تدور في ذهن الحامل مجموعة كبيرة من الهواجس تجاه لحظة الولادة، وخاصة لو كانت التجربة الأولى لها، ومن الملفت للانتباه هو زيادة نسبة الولادات القيصرية نتيجة لخوف بعض السيدات من آلام الولادة الطبيعية أحياناً، وبالتالي تطلب بعض السيدات من الطبيب إجراء الولادة القيصرية بدون سبب طبي تفادياً لآلام المخاض المبرحة.

ورغم تقدم الوسائل الطبية الحديثة، وظهور بعض البدائل التى تخفف من آلام الولادة مثل حقن الظهر وغيرها، وجد الأطباء أن الولادة تحت الماء هي من أفضل الطرق وأيسرها للولادة الطبيعة، لكنها لا تجد رواجاً في البلاد العربية رغم أنها موجودة في الولايات المتحدة الأمريكية من الثمانينات.

وقد بدأت مصر مؤخراً إدخال تجربة الولادة تحت الماء بالفعل في بعض المراكز الطبية الكبيرة الخاصة المتخصصة في مجال النساء والتوليد في القاهرة والأسكندرية ، لكن ترى هل تقبل السيدات الحوامل في مصر خوض هذه التجربة ؟ وماهي المخاوف منها ؟ روج استطلعت آراء بعض السيدات الحوامل في القاهرة :

فكرة غريبة:
بسمة محمد 24 عاماً ، أم لأول مرة وحامل بالشهر الخامس، أشارت إلى أن الطبيب أكد لها أنها ستحتاج لإجراء ولادة قيصرية، وترى أن تجربة الولادة تحت الماء لم تخطر ببالها لأنها قد تكون تجربة صعبة وتحتاج لبعض الجرأة.

بسمة لديها خلفية جيدة عن الأمر، وخاصة انها شاهدت ولادات تحت الماء على موقع يوتيوب، وأكدت أن الفكرة بالنسبة لها غريبة، كما أنها تخشى الشعور بالالم في الولادة الطبيعية بصفة عامة، وتشعر بالرعب من فكرة نزول الطفل في الماء، معتقدة أن الولادة القيصرية أكثر أماناً وأقل ألماً بسبب حقنة التخدير.

المغامرة مطلوبة:

أما شيماء حسن 20 عاماً، حامل في الشهر الثالث، لم تمانع الفكرة بالرغم من أنها حامل في توأم، وتفضل الولادة الطبيعية رغم خوفها من الألم مثلها مثل باقي الحوامل.

تقول شيماء حسن: فكرة الولادة الطبيعية مخيفة من الأساس، لكن أنا لا أمانع الفكرة ولدي الرغبة في خوض التجربة، وخاصة إني تابعت بعض الفيديوهات عن هذا الأمر من قبل، وأعتقد أن زوجي من الممكن أن يشاركني هذه التجربة من باب المغامرة له والدعم النفس لي، لكن لا أعلم هل الولادة تحت الماء تتناسب مع ولادة التوائم أم لا، وخاصة ان الطبيب لم يقرر نوع الولادة قيصرية أم طبيعية مؤكداً أن الأمر سابق لأوانه.

تساؤلات محيرة:

أما رانيا جلال 30 عاماً ، حامل في الشهر السادس في طفلها الثاني، أشارت إلى أن الموضوع مألوف في الخارج، ولها صديقة أمريكية لديها تجربة ناجحة مع الولادة تحت الماء بمشاركة اسرتها وزوجها بالمنزل، لذلك هي لا تمانع ابدا من خوض التجربة لكن لا بد أن تتأكد أولاً من بعض المعلومات حول سلامة المولود وخبرة الطبيب، والولادة مع طاقم مهني إذا اقدمت على هذه الخطوة في مصر.

تجربة آمنة:
ولمعرفة أسرار الولادة تحت الماء كتجربة تعد جديدة في مصر، توجهنا إلى دكتورة أميمة إدريس استشاري النساء والتوليد والعقم وصاحبة “رفيدة” أحد المراكز الطبية الرائدة في مصر، وأول من قامت بعمل دورة تأهيلية للأطباء والممرضات عن الولادة تحت الماء باشراف أطباء متخصصين من الولايات المتحدة الأمريكية.

تقول د.أميمة إدريس: “كل شيء جديد من الطبيعي ان يأخذ بعض الوقت حتى تقتنع به الناس، لكننا لا نستطيع أن ننكر أننا شعوب عاشقة للتقاليع، ولدينا نساء يسألن على الولادة تحت الماء منذ فترة، لكن يجب أن ننوه أن هذا الأمر يحتاج تدريب جيد للأطباء والأمهات والأزواج أيضاً قبل الولادة بفترة كافية”.

وعن امكانية اجراء الولادة تحت الماء في المنزل بمساعدة القابلة مثل أوروبا وأمريكا، أكدت د.أميمة إدريس أن زمان كان 80% من الولادات تتم في البيت عن طريق “الدّاية” لكنها اختفت، وأصبحت كل السيدات يلدن في المستشفيات وهذا الأمر غيرصحيح، لان المرأة التي لا تعاني من مشاكل أثناء الحمل وتتابع مع طبيب أكد لها أن ولادتها طبيعية من الممكن أن تلد في المنزل، وبذلك توفر على الدولة أموالاً كثيرة، بالإضافة أن الولادة الطبيعية أفضل للأم والطفل، لكن الولادة تحت الماء حالياً من الصعب تتم في المنزل لأنها تحتاج إلى بعض التجهيزات.

ولفتت د.أميمة إدريس الانتباه إلى أن الهدف من تسليط الضوء على من الولادة تحت الماء العودة مرة أخرى للاقبال على الولادة الطبيعية بكل أنواعها مثل أمهات زمان، وترى أن إلغاء “الدايات” بسبب بعض الأخطاء قراراً غير صحيحاً، لأن الولادة القيصرية تكلف أعباء إضافية على الدولة وكاهل الأسر، وهذا الأمر يحتاج إلى توعية كبيرة للأمهات.

وبالفعل تلد الأمهات في أمريكا في المنزل حالياً بحضور ممرضة أو قابلة، وتكون هناك سيارة إسعاف جاهزة بالقرب من المنزل في حين تعثر الولادة ، لذلك تعد الولادة الطبيعية في المنزل مريحة للأم والطفل وفي الوقت نفسه بتكاليف أقل.

وتردف د.أميمة أن الولادة تحت الماء لا تناسب بعض الحالات، والطبيب هو من يقرر ذلك بعد عمل فحوصات شاملة للأم والجنين، وفي حالة عدم وجود أي مشاكل في الحمل أو في وضع الجنين أو لأي سبب آخر، تلد الأم تحت الماء بكل سلاسة وراحة، لافتة إلى ضرورة وجود الزوج في كل الأحوال للمساندة والشعور بالبهجة.

استرخاء بدون ألم:

د.عمرو حسن مدرس واستشاري نساء وتوليد بكلية طب قصر العيني يؤكد أن الفكرة بدأ تطبيقها بعد بحث سيدات أجانب يعشن في مصر على مراكز تتبع هذه الطريقة للولادة، لذلك بدأنا في التفكير حيال تطبيق هذا الأمر.

ويوضح د.عمرو حسن أن الولادة تحت الماء تحتاج فقط إلى حوض تجلس فيه المرأة وقت المخاض يحتوي على ماء دافئ يساعدها على الاسترخاء ويعمل على تقليل الألم والتوتر، ويساعد على خروج هرمونات من الجسم تسرع من الولادة الطبيعية، ويساعد على تمدد الأنسجة، وهذا الأمر يقلل من احتمالية إصابة المرأة بجروح أو تهتك للأنسجة أثناء خروج الطفل ولا يحتاج الطبيب في هذه الحالة لعمل شق جراحى لخروج الجنين حتى مع الولادة الاولى، العملية غير مكلفة وليس لها أضرار على الأم نهائياً، حتى خروج الجنين تحت الماء لا يشكل أي ضراراً عليه لأنه لا يتنفس بمجرد خروجه بل يستمد الاكسجين من الحبل السري للأم وكأنه في الرحم، ولا يبدأ في التنفس إلا بعد أن يتم سحبه خارج الماء.

ومن موانع الولادة تحت الماء التي ذكرها د.عمرو حسن إذا كانت الأم مصابة بأي نوع من المضاعفات، لذلك يجب ألا تعاني من أي أمراض مزمنة وتتمتع بصحة جيدة، وتتم الولادة تحت اشراف طبيب النساء وفي وجود طبيب الأطفال.

ويؤكد د.عمرو حسن أن الولادة تحت الماء غير مكلفة كالولادة القيصرية، وأقل ألماً من الولادة الطبيعية التقليدية، أيضاً وجود الزوج يخفف من حدة الألم لأنه الداعم النفسي لها، لذلك نحتاج إلى تغيير ثقافة الرجل الشرقي ليعتاد على مشاركة زوجته مثل هذه اللحظات الهامة في حياتهما.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني