عندما تعلم أن هناك جزء باقي على قيد الحياة من جسد والدتك المتوفاة منذ أكثر من عشرين عاما ، فكرة تقشعر لها الأبدان وتكاد أن تكون من ضرب الخيال، ولكن هذا ما حدث لأبناء Henrietta Lacks في فيلم مبني على أحداث قصة حقيقية مأخوذة من أكثر الكتب مبيعا لعام 2010 بعنوان الحياة الخالدة لـ هنريتا لاكس The Immortal Life of Henrietta Lacks من تأليف Rebecca Skloot كاتبة مقالات طبية دفعها فضولها لتبحث عن جذور هنريتا الإنسانة وتتعرف على قصتها وكيف تحولت الى معجزة طبية، يروي الفيلم الأحداث المؤثرة حول العنصرية والأخلاق العلمية غير المطابقة للمواصفات والتجارب المؤلمة التي تعرضت لها أسرة هنريتا بعد وفاتها لسنين طويلة.

الفيلم من إخراج George C. Wolfe، وأداء Oprah Winfrey التي تجسد دور ابنة هنريتا و Rose Byrne التي تجسد دور ربيكا الكاتبة والباحثة، تم عمل الفيلم لتكريم هنريتا بأناقة وامتنان التي توفيت ولكن كانت خلاياها باقية كإرث خدم العلم والتجارب الطبية لسنوات طويلة وساعد في العديد من الاكتشافات، الفيلم من انتاج HBO لسنة 2017 وتم تقييمة 6.3/10 من موقع IMDb .

Henrietta Lacks
ولدت في أغسطس عام 1920، ولاقت نهاية مأساوية في 4 أكتوبر عام 1951م، عندما كانت تبلغ من العمر 31 عاما حيث توفيت هنريتا بعد اصابتها بسرطان عنق الرحم، حينها قام طبيب بأخذ عينة من أنسجتها وهي لا تزال على قيد الحياة دون موافقتها على ذلك كونها زنجية في زمن العنصرية، وقام بزراعة خلاياها على طبق أبحاث للاحتفاظ بها للأبحاث.

وتم إرسال عينة أنسجة هنريتا لاكس إلى الطبيب جورج غاي، والذي كان يعمل في مختبرات مستشفى جون هوبكنز للأنسجة، الخلايا التي استلمها الدكتور غاي للعمل عليها لم تكن طبيعية أو عادية، فقد اكتشف الدكتور أن خلايا هنريتا لم تمت ولم تتوقف عن النمو على عكس العينات الأخرى التي كانت تُرسل إليه، بل استمرت بالنمو والانقسام إلى مالا نهاية وعند مزجها بخلايا أخرى كانت تستحوذ عليها بقوة.  وكان اكتشاف الدكتور غاي أن العلماء سيكونون قادرين على إجراء التجارب التي لم يتمكنوا أبدا من اجرائها على إنسان حي.

من الطبيعي أن تنقسم الخلايا البشرية بحد أقصى من 40 – 60 مرة ثم تبدأ بعدها بمرحلة الشيخوخة ويستحيل عليها الانقسام بعد ذلك وهذا ما يعرف باسم حد هايفليك  Hayflick limit، إلا أن خلايا هنريتا لم تكن كذلك بل انها نمت وتمكن الدكتور غاي من مضاعفتها وزيادة حجمها حتى وصلت إلى مختبرات مختلفة حول العالم لإجراء التجارب عليها وهي تُعرف باسم خلايا هيلا Hela cells.
خلايا هيلا ساهمت عبر الزمن بإنقاذ حياة الملايين من البشر بفضل الأبحاث التي أجريت عليها، كما أنها ارتبطت بـ 11 ألف براءة اختراع و 60 ألف مقال طبي مختلف.

وقد قام علماء بيولوجيون يعملون في المختبر الأوروبي للبيولوجيا الجزيئية EMBL في هايدلبيرغ الألمانية بنشر الشيفرة الوراثية لخلايا هنريتا لاكس السرطانية مما أثار خلافا كبيرا وجدلًا واسعا في الولايات المتحدة، واتهم أفراد عائلة لاكس الباحثين بأنهم نشروا معطيات تخص المجال العائلي الخصوصي دون موافقتهم، فعلى الرغم من أن الأطباء أخذوا عينات من أنسجة هنريتا دون موافقتها في عام 1951 ، إلا أن هذا التصرف يعتبر غير قانوني وغير أخلاقي هذه الأيام، ويخشى أبناء وأحفاد هنريتا أن تصبح التغيرات الجينية التي يمكن أن يكونوا ورثوها علنية للجميع، لذلك حصلوا مؤخرا على حق مراقبة الأبحاث قبل نشرها بما يتعلق بجينوم هنريتا لاكس.

 

خلايا هنريتا الحقيقية

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني