شهدت ميادين العمل مؤخرا انفتاح العديد من المجالات أمام النساء لشغل وظائف لم يكن مسبوق التحاقها بها ، مما أدى إلى اختلاف مفاهيم المجتمع حول خروج المرأة للعمل وبحثها عن وظيفة لزيادة الدخل الأسري ، تنمية المهارات الذاتية و الاكتفاء المادي الذاتي ،خصوصا مع ازدياد ارتفاع أسعار السلع ونمو القطاع الخاص باستقطابه فئة النساء وتوفير بيئة عمل مريحة لهن .

ونشرت إحصائية لوزارة العمل ازدياد أعداد المرأة السعودية العاملة عام 2016 بما يتجاوز ال 51،040 امرأة سعودية ، مما يؤكد ازدياد تقبل المجتمع المحيط لخروج المرأة السعودية للعمل وهذا قد يعرضها في بعض الأحيان لزيادة المسؤوليات خصوصا أنها لو كانت امرأة متزوجة ، مطلقة أو أرملة وتقوم بإعالة أسرتها ، ومن هذا المنطلق يجب على المرأة العاملة أن تكون أكثر وعيا في مجال عملها وتحرص على تنمية مهاراتها به بعيدا عن الضغط من النواحي النفسية ، الاجتماعية والمادية .

وفي هذا الشأن تحدثت الأخصائية النفسية فهدة باوزير بداية عن الانعكاسات النفسية للمرأة العاملة من الناحية الإيجابية وخصوصا المتزوجة منهن بانخفاض معدل المشاكل الزوجية بالمقارنة مع غيرها وذلك بسبب انشغالها بالعمل وتفريغ طاقاتها الإبداعية فيه ، وتضيف باوزير :” أحيانا قد يؤدي جلوس المرأة في المنزل إلى تركيزها على المشاكل والتدقيق في أمور قد تكون غير مهمة مما يؤدي لنشر طاقة سلبية في منزلها مما يؤثر على الزوج والأبناء ” .

كما أن تنظيم الوقت مهم للمرأة العاملة وغير العاملة على حد سواء ، و لا يجب على المرأة تحديد أوقات للجلسات الأسرية وسط الأسبوع لانشغال الجميع فالأولاد في مدارسهم والمرأة وزوجها في العمل ، فيمكنها توفير وقت لمثل هذه الجلسات في نهاية الأسبوع وطبيعة الحوار تكون بعيدة تماما عن مشاكل العمل أو حتى إنجازاته .

والعمل يعود على المرأة بفوائد عديدة منها مقدرتها على الإدارة المالية والاستقرار الأسري الذي يعود لاستقرار نفسيتها لأنها عامل مؤثر في بيتها .

وتذهب فهدة إلى الحديث عن الشراكة المالية بين المرأة وزوجها فتقول :” يأتي إلى العيادة نساء متزوجات منذ 20 عاما وهي التي تقوم بمسؤولية الصرف على الأولاد والمنزل مما يشكل عليها ضغط كبير والسبب غالبا يعود إلى قلة الوعي في كيفية التعامل مع الزوج من الناحية المادية منذ البداية .

وتعقب : ” ليس هناك مشكلة من مشاركة المرأة لزوجها من الناحية المادية ، لكن يتوجب أن يكون بينهم ورقة تثبت حقوق الطرفين حتى لا تكون هناك مشاكل مستقبلا ، كما يجب حد الصرف في الأمور الهامة للمنزل كالمشاركة في شراء سكن للعائلة أو دراسة الأبناء وليس في أمور كمالية ، وهذا الأمر يتطلب صرامة من المرأة وعدم استسلام لمطالب الزوج ” ، كما يجب أن تكون المرأة أمام الخيار في صرفها على أطفالها وبيتها ولا تكون مجبرة في ذلك حتى لا تشعر فيما بعد أنها ضحية وتقوم بدوري الأب والأم من خلال لجوء الأبناء لها لأخذ المصروف ويبدأ شعور الزوج بالضعف و تتوتر العلاقة .

وتؤكد رؤية المملكة العربية السعودية 2030 على أهمية دور المرأة في مجال العمل وتمكينها فيه من خلال أهم محاور التحول الوطني الذي يركز على رفع نسبة مشاركة المرأة في ميادين العمل من 22% إلى 30% أي مما يعني إيجاد مليون وظيفة جديدة لها في مختلف المجالات.

إعداد:

آمال الخلاقي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.