رأى بعض الأطباء أن العلاجات الجراحية للسمنة باتت تسويقية اكثر من كونها علاجية حيث طالب استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير الدكتور وليد الحزيم، بضرورة عرض إجراء عمليات التدخل الجراحي لمعالجة السمنة عبر لجان تقييمية خاصة، وعدم إخضاع ذلك لرغبات المرضى الشخصية. وأرجع الحزيم وهو أستاذ بكلية طب جامعة الإمام محمد بن سعود، بأن هدف لجان التقييم الخاصة، بسبب المضاعفات الخطيرة والمشاكل الصحية الناتجة عن عمليات التدخل الجراحي لمعالجة السمنة، وقال: ” بحكم تخصصي في الجهاز الهضمي، تم الكشف عن العديد من الحالات التي ساءت بعد العمليات “. وذكر الحزيم أن إشراف هذه اللجنة التقييمية تتبع للمجلس الصحي الأعلى بالمملكة، وتتكون من استشاري جراحة متخصص في السمنة، واستشاري جهاز هضمي، وأخصائيين نفسيين وتغذية. وتتوزع هذه اللجنة على مختلف المناطق لتقييم الحالات المصابة بالسمنة، ومدى الحاجة للتدخل الجراحي، من خلال استعراض الملف الطبي للمريض، وحتى لا يتحول هذا النوع من العمليات إلى قطاع تسويقي أكثر منه حاجة طبية.
تركز الكثير من الدراسات الطبية المتخصصة في السمنة على مسببات السمنة، منها: قلة الحركة، والزيادة في تناول كميات غير اعتيادية من الأكل غير الصحي، والوجبات السريعة المشبعة بالدهون والنشويات والسكريات، اللذين يمثلان 90% من مسببات السمنة الأساسية، إضافة إلى الجينات والمورثات العائلية. وعاد استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير، للتشديد على مخاطر السمنة، التي تتسبب في العديد من الأمراض، خصوصا بين شريحة المجتمع الأقل من 16 عاما، ومن الأمراض التي تسببها السمنة: داء السكري، والضغط، وأمراض القلب، وتصلب الشرايين، واختناقات النوم، ومشاكل المفاصل، وهشاشة للعظام.
يوصى الدكتور الحزيم لعلاج السمنة عدم البدء بعمليات التدخل الجراحي إلا عند حصول المريض على تقرير طبي معتمد يوصي بذلك، مؤكدا على أهمية اتباع الطرق السليمة لإنقاص الوزن، من خلال ضبط السلوك وعادات الأكل اليومية غير الصحية وكمياته المستهلكة، وممارسة الرياضة يوميا بما لا يقل عن 45 دقيقة ونوعيه الأكل وكميته.
وبالنسبة لأصحاب الأوزان الزائدة، فينصح بتجنب ممارسة رياضات المشي والجري لأنها تتسبب بمضاعفات على الركب والكاحل، ويفضل تركيزهم على رياضة السباحة في البداية، لأنها تساعد بشكل كبير على تقليل الوزن دون الضغط على المفاصل. وفي حال فشل تغير العادات اليومية، وممارسة الرياضة في إنقاص الوزن ينصح استشاري الجهاز الهضمي والكبد والمناظير اللجوء إلى عمليات “بالون المعدة”، أو “حقن الباتوكس”، إضافة إلى أحدث عمليات معالجة السمنة المعروفة بـ”تكميش المعدة”، وذلك قبل اللجوء إلى التكميم أو التحوير، لأنها الأقل ضررا من الناحية الطبية. وتشير إحصاءات منظمة الصحة العالمية إلى أن السعودية تعد من أكثر الدول في العالم من حيث الإصابة بمرض السكري (النوع الثاني)، والتي ترتبط بزيادة الوزن المفرط بصورة مباشرة أو غير مباشرة، وتصل نسبة سمنة الرجال في المملكة إلى 70% وللنساء 75%.
وأشارت العديد من الدراسات المحلية بأن تكلفة علاج السمنة داخل المملكة تصل إلى 19 مليار ريال، ووفقا لموقع منظمة الصحة العالمية، فإن ” الاستراتيجية العالمية للمنظمة بشأن النظام الغذائي والنشاط البدني والصحة “، دعت كافة أصحاب المصلحة كافة إلى اتخاذ الإجراءات على المستوى العالمي والإقليمي والمحلي لتحسين النظم الغذائية وأنماط النشاط البدني على المستوى السكاني.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.