أبناء يدفعون ثمن أخطاء آبائهم ويمضون حياتهم داخل وطنهم بلا هوية أو جنسية،و يعود السبب في الغالب إلى إهمال آبائهم الذين لم يقوموا بتسجيل أطفالهم في بطاقة الأحوال المدنية أو بسبب تأخرهم أو رفضهم غير المبرر لإضافتهم ، أو ربما لمشاكل عائلية وغيرها من الأسباب غير المقنعة والنتيجة أبناء غرباء في وطنهم بلا حقوق تعليم أو علاج أو الحق في بناء مستقبلهم الوظيفي و الأسري للعيش بكرامة.

تحدثت “روج” مع عدد من مجهولين الهوية، للتعرف على أسباب عدم حصولهم على هوية وطنية، و ما الصعوبات التي تواجههم في حياتهم.

الزواج من أجنبية يخلف أبناء بلا هوية:

يقول محمد يحي حسن أنه تزوج من امرأة أجنبية أنجبت له بنت و ولد تتراوح أعمارهم من 20-23سنة، ونتيجة للظروف التي مر بها في وقت سابق؛ لم يستطع استخراج أوراق إثبات رسمية بسبب عدم قدرته على دفع الغرامة المالية المترتبة على إقامة الأم علماً بأنها قد توفيت قبل عام تقريباً، حيث بلغت قيمة الغرامة 1300ألف ريال ويقول :” ما زال الموضوع متعلق لدى اللجنة بالأحوال المدنية لإقرار الغرامة المالية المترتبة علي”.

وأوضح حسن بأنه قام بمراجعة عدداً من الدوائر الحكومية، و تم توثيق زواجه بطريقة رسمية و الحصول على عقد نكاح موثق من وزارة الداخلية، إلا أنه مازال أبنائه يعانون من عدم حصولهم على أوراق ثبوتيه و رسمية تمكنهم من الحصول على كافة حقوقهم كسعوديين.

إهمال أب يدفع ثمنه 18 ابن:

و تحكي حنان جابر مجرشي أنها و أخواتها الـ18 والذين تتراوح أعمارهم بين 13-29 عاماً،  دفعوا ضريبة باهظة نتيجة إهمال والدهم الذي زج بهم إلى الحياة ولم يستطع إثبات هويتهم بالرغم من أنه يحمل هوية سعودية، وباتوا مجهولين الهوية في وطنهم لا حول لهم ولا قوة في إثبات هويتهم كسعوديين.

وتضيف حنان قائلة: “أننا محرومين من كافة الحقوق التي يستحقها من يحمل الجنسية السعودية،حيث لم نتمكن من الالتحاق بالمدارسة بسبب أن نظام التعليم كان يتطلب وجود شهادة الميلاد، و لا نستطيع العلاج في المستشفيات الحكومية، وحتماً لا عمل في قطاع حكومي أو خاص، ولا أشياء كثيرة نستحقها كمواطنين سعوديين، أبسطها الحرية في التنقل من منطقة لأخرى”.

غرباء في وطنهم:

هذا ما يشعر به الشاب محمد هادي الذي يرعى أشقاءه الثلاثة بعد انفصال والديه، موضحاً أنه بعد أن رفضت المدرسة أن يكمل دراسته في الصف الخامس الابتدائي و ذلك  بسبب عدم وجود هوية وطنية، في حين أنه ذنب والدهم الذي لم يستطع إثبات حتى تاريخ ميلاد لهم. بعدها توجه محمد للبحث عن عمل متواضع في سوق الخضار لتوفير احتياجاتهم اليومية، أما أشقاؤه فهم لم يتمكنوا من الدراسة أو الحصول على وظيفة.

فهم يعانون من قسوة العيش في وطنهم مجهولي الهوية، لا يستطيعون الحصول على حقوقهم المشروعة لهم كمواطنين سعوديين، مشيراً إلى أنه وأشقاءه يحلمون بإثبات هويتهم كمواطنين سعوديين .

مجهولو الهوية الوطنية فئات مختلفة:

من جهتها أكدت الناشطة الحقوقية نسيمه السادة أن من حق أي طفل موجود في أي دولة  أن يحصل على كافة حقوقه و التي من أهمها حق الهوية و التعليم و الصحة و الزواج، و هذه من أبسط الأمور التي يفتقر إليها الأبناء مجهولين الهوية، و ما يحدث الآن هو عشوائية في التعامل مع هذه الفئة، حيث لا يوجد آلية واضحة و معينة لضمان حقوقهم، وتختلف بحسب الفئات و الحالات المطروحة لدى بعض الجمعيات و الجهات المعنية، و من تلك الفئات الأبناء من أب و أم سعوديين، و لكن بدون إثبات للجنسية، أو الفئة الذين يعيشون على حدود المملكة العربية السعودية و يفتقرون لوجود هوية وطنية أو وجود هوية أخرى، أما الفئة الأخيرة فهم  من أم أجنبية و أب سعودي و العكس، مما ينتج عن ذلك أبناء جاهلين و عاطلين قد يتعرضون للعديد من المخاطر و المشاكل النفسية و الاجتماعية و الصحية مثل: الإجرام، التسول، تعاطي المخدرات، الاغتصاب.

و أكدت السادة على أهمية  أن تلتفت الجهات الرسمية و المعنية بذلك إلى هؤلاء الناس و إجبارهم على استخراج إثباتات وطنية لأبنائهم، و وضع قانون واضح و صارم لمعاقبتهم في حال إهمالهم في متابعة إثبات جنسية أبنائهم، و إرغامهم على ذلك، كما يجب وضع الأبناء مجهولي الهوية في إطار تشريعي خاص بهم يمكنهم من الحصول على حقوقهم مثل: إلحاقهم بالتعليم، أو العلاج في المستشفيات الحكومية، أو الحصول على وظيفة مناسبة لقدراتهم،و توفير بعض مبالغ مادية و المستلزمات الحياتية اليومية اللازمة على حسب الحالة و مدى حاجتها، ليستفاد من طاقاتهم و تنميتها و تطويرها في بناء الوطن.

المجتمع مطالب باحتواء مجهولي الهوية:

و أشارت الأخصائية الاجتماعية مريم الحسن إلى أن الأبناء الذين لا يحملون الهوية الوطنية يعانون كثيراً نتيجة تخلي والدهم عن إثبات نسبهم إليه واستخراج الأوراق الرسمية لهم و المتعارف عليها قانونياً مثل:دفتر العائلة أو بطاقة الأحوال المدنية،مما قد يؤدي إلى العديد من الآثار الاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والصحية، ومنها العزلة عن المجتمع، وعدم الاستقرار والإحساس بالنقص والخوف والقلق الدائم.

إذ أصبحوا يشكلون عبئاً على الأجهزة الأمنية ومؤسسات الرعاية المعنية، فالمجتمع مطالب باحتواء هذه الفئات والعمل على تهيئتهم من الناحية النفسية و الاجتماعية، وتنشئتهم و رعايتهم بشكل سليم و متابعتهم بشكل مستمر، و توفير سبل الراحة و الآمان و جميع احتياجاتهم مثلهم مثل غيرهم من المواطنين،و مساعدتهم لتحقيق أهدافهم ورغباتهم وطموحاتهم المستقبلية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.