دخل كوريا الشمالية كزائرٍ لأيام ولكنه تحول إلى سجين لخمسة عشر سنة ، حكم تلقاه الطالب الأمريكي وارمبير لمحاولته سرقة شعار سياسي في الفندق الذي كان ينزل به في العاصمة بيونغ يانغ.

لطالما كان الغموض يلتف حول كوريا الشمالية وما يدور فيها، وهذا بدوره ادى إلى مجموعة من الشائعات البعض منها صحيحة والبعض مغلوطة ، إلا أن حادثة هذا الشاب التي حصلت في عام 2016 كانت بمثابة البرهان لمدى قوة وصرامة الأحكام التي تطبق في تلك الدولة.

“عند دخول كوريا الشمالية يجب التصريح بعدد المقتنيات الخاصة بك ولابد أن يخرج معك العدد نفسه الذي صرحت به.” هكذا قال الرحالة السعودي ابراهيم السرحان في سلسلة البرنامج الوثائقي لكوريا الشمالية، و في تعليق  حادثة لأحد الزائرين الذي حكم  عليه بخمس سنوات مع الأعمال الشاقة وذلك لأنه نسي الأنجيل في مكانٍ عام.

ويعتبر الإعلام الكوري الشمالي موجهاً للداخل ولا يهتم بالتفاعلات الخارجية ولا يخاطب سوى أبناء شعبه، وكصورة من الصور التي يبث فيها الإعلام الكوري الشمالي جهاز راديو مثبت على جدار كل منزل  ولا يمكن العبث به او إغلاقه. بالإضافة إلى شاحنات البروباغندا المسؤولة عن بث الأخبار منذ بداية اليوم وحتى انتهاء آخر ساعة في النهار، كما تعتبر الدولة الوحيدة التي لايوجد بها اي اعلان تجاري.

ووفقاً لما قاله السرحان فإن الزائر يكون  ضمن برنامج سياحي ولا يعتبر سائحاً  ولا يستطيع التصرف كسائح، حتى بالمأكل والمشرب ووقت الدخول والخروج من الفندق فهذا يعتبر ضمن جدول معد مسبقاً يشرف على تنفيذه مراقبان من الحكومة، و يعتبر البرنامج مصمماً لإيصال الصورة التي يجب أن تتكون في ذهن الزائر بالإضافة إلى حجب ما يمكن حجبه عن الأنظار.

كما تعتبر كوريا الشمالية خير مثال على أستعباد القادة للشعوب و يؤكد السرحان في لقاء سابق له على قناة العربية  إلى أن الشعب مغيب تماماً عن مايحدث خارج دائرة دولتهم و الغريب بأنهم يصفون حياتهم بالمثالية والتي يحسدها عليهم شعوب الأرض كلها  ولا سبيل لهم لمعرفة الحقيقة.

وفي جامعة العلوم الزراعية التي توجد في مدينة ساحلية تبعد حوالي 200 كيلومتر عن بيونغ يانغ تجد الطلاب يظهرون فجأة وفور وصول الزوار وكل ذلك يكون نتيجة لترتيبات مسبقة يقوم بها المراقبون. لدرجة أن العمال ومسؤولين المرافق يتكررون في جميع الأفلام الوثائقية ، وكل هذا يعود إلى أن كوريا الشمالية تحاول جاهدة كسر الصورة النمطية عنها لدى الزوار وإظهار بلادهم على أنها سعيدة و تمتلك جميع مقومات التطور والتقدم.

إعداد: لولوة العيسى

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني