باتت الهواتف الذكية من مفردات الحياة اليومية لجميع أفراد الأسرة، ولم يقتصر استخدامها على الكبار فقط، بل أصبحت في أيدي الأطفال و المراهقين إما من أجل التواصل الاجتماعي أو الترفية و اللعب أو المعرفة.

لكن..ماذا لو أساءوا استخدام هذه الأجهزة بما يسيء إلى أخلاقهم وقيمهم الاجتماعية و الدينية؟، خاصةً من خلال مشاهدة الأفلام الإباحية أو الصور الخادشة للحياء، وهنا يأتي السؤال: كيف يتصرف الأب أو الأم إذا اكتشفوا أن ابنهم يتابع أفلاماً أو صوراً إباحية في هاتفه؟.

وسيلة لنشر ثقافة جنسية خاطئة:

تقول أخصائية الإرشاد التربوي مريم الحسن : “إن الأفلام و الصور الإباحية أصبحت الوسيلة الأساسية لنشر و تعليم الثقافة الجنسية في مجتمعنا، نظراً لعدم وجود دراسة أو منهج واضح يبين من خلاله ما هي الثقافة الجنسية الصحيحة، مما أدى إلى وجود ثقافة منتشرة في العديد من المواقع المبنية على أسس خاطئة و باطلة و منحرفة”.

وتتابع الحسن :” الطفل أو المراهق عندما يتابع هذه الأفلام الإباحية أو الصور المخلة بالأخلاق لا يعلم أنه يسبب لنفسه الأذى إما صحياً أو اجتماعياً أو نفسياً ، و أنه قد يقع في فخ الإدمان على متابعة هذه المقاطع و الذي يعتبر أكبر جرماً من الإدمان على المخدرات”.

وتبين الحسن أن الشخص المدمن قد يعيش في عالم من الخيال البعيد عن الواقع، وتصبح ممارسة الجنس لديه عملية ملحةّ و إلزامية في سن مبكر، و تتحول علاقته مع زوجته  إلى علاقة يحكمها ويتحكم بها الجنس فقط، وتفقده الراحة و الشعور بجوانب الحياة الزوجية الأخرى ومن ثم تفشل علاقته الزوجية وقد  تنتهي بالطلاق و التفكك. كما  و قد تسبب إقدام الشخص على ممارسة أفعال جنسية أخرى قد تؤدي إلى إصابته بأمراض جنسية ناتجة عن تلك السلوكيات والعلاقات المحرمة التي قام بها، مثل:مرض نقص المناعة المكتسب (الإيدز)، ومرض السيلان، والتهاب المجرى البولي الذي يؤدي إلى مرض التبول الليلي اللاإرادي، واحتقان الغدد التناسلية.

التوعية و متابعة السلوكيات:

أما بالنسبة لما يخص دور الأب و الأم إذا علموا أن أحد أبنائهم يشاهد أفلام إباحية، أوضحت الحسن أن الأسرة هي المؤسسة الاجتماعية الأولى و الأساسية للتربية و تلقين الفرد معلوماته و قيمة و أخلاقياته المجتمعية و الدينية، و واجبها أن تنشئ و تربي أفرادها وفقاً لقواعد الإسلام الصحيحة و ترسيخها في أنفسهم، حتى لا تكون هناك فرصة لوجود عوامل الانحراف السلوكي.

وقبل إصدار أي عقاب أو حكم على الطفل يجب على الأب و الأم أولاً الاستماع إليه ،و الابتعاد عن أي اتهامات أو عدوانية اتجاهه، للتعرف على الأسباب التي جعلته يتابع هذه الأفلام،و ما الأثر الذي تركته في نفسه، و مناقشته بأسلوب هادي و هادف لمساعدته على الابتعاد عن متابعتها، و بعد ذلك توضيح المخاطر الاجتماعية و النفسية و العضوية الناتجة عن مشاهدة الأفلام و الصور الخليعة، و شرح له خطر الدخول على المواقع الإباحية إذ أنه يخلق في نفسه العديد من الصفات السيئة مثل: الكذب، التوهم، الخوف، التوتر، و تقديم النصيحة له باستغلال وقت فراغه في الأشياء المفيدة كالمذاكرة، أو ممارسة الرياضة المحببة لديه، حتى لا يشعر بحاجته لمتابعة الأفلام الإباحية، بالإضافة إلى وضع برنامجًا لحمايته و مساعدته على الهرب من هذا الفخ.

تثقيف الأبناء جنسياً يبدأ من الصغر:

و شددت الحسن على أهمية تثقيف الطفل أو المراهق عن الجنس و تربيته على العلاقات الصحيحة والذي يبدأ من الصغر، مع الحرص على تقديم المعلومات المتنوعة إلى الطفل عن جسمه و أعضائه بأسلوب علمي بسيط يوضح أهمية و دور كل عضو في جسمه، و توضيح التغييرات التي ستطرأ عليه عندما يكبر،و يجب أن تكون تلك المعلومات وفق القيم والعادات المجتمعية و الدينية و التي تتناسب مع عمرة.

ومن المهم توضيح للطفل أن الأفلام الإباحية ليست الطريقة السليمة لعرض الجنس، فهي تحتوي على نسبة عالية من العنف الجسدي أو اللفظي التي قد تؤثر على سلوكياته و علاقته الزوجية في المستقبل، مع الحرص على أن يكون هناك مراقبة من الأهل للمحتويات التي يدخل إليها المراهقين والعمل بطريقة غير مباشرة،كذلك تنبيه بعدم فتح الرسائل مجهولة المصدر، وكذلك الروابط التي تصل بطريقة عشوائية.

طرق أخرى:

كما أن هناك الكثير من الطرق التي تساعد الأم و الأب في التعامل مع هذه المواقف بطريقة صحيحة تبدأ باحتواء الأبناء و إعطائهم الوقت الكافي للاهتمام بهم و الاستماع لهم خاصةً في سن المراهقة، التعرف على أصدقاء الأبناء و مساعدتهم في اختيارهم، فربما يكون أحد الأصدقاء من يزوده بهذه الصور و الأفلام لغرض إفساده، بالإضافة إلى أهمية زرع الرقابة الشخصية داخل نفس الابن منذ الصغر، وذلك لا يتأتى إلا بالثقة المتبادلة و تربية الأبناء تربية صحيحة بعيدة عن الشك و العنف.

و شددت الحسن على ضرورة وضع برامج توعوية بالأخطار والآثار السلبية لهذا الغزو الفكري، و احتواء طاقات الشباب عبر إشراكهم في الأنشطة الفعالة لاستغلال وقت فراغهم،أيضاً تشجيعهم على الزواج، و صناعة إعلام هادف و بناء في نشر الوعي  بالثقافة الجنسية الصحيحة، وتهيئة وتوفير أخصائيين صحيين في المدارس والجامعات من أجل التوعية التعليمية و الطبية و لحماية الشباب والفتيات من الانجراف للإدمان على مشاهدة الأفلام و الصور الإباحية.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.