أعلن ولي العهد محمد بن سلمان بن عبد العزيز نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ورئيس مجلس صندوق الاستثمارات العامة عن مشاريع عدة ضخمة هذا العام، ولعل من أبرزها مشاريع إنشاء وتطوير مواقع بمعايير حديثة بالمدن الرئيسية التي تتميز بمواقعها الاستراتيجية من أجل مستقبل واعد للمملكة، ابتداء من مشروع “القدية” مشروع أكبر مدينة ثقافية ورياضية وترفيهية نوعية بالمملكة جنوب غرب العاصمة الرياض، يليه في جدة  مشروعي تطوير “البحر الأحمر” كوجهة سياحية عالمية وإعادة تطوير الواجهة البحرية وسط كورنيش جدة وآخرها كان  في تبوك “نيوم” وجهة المستقبل والنمط الأول من نوعه عالمياً.

هذه المشاريع والتي من شأنها خلق وجهات سياحية وترفيهية جديدة وبيئة استثمارية خصبة لجذب المستثمرين المحليين والعالميين بمعايير عالمية وبدعم مالي طائل تهدف المملكة من خلاله أن تكون مدنها ضمن أفضل مئة مدينة حول العالم ما يتوافق مع إطار التطلعات الطموحة لرؤية 2030 بتحول المملكة إلى نموذجٍ عالمي رائد، في مختلف جوانب الحياة.

ويعد مشروع جدة “داون تاون الجديدة” أحد أهم هذه المشاريع في مجال تطوير المواقع السياحية باستخدام معايير عالمية في المملكة، ويتمثل ذلك من خلال إعادة تطوير الواجهة البحرية وسط كورنيش جدة، موفراً فرص استثمارية تساهم في تنمية القطاع الخاص. وسيكون له دوراً فعالاً في جذب السياحة والزوار وتعزيز تنمية قطاع السياحة والضيافة والترفيه، بالإضافة إلى توفير فرص استثمارية وتجارية مجدية، مع المساهمة في جهود خلق الفرص الوظيفية. ومن المزمع افتتاح المشروع في مرحلته الأولى في الربع الأخير من العام 2022م بقيمة إجمالية للاستثمار يتوقع أن تبلغ 18 مليار ريال خلال عشر سنوات.

ويقول عضو مجلس إدارة فكر العقارية مشعل الحقباني: أن المشروع سيجعل من مدينة جدة في مصاف المدن العالمية وسيزيد من كفاءة استغلال الواجهة البحرية التي ستعيد للمنطقة حيويتها السابقة، ما سيزيد من وتيرة الحركة الاقتصادية وهذا سيساهم في دعم الشركات المحلية، وتوظيف الشباب السعودي، وتنشيط القطاع الخاص وجميع ذلك له أثر في رفع مستوى المعيشة، وخطة تطوير جدة “داون تاون الجديدة” ستجعل العجلة التنموية متوازنة وسيدفعها للتسارع بشكل متوازن ما سيساهم في زيادة الانتاجية وبالتالي زيادة الدخل ورفع الناتج المحلي.

ويفصل الحقباني المساحة التي سيقوم عليها المشروع كالتالي: ” أن مساحة المشروع  تقدر بأكثر من 5 مليون متر مربع بما يعادل عشرة اضعاف مساحة استاد الملك فهد الدولي، كما أن 42% من مساحة المشروع مخصصة للمناطق السكنية، حيث تمثل 2.1 مليون متر مربع من مساحة المشروع  ، وتشكل مناطق التجزئة و الترفيه  أكثر من 1.5 مليون متر مربع ( 35%) بينما تغطي المباني المكتبية أكثر من 500 الف متر مربع (12%)، وقد تم تخصيص مساحات متكاملة للضيافة الفندقية وتشكل اكثر من 500 الف متر مربع (11%) من مساحة المشروع”.

وأكد الحقباني بأن الموقع الجغرافي لمدينة جدة يشكل أهمية كبيرة كونه قريب من أهم نقطة جذب بالعالم بالنسبة للحجاج والمعتمرين باعتباره الميناء الجوي الأول لهم. وأضاف: “أن  برنامج التحول الوطني الخاص باستراتيجية الحج والعمرة يعمل على زيادة أعداد الحجاج والمعتمرين وزيادة الدخل الناتج من الشراكات الاستراتيجية مع القطاع الخاص إلى 19 مليار ريال بحلول 2020 وذلك من 80 مليون ريال حاليا بنسبة زيادة 237,5 ضعف”.

ومن المعلوم أن مدينة جدة تتميز بمقومات عدة تجعل منها وجهة محفزة للسياحة وجاذبة للمستثمرين من مختلف مناطق العالم ما يجعل منها بيئة مجهزة لتنفيذ المشاريع ويبين ذلك رئيس مجموعة مينارب السعودية المستشار الدكتور عبد الرحمن الزومان أن المشروع يمتلك العديد من المقومات سواء بامتداد المدينة لمسافة طويلة على البحر، أو لوجود الشواطئ في ثاني أكبر مدينة بالمملكة من حيث عدد السكان والقدرة المالية والدخل والأعمال أو من حيث الموازنات المرصودة عبر العقود الماضية (التي التهم الفساد قسماً منها) أو من حيث شهرتها وجذبها السياحي والبرامج السياحية والمدن الترفيهية والفنادق وغيرها كالانفتاح الثقافي والاجتماعي، أو لتميز جوها بأنه دافئ شتاء وهو ما يبحث عنه السياح الأجانب هذي جميعها تجعل من الواجهة المطورة علامة حضارية تنال شهرة عالمية إذا اكتملت.

ويؤكد الزومان بأن الفرص الاستثمارية جاذبة جداً وذلك نظراً للمقومات اسابق ذكرها ولانخفاض المخاطر في المملكة ما يدفع المستثمرين  والشركات إلى الاستثمار بأمان في  ظل هذا الاستقرار السياسي ولاقتصادي والأمني  دون أي تردد.

مبيناً ذلك بأن جدة اجتاحها عصر من الفساد استولى من خلاله المنفذون على أفضل الوجهات البحرية مما حرم المواطنين فرصة التمتع بجمالها والشباب من فرص العمل بها.

وأضاف الزومان: ” أن الواجهات البحرية سواء في البحر الأحمر أو الخليج العربي وخصوصاً بالمدن الكبرى تحتاج إلى نزع الملكيات الخاصة بلا استثناء وتمكين الشركات من تطويرها واتاحتها للعامة بأسعار رمزية مقدور عليها لتتحقق الغاية من السياحة البحرية وليستفيد الوطن ويستمتع المواطن بدلا من الواقع المؤسف وهو ما يشكل الخطر الرئيسي لفشل المشروع”.

ويوضح عضو جمعية الاقتصاد السعودية عبد الحميد العمري بأن مشروع بهذا النوع سيسهم بزيادة جاذبية الاستثمار السياحي اعتماداً على رفع كفاءة استغلال الواجهة البحرية لمدينة جدة، وهذا النوع من الاستثمار السياحي تتبناه معظم المدن الساحلية في العالم، والعامل الذي يميز مدينة جدة هو موقعها الجغرافي بالقرب من ثلاث قارات كبرى (آسيا، أوروبا، أفريقيا)، الذي سيسهم بدوره في زيادة التدفقات الاستثمارية والإنفاق السياحي على الاستثمارات السياحية.

وتابع العمري: ” سيسهم المشروع في تحسّن ربحية الاستثمارات بالمدينة، وزيادة هوامش الأرباح في ارتفاع مدفوعات منشآت القطاع الخاص للمالية الحكومية، كرسوم وضرائب وخلافه، في الوقت ذاته الذي ستؤدي بقية برامج التطوير الراهنة في زيادة استقلالية القطاع الخاص، وتخفيف اعتماده المفرط سابقاً على الدعم والتحفيز الحكومي، ما سيوفّر مزيداً من الأموال والمدفوعات على كاهل الميزانية العامّة، لتجد الميزانية العامّة نفسها أمام تحولين رئيسين: الأول- زيادة متحصلاتها من إيرادات الرسوم والضرائب، والثاني- انخفاض المدفوعات للقطاع الخاص المباشرة وغير المباشرة، الذي ستكون محصلته النهائية إيجاباً على الميزانية العامّة الحكومية”.

تقرير: 

العنود السعير 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.