أكتوبر الوردي هكذا تم إطلاق هذا الأسم علىشهر أكتوبر  منذ عام 2006 للتوعية بمخاطر سرطان الثدي عالمياً ومساندة المريضات معنوياً وتحذير النساء من أكثر الأمراض السرطانية انشاراً وفتكاً.

ورغم أن سرطان الثدي من أكثر الأمراض انتشاراً بين نساء العالم إلا أنه يظل مرضاً قابل للعلاج والشفاء التام إذا تم اكتشافه مبكراً في مراحلة الأولى حيث تبلغ نسبة الشفاء منه نسبة 98%، ومن هنا جاءت أهمية الاكتشاف المبكر.

روج تتعرف هذا الشهر عن قٌرب على قصة بطلة من بطلات سرطان الثدي “سحر شعبان” الأم المصرية العاملة، التي عجز السرطان عن تدمير معنوياتها وجعلها تواجهه بكل إصرار لتكون صاحبة تجربة ملهمة لأخريات وتحول حولت معاناة إصابتها بسرطان الثدي إلى طاقة إيجابية لمساعدة النساء وتقديم الدعم والتوعية لهن، بل أسست مبادرة لاقت نجاحاً كبيراً أطلقت عليها اسم “كوني قوية .. كوني سحر”.

سحر شعبان، أم أربعينية ولديها ابنتان، مديرة مؤسسة كيان مصر للتنمية والتدريب ودعم المشاركة المجتمعية، تعمل استشاري تدريب بناء قدرات المرأة والشباب.

وعن بداية اكتشاف المرض تقول سحر:  “بالصدفة وجدت ورم في الثدي، وبدأت اتشكك وشعرت بالقلق، وقتها كنت لا أملك الوعي الكافي بالأمر وكيفية عمل الفحص الذاتي للثدي، لكن بعد ملاحظة تزايد حجم الورم توجهت للطبيب الذي طلب مني عمل الفحوصات اللازمة من أشعة سونار وماموجرام وتحاليل ثم زيارة المعمل المختص بالاورام لأخذ العينة، وبعد التأكد من أنه ورم سرطاني من الدرجة الثالثة بسبب تأخر الإجراءات اللازمة، أصبت بصدمة كبيرة، بدأت في التفكير في بناتي ووالداي والعمل والأصدقاء “.

لم تطول فترة الصدمة على سحر وتقبلت الأمر، وبدأت في التفكير بشكل عملي وموضوعي من أجل بناتها وكل المقربين لها، وقررت أن تبدأ المعركة والعلاج على الفور وإجراء العملية، لكن خلال هذه الفترة كانت تفكر هل ستخرج من معركتها منتصرة على المرض الملعون الذي يحتل جسمها ؟

بدأت سحر الحرب بجمع كل أسلحتها للانتصار عليه، وطلبت مساعدة طبيبة نفسية لأنها علمت بأهمية الحالة النفسية خلال فترة العلاج، وأخذت تقرأ عن الاثار الجانبية للعلاج الكيميائي والاشعاعي، وأثر العلاج علي جهاز المناعة، ومن هنا استعانت بطبيبة متخصصة لتقديم الدعم النفسي للحصول على معنويات مرتفعة مع بداية الرحلة.

أخفت المحاربة سحر الأمر على ابنتيها خلود وندى ووالديها في بادئ الأمر، لكنها قررت أن تخبرهم بالأمر قبل إجراء العملية الجراحية بيومين، وقرر الجميع أن يقدموا الدعم لها بكل قوة وإرادة، رغم الصدمة المفاجئة لهم، وخاصة أن والدها مريض بسرطان البروستاتا، أماوالدتها فقد جعلتها الصدمة ترفض تصديق الأمر وطلبت منها إجراء التحاليل مرة أخرى.

تضيف سحر: ” خضعت للعمليه الجراحية في الوقت الذي حدده الطبيب الجراح، وكنت في انتظار القرار، هل هيتم استئصال الثدي بالكامل أم الورم فقط، لكن للاسف كان الورم متشعباً بالثدي والغدد، الأمر الذي استدعى استئصاله كاملاً بالغدد المحيطه به، شعرت بالضيق والحزن عندما التئم الجرح ووقفت أمام المرآة، ولم أجد جزء من جسدي، ولكن أدركت سريعاً أني على أبواب الدخول للمرحلة الثانية من العلاج الكيماوي، وهي أصعب مرحلة وتحتاج لقوة أكبر “.

بدأت سحر حربها الثانية لمواجهة آلام جرعات الكيماوي، وضعف جهازها المناعي الذي انها تماما ثلاث مرات وتوقفت عن أخذ الجرعات من أجل استعادة بعض القوة، وبكل قوة واصرار وتحدي وحب للحياة وتفكير في ابنتيها ومدى حاجتهما إليها، قررت أن تقاوم وتستكمل جرعات العلاج الاشعاعي بعد التحسن.

وحالياً تخضع سحر شعبان للمرحله الرابعة (العلاج الهرموني) ومدته الاولي المقررة لها 5 سنوات، وبالفعل مستمره به وتتحمل آثاره المتعبة التي تتسبب في هشاشة وألم العظام وتآكل الاسنان وارتفاع درجة حرارة وهبات ساخنة بالجسم، لكنها تتأقلم علي هذا الوضع وتشغل نفسها بأشياء أخرى خاصة بالعمل المجتمعي التطوعي ومساعدة الآخرين.

مرت المحاربة سحر شعبان كأي مريضة بسرطان الثدي بمراحل صعبة كلها توتر وترقب مع كل نتيجة أو أشعة أو تحليل أو عينة من الورم، وتخلي بعض الأشخاص عنها خلال رحلتها في المحيط العائلي والأصدقاء، لكن قلبها كان يحمل إيماناً كبيراً وثقة برحمة الله، كانت تحدث نفسها دائماً أن عليها اجتياز هذا الاختبار الإلهي بالصبر والإرادة وعدم الاستسلام.

ومع مرور الوقت اكتشفت سحر التي تعمل في مجال التنمية منذ حوالي 17 عاماً مع فئات المجتمع في جميع محافظات مصر أن إصابتها بالسرطان منحة كبيرة من الله لتعيد ترتيب حياتها بشكل مختلف، واستغلال هذه المنحة بشكل ايجابي تكسب بها رضا الله، وتكسب أصدقاء جدد وتقدم الدعم لمن يحتاجه من خلال مؤسستها التنموية التي تقدم مشاريع خاصة بالمرأة المعيلة وتأهيل الشباب لسوق العمل وإيجاد فرص عمل من خلال مشروع مصر، والبرنامج التوعوي بحقوق النساء في الصعيد وغيرها.

وجدت سحر من خلال إصابتها بمرض السرطان أن هناك شريحة من النساء لديها مشاكل واحتياجات بعيده كل البعد عن ما تقدمه جميع المؤسسات الحكومية والأهلية، وبالفعل بدأت في تحديد احتياجات هذه الفئه بشكل علمي ومنهجي لتقديم الخدمة التي تساعد المريضات في حل مشاكلهن وتلبي احتيجاتهن الحقيقية، من خلال وضع برامج نفسية واجتماعية واقتصادية من منظور تنموي وحقوقي لمريضات السرطان.

وضعت سحر 14 برنامجاً، وبدأت مبادرة “كوني قوية .. كوني سحر” لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي والاقتصادي، وتم تنفيذ البرامج لاول مره في مصر ليدرك المجتمع والعاملين فيه بأهمية ذلك الدعم على المحاور الثلاثة المطروحة في علاج مرضي السرطان في مصر والوطن العربي للوصول إلي نسبة عالية للشفاء التام.

وتؤكد سحر أن التوعيه في مصر بشكل عام لا تدار ولا تنفذ بطريقة صحيحة لغياب دور المجتمع المدني، يكفي أن السرطان مرض يخاف منه المجتمع ولا يحب ذكر اسمه حتى، وله مفاهيم خاطئة، وبالتالي يحتاج للوعي بطرق مختلفة وخصوصاً في قري الصعيد والعشوائيات والاماكن الفقيرة جدا في مصر.

وتشير سحر شعبان أن مبادرتها تحمل أكثر من خطه للتوعية تختلف حسب المحافظة والعادات والتقاليد والثقافات الخاطئه المتخلفة الموروثة في مجتماعتنا العربية، وأيضا تشمل توعية البنات في المدارس .

وجدت سحر شعبان من خلال برامجها التوعوية أن مريضة السرطان دائما صاحبة إرادة قوية وتحدي وأمل وإصرار علي تخطي كل أزمات الحياة، ومن يحتاج النصيحة والتوعية بالفعل هم المحيطين بها من أسرة وأبناء وأخوة وزوج وأصدقاء، للتأهيل بكيفية التعامل ودعم مرضي السرطان .

وأطلقت سحر شعبان خلال شهر التوعية حملة “اطمني علي نفسك”  بمساعدة العديد من الأطباء المتخصصين للتوعية بمخاطر سرطان الثدي، وكيفية الاكتشاف المبكر للمرض وتعليم البنات والسيدات على الفحص الذاتي للثدي وغيرها من النصائح وكافة سبل الدعم.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.