في عام  1967 ونتيجة للحرب التي اندلعت بين إسرائيل ومصر والتي عُرفت بإسم  حرب الأيام الستة وأيضا باسم النكسة ، أصبح من الصعب على السفن أن تُبحر في قناة السويس ، نتيجة للسفن الغارقة في مسار القناة، وبعض الألغام البحر التي زُرعت، وبدا وكأن القناة ليست صالحة لأي نوع من الملاحة لفترة وحتى تهدأ الأمور.

وفي هذه الآونة ، كان هناك خمسة عشر سفينة شحن بضائع من ألمانيا، والسويد، والنرويج وبريطانيا، والولايات المتحدة وبولندا وبلغاريا وتسكوسلوفاكيا- وقتها-  تبحر شمالًا عن طريق قناة السويس. وحين أغلق كلٌ من الطرفين القناة من جهته، وبعد مرور ثلاثة أيام أٌجبرت الأربعة عشر سفينة على الرسو في أوسع جزء من قناة السويس وهو البحيرة المُرّة الكبرى. وبقيت 14 سفينة السفن راسية في البحيرة لمدة ثمانية أعوام من 1967 وحتى 1975. وقد أٌطلق عيها الأسطول الأصفر لأنها كانت تبدو للناظر إليها صفراء اللون نتيجة لتراكم رمال الصحراء التي تهب على متنها.

ونتج عن الحرب سيطرة اسرائيل على الضفة الشرقية للقناة ، مما حدا بالرئيس المصري جمال عبد الناصر إلى أن يستمر في إغلاق القناة من الجهة المصرية أمام كافة السفن، لحرمان إسرائيل من استخدامها.

في أكتوبر 1967 اجتمع كل قباطنة وأطقم السفن الاربعة عشر على السفينة MS Melampus ليأسسوا “رابطة البحيرة المرة الكبرى” “Great Bitter Lake Association” و التي سعت لتقديم الدعم لبعضها البعض من خلال اجتماعات منظمة ومستمرة لطواقم السفن. كما قامت الرابطة بتنظيم المناسبات الاجتماعية ، وتأسيس نادي لليخوت وعقد “دورة البحيرة المُرّة للألعاب الأولمبية ” في نفس توقيت ألعاب أولمبية صيفية 1968 في مدينة مكسيكو.  كما جُهزت مراكب الإنقاذ لسباقات اليخوت السريعة ، وأقيمت مباريات كرة القدم على أكبر السفن حجما، فيما عرضت أفلام على الفرقاطة البلغارية في حين حَوت السفينة السويدية مسبحا. كما عمدت الرابطة إلى تطوير نظام بريدي، وتنفيذ طوابع يدويه اعترفت بها هيئة البريد المصري وأصبحت مُتداولة ومرغوبة من هواة جمع الطوابع في جميع أنحاء العالم. ولم يكن أفراد طواقم السفن محتجزين في سفهم فقد كان بإمكانهم السفر والعودة إلى دولهم ، ولكن كان ألأمر يستوجب وجود من يعمل على تشغيل السفن وصيانتهاوحمايتها. ورغم صعوبة وخطورة الوضع آنذاك إلا أن عدد من أفراد طواقم السفن وصفوا هذه الفترة كواحدة من أفضل الفترات في حياتهم في عرض البحر.

وفي عام 1969 وعندما أصبح بالإمكان  الحد من عدد افراد الطاقم المتواجدين على كل السفن ، جمعت السفن في عدة مجموعات وتم بتخفيض عدد افراد طواقم الصيانة، في حين تم التناوب بين الطواقم المتواجدة كل ثلاثة أشهر.  حتى أٌرسل في عام 1972 آخر أفراد طاقم السفن الألمانية إلى ألمانيا، في حين أٌحيلت صيانة السفن الألمانية لشركة نرويجية.

في ربيع عام 1975 أعيد افتتاح قناة السويس للملاحة الدولية، ووصلت في مايو 1975 ، السفن الألمانية إلى ميناء هامبورغ، بعد احتجاز دام أكثر من سبع سنوات وكان في استقبالهما أكثر من 30000 متفرج. وكانت إحدى السفن الألمانية الوحيدة التي تحركت من قناة السويس ذاتيا باستخدام محركاتها. أما بالنسبة للسفينة münsterland فكانت هذه هي نهاية رحلتها إلى أستراليا والتي  دامت ثمانية أعوام وثلاثة أشهر وخمسة أيام.

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.