تعتبر الشخصية القوية من أهم الصفات التي يجب أن يمتلكها الشخص ليتمكن من الاستمرار بحياته ومواجهة الصعوبات والمتاعب التي قد يمر بها، إلا أن مشكلة ضعف الشخصية عند الرجال من المشاكل المؤرقة و التي تؤثر على قرارت الرجل وحياته ككل بشكل ملحوظ،  حيث أنها تتنافى مع سمات الرجل وصفاته التي يجب عليه الاتّصاف بها.

توضح أخصائية الإرشاد التربوي مريم الحسن إلى أن هناك الكثير من العوامل التي تؤثر في شخصية الإنسان و التي تبدأ منذ طفولته، مثل: البيئة التي يعيش فيها، التعليم والمستوى الثقافي للشخص والأهل، والعلاقات الاجتماعية مع الأهل، والأصدقاء، أيضاً المكان الذي تمت فيه تنشئة الشخص، فجميع هذه المؤثرات يمكن أن تقوي شخص الفرد أو تضعفها.

كما تؤكد الحسن :”أن هناك العديد من العلامات التي تدل على ضعف شخصية الرجل، و التيقد تظهر واحدة أو أكثر منها في بعض الرجال الموجدين في مجتمعنا،والتي كلما كثرت زاد معها ضعف شخصية الرجل.  من أهمها عدم القدرة على اتخاذ القرارات سواء كانت المشتركة أو القرارات الشخصية،  و الفشل في الدفاع عن الآراء الشخصية أو مناقشتها مع الأهل أو الأصدقاء، و عدم القدرة على التصرف في المواقف والحالات الصعبة في التي قد تواجهه في حياته”.

كذلك يفتقر الرجل ذو الشخصية الضعيفة إلى الثقة بالنفس ونجده  دائماً يتهرب من المواقف التي تستوجب اتخاذ قرار حاسم أو مواجهة وإيجاد حلول، و قد يلجأ للآخرين لحل مشكلاته، وينتهي به الأمر لاتخاذهم قدوة في كل أمور حياته وتجاهل ما تميل له نفسه، وبالتالي الخضوع لسيطرتهم وتحكمه. كذلك قد يعاني من الخجل و الخوف من التعبير عما يجول بداخله، ويفتقد السيطرة و التحكم في عواطفه ومشاعره مع منهم حوله، و يقلد الآخرين في حركاتهم ولباسهم وهيئاتهم و طريقة معيشتهم.

وتشير الحسن إلى أن علاج ضعف الشخصية يبدأ منذ الطفولة و يعتمد بشكل كامل على أسلوب التربية الذي يتبعه الوالدين أو المربين، لأن التربية تعتبر من أهم العوامل التي تؤثر على الشخصية خاصةً في مراحل الطفولة المبكرة،حيث ينبغي أن تدرس تربية الطفل بكل عناية واهتمام،و تستمر إلى أن يكبر، و ذلك باستخدام الأسلوب الذي يجمع بين الشدة واللين في التربية، و الابتعاد عن قمع حرية الطفل والتحكم في آرائه، حتى لا ينشأ الطفل ضعيف الشخصية و غير قيادي.

مضيفة  : “أن للمدرسة و المجتمع دور بارز في صقل شخصية الطفل،حيث أن التربية المدرسية و المجتمعية تعتمد على النشاطات المشتركة سوا بالمجتمع المحلي للمدرسة أو المهرجانات الثقافية و الأدبية، من أجل تعزيز الثقة بالنفس و إتقان فن الإلقاء والخطابة والتحدث أمام الجمهور ” مشيرة إلى أنها من أهم وسائل تنمية الشخصية والنهوض بها نحو المستقبل، إضافة إلى إلى تنمية روح المشاركة لدى الفرد و تقوية المهارات الذاتية و المعرفية.

وتنصح الحسن بضرورة فهم واستيعاب الأساليب التي قد تمكن من تقوية الشخصية وتطوير الذات وبشكل سريع خاصة إذا كانت الشخصية ضعيفة أو بحاجة لبعض التطوير،  حيث أن الشخصية القوية تكون مكتسبة إما بالفطرة أو بالتربية أو بالتعليم المستمر، لذلك يجب على الشخص الذي يعاني من ضعف الشخصية أن يبدأ بالتعرف على نقاط الضعف أولا ثم تحديد أهدافه ثم العمل على تحقيقها وتنفيذها من اجل تنمية الثقة بالنفس وتغذيتها بالتشجيع الذاتي والتصميم ،و بناء علاقات جديدة تساعد على الوصول إلى الهدوء و الاستقرار الذي دائماً ما يبحث عنه ذو الشخصية الضعيفة.

و أضافت الحسن أن علاج ضعف الشخصية يتطلب الإكثار من قراءة الكتب الثقافية والمعرفية التي توسع شتى معارف الحياة و تساعد على فهم كيفية التعامل مع الآخرين والمواقف الحياتية المختلفة، أيضاً التدريب بشكل مستمر على اتخاذ القرارات و دراستها بعناية، وتجنب الخوف من النتائج مهما كانت، وعدم الخوف من الفشل أو ردود أفعال الآخرين،و التوقف عن السعي لإرضاء جميع الناس، و الحرص على بذل الجهد والمثابرة لإنجاز الأعمال دون الاستعانة بأي شخص.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.