف خاصة أو في المناسبات، يجب أن يتم ردها فوراً بعد الانتهاء من استخدامها.

11 – من الجميل إهداء المأكولات والحلوى للجيران في المناسبات والمواسم، ومن المهم ردّ هذا الطبق بشئ آخر كنوع من المشاركة والود.

12 – عدم التطفل ومراعاة خصوصية حياة الجيران من الأمور الهامة جداً، وخاصة عند سماع صوت الخلافات الزوجية أو الأسرية، لايصح التطفل على مثل هذه الأمور إلا في حالة الاستنجاد بك أو بالآخرين.
وتجنبي تماماً طرح بعض الأسئلة لجارتك مثل :”أين كنتِ”، “بكم ملابسك” ، “لماذا جئتِ متأخرة بالأمس” ، “من كان يزورك أول أمس” ، “كم مجموع درجات ابنتك في الثانوية العامة” ، “متى ستتزوج ابنتك؟” مهما بلغت المودة والصداقة بينكما، دعيها تقولك لكِ ما تريده فقط بدون طرح اسئلة فضولية منكِ.

13- في حالة الخلافات بين الجيران، يمكن التدخل لحل المشكلة بينهم.

14- في حالة اقتراحك لعمل جروب على الواتس آب للعمارة أو “الكومباوند” لمناقشة بعض الأشياء المشتركة، يجب ألا يتم إضافة كل الناس إلا بعد استئذان كل شخص على حدى أولاً ، ربما لا يفضل البعض المشاركة بأرقام هواتفهم الشخصية للآخرين، لكن يمكن عمل دعوة مثلاً على موقع فيسبوك.

15 – يجب أن يتشارك الجيران سوياً في عمل اقتراحات إيجابية خاصة بالمكان لتجديده دائماً والاهتمام بنظافته.

16 – من الجميل الحرص على دعوة الجار ولو مرة في السنة على عزومة شاي لتجديد الوّد.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني