هذا الصيف كان من الملفت تزايد زو قناديل البحر على الشواطئ المصرية بكميات كبيرة جداً مما منع المصيفين من نزول الشواطئ، وأرجع العلماء الأسباب إلى ارتفاع درجات الحرارة وموسم التزاوج، وزيادة نسبة الملوثات العضوية في المياه وغيرها من الأسباب البيئية.

قامت منار الهجرسي مهندسة مصرية من الإسكندرية بالتفكير في حيلة لاستغلال تلك الظاهرة ، وكان لديها الجرأة الكافية لطهي قنديل البحر على طريقتها الخاصة ، لتكون بذلك أول مصرية تقوم بتناول القناديل هي وأسرتها.

تقول الهجرسي: فكرت في طريقة للاستفادة من تلك الأعداد الهائلة من القناديل بالأسكندرية، وقمت بعمل بحث على الانترنت لمعرفة أنواعها والتأكد من أن تلك الأنواع غير سامة، وبالفعل وجدت أنها وجبة معروفة لدى بعض دول شرق آسيا وأكلة شعبية في الهند، ثم بدأت في البحث عن طريقة طهيها على موقع يوتيوب، وقمت بطهيها بنفس طريقة طهي السمك المقلي، وهناك طريقة أخرى يمكن الاستعانة بنفس خلطة القرنبيط المقلي المصرية.

أسرة منار الهجرسي كانت متخوفة في البداية من خوض التجربة، لكنها وجدت أن هذ الحيوان البحري الرخو مذاقة مستساغ ويشبه مذاق السبيط “الحبار البحري”.

ترسل منار ابنها ياسين لاصطياد القنديل من أي شاطئ قريب من منزلها، ثم تبدأ مهمتها في ازالة الزوائد اللاسعة باستخدام “جوانتي”، إلى أن تخلص الجسم الخارجي من كل القلويات العالقة به، وتقوم بعد ذلك بغسل الجزء العلوي المتبقي الشبيه بالطبق، وتقطعه قطعاً  صغيرة .

بعد ذلك يتم نقع هذه القطع في خلطة السمك العادية المكونة من الثوم والكمون وتوابل السمك والليمون على الطريقة المصرية، ثم توضع في الدقيق ويتم قليها في زيت ساخن غزير أو يمكن استبدال خلطة السمك بتتبيلة القرنبيط .

اعتبرت منار الهجرسي القناديل ثروة قومية يمكن استغلالها في الطهي أو صناعة الكيماويات أو الأدوية، وحاولت من خلال تجربتها الاستفادة من شيء سلبي وتحويله إلى آخر إيجابي بطهيه والاستفادة من فوائده الغذائية بعد أن علمت من بعض الأطباء أن القنديل يحتوي على فسفور و مواد جيلاتينية عالية مفيدة على حد قولها.

بين الرفض والقبول:

ورغم أن تجربة الهجرسي مع تناول القنديل لم تحمل أي خطراً صحياً إلا أن الأمر لم يلق رواجاً كبيراً، وسادت حالة من النفور والسخرية لدى رواد مواقع التواصل الاجتماعي، بينما رأي البعض إنها مجرد تجربة قد تلقى رواجاً فيما بعد وخاصة أن للشعب المصري مأكولات تعتبرها بعض الشعوب الأخرى مقززة مثل تناول الفسيخ والمخاصي وأمعاء الحيوانات وغيرها من المأكولات الشعبية الشهيرة.

لا نتقبلها نفسيا:

استشاري التغذية دكتور مصطفى ساري رفض الفكرة من الناحية النفسية، ويرى أن أي مخلوق حيواني أو نباتي يحتوي على عناصر غذائية، لكن هذا لا يعني أننا نتناوله وطالب بتدخل وزارة البيئة لوضع أسس قبل تداول مثل هذه المأكولات، لأن بعض الأنواع قد تكون سامة وتشكل خطراً على حياة الإنسان.

يشير د.مصطفى ساري إلى أن هناك بعض الشعوب تتقبل تناول مثل هذه الأصناف كالهند مثلاً، أو شرق أسيا وهذه المأكولات لا نتقبلها في مصر أو في الدول العربية، صحيح أن القنديل يحتوي على مكونات غذائية، وهو عبارة عن بروتين ومعادن ويود وبوتاسيوم وكالسيوم وفوسفات وبه كمية قليلة جداً من الدهون، لكن لا نتقبل حتى تذوقه.

في الصين يأكلون الحشرت التى تحتوي على بروتين وحديد ودهون وغيرها من المكونات الغذائية، هل يمكن في يوم من الأيام نتناول هذه المأكولات المقززة؟

تفكير خارج الصندوق:

ورغم عدم قبول كثيرين للفكرة إلا أن بيان وزارة البيئة أكد أن القناديل التى ظهرت على شواطئ البحر المتوسط أنواع غير سامة.

دكتور مصطفى فودة مستشار وزير البيئة للتنوع البيولوجي والمحميات الطبيعية يؤكد أن التجربة التقليدية للتعامل مع المشاكل لم تعد صالحة في الوقت الحالي، وتجربة منار تعد من أكثر التجارب العملية التي صادفها وخاصة أنها بحثت عن تجارب الشعوب الأخرى وتعاملت مع القنديل بطريقة صحيحة بإزالة الزوائد والخلايا اللاسعة، مؤكداً أنه من الطبيعي أن التجارب الجديدة تُنتقد ولن تأخذ قبولاً بين الناس لأول مرة.

ويعتقد د.مصطفى فودة أن تجربة منار الهجرسي ممتازة  ولا توجد أنواع قناديل سامة على الشواطئ المصرية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.