يُقال أن المرأة هي الأكثر إنفاقا، و الأكثر تبذيرا، و الأكثر استهلاكا،  و يرجع سبب ذلك إلى ترددها المستمر على المراكز التجارية تحت تأثير الإعلانات خاصة التلفزيونات منها ، إذ تحول التسوق عند المرأة للهوس و الإدمان بعد ظهور أدوات الجذب و الإثارة التي تكمن في ظهور الإعلانات و مواسم التخفيضات فضلاً عن التسهيلات البنكية و غيرها ، و ماتواجهه المرأة اليوم يعد تحدياً لها فالشخصيات المشهورة تحاول إرسال رسائل تسويقية خفية و من خلال ذلك قد تتأثر المرأة بها و تندفع لعملية الشراء المستمرة التي قد لا تكون بحاجتها مثلاً .

قصص و تجارب :

تقول ع.ع البالغة من العمر 24 سنة والموظفة في إحدى القطاعات الحكومية ” عاداتي الشرائية  تغيرت و أصبحت اهتم بكل ما هو جديد تماشياً مع زمن الصورة الذي يفرض ذلك” .

و أضافت : ” أتأثر بما  يُنشر من خلال مواقع التواصل الاجتماعي خاصة انستقرام وطريقة العرض و الإعلانات و تجارب الشخصيات المشهورة “.

فيما تختلف معها أ.م وهي خريجة قسم اللغة العربية و تقول: ” لم تتغير عادات الشراء لدي بشكل جذري ولكني أحاول الموازنة بين كل جديد و إمكانياتي “.

التسوق غريزة أم برمجة اجتماعية  :

تقول أضوى محمد الحويل أخصائية نفسية إكلينكية في مستشفى الملك خالد الجامعي عن السبب الرئيس وراء انقياد بعض الفتيات في الآونة الأخيرة لعملية الشراء المستمر ؛ ان المظهر الخارجي من اكثر الأشياء التي تحظى بالاهتمام منذ وقت طويل ويكثر ذلك في الثقافات ذات الطابع المدني الثري فمثلاً في الخليج وقارة أسيا  من الملاحظ  تأثير وسائل الاعلام من خلال الهواتف النقالة حيث سهّلت الاطلاع على أجدد صيحات الموضة العالمية كما يعد التباهي من الناحية النفسية  من أبرز مظاهر المرحلة النمائية للمراهق والذي يعرف بظاهرة خشبة المسرح ولفت الأنظار ،والذي يبرز على هيئة دائمة بأن كل ما يسعى له الإنسان عند مروره بهذه المرحلة على اختلاف الزمان والمكان للحصول على الانتباه من المحيطين له فليس من المستغرب اهتمامهم والانقياد لشراء كل ما هو مُلفت أو خارج عن العادة من ألوان او أشكال لمقتنياتهم الشخصية .

أما من الناحية الاجتماعية تقول الحويل نلاحظ أن أغلب المجتمعات تتأثر بما يسمى بضغط الأفراد او الأقران (Peer ( pressure والذي يعني أن للعادات السائدة في مجتمع ما لها درجة من التأثير على أفرادها بعضهم بعضاً وهنا تتجلى صورة تأثير المجتمع سواء كان مباشرا أو غير مباشر من خلال شراء ماركة تجارية معينة والتباهي بها أمام الآخرين .

وحصيلة ما ذُكر يمكن القول بأن للعادات الاجتماعية أثرها المُعَزِز من قبل الوسائل التكنولوجية وكذلك فطرة الفرد على حد سواء من ذكورا و إناث .

تسوق المرأة حاجة ملحة أم نفسية ؟

تجاوب الحويل “بين هذا وذاك وقد يعود أصل الحاجه الملحة الى احتياجات نفسية أعمق فالمفهومين مترابطين الى حد ما في بعض الحالات ” .

” و من المنظور النفسي يعد التشابه بين الأفراد أحد وسائل الحصول على القبول او قد يجري مجرى تسهيل تكوين للعلاقات الاجتماعية من حيث مبدأ التشابه والاختلاف وقد يخل في هذا وذاك الشعور بالأمان والحماية من عدم رفض الآخرين ، حيث يكتسب الانسان رضاه عن نفسه من المجتمع في اغلب المجتمعات العربية خلاف عن المجتمعات الاخرى والتي تنصب على أن رضا الفرد يكمن في ذاته وليس له علاقه بنظرة الآخرين هذا لا يعني الافضلية لمجتمع وثقافه عن الاخرى ولكن غرض المقارنة لتسهيل فهم الظاهرة بشكل أعمق  “.

 موازنة الرسائل التسويقية :

و تنصح أضوى الحويل الفتيات بأنه لا بد من  إيجاد الطريقة المناسبة  أبسطها تحديد ميزانية للمشتريات للحفاظ على إدارة أموالها بشكل جيد ، إضافة لتحديد أولويات لكل مقتنياتها بشرط أن تتضمن حاجاتها فمثلا قد تستطيع عمل قائمة شهرية أو خطط مستقبلية ، كما لابد لها من فهم الآخرين بشكل مختلف والعمل على تعديل الأفكار لاكتساب قيمة الذات الحقيقية من الفرد نفسه وليس من نظرة الآخرين له ، وذلك بهدف تحسين الثقة بالنفس والنظرة للذات .

 

 

الإعلانات و تأثيرها :

وتحدثنا الأخصائية الاجتماعية عفاف الركيان استشاري أسري و مدرب معتمد و مديرة إدارة معهد الملك عبدالله لتقنية النانو عن تأثر الفرد بإعلانات المشاهير و سببه قد يكون من وجهة نظرها ما يتمتع به المشهور من الشخصية المتميزة المتمثلة بالكاريزما والاهتمام بالمظهر والذي يجذب الأفراد، وكذلك متابعة يومياته من الصباح وحتى المساء مما يغرس الثقة بينه وبين متابعيه  وأيضاً ما يراه من الجانب المثالي والحياة السعيدة لهذا المشهور التي تولد روح المصداقية لدى المتابعين و ان ما يقوم به من إعلانات تجارية هي محض التجربة والصدق .

 

التأثير الاجتماعي على المشهور و المستهلك :

و تتابع الركيان حول التأثير الاجتماعي على المشهور قائلة : ” أنه يتمثل في الوصول والتواصل والشهرة والنجومية في وقت قصير حيث أصبحت جزءاً من حياة الأفراد، و وجدوا وسيلة التواصل و إبداء الآراء وهو الأمر الذي يسعد المشهور والمتابعين وكل ذلك عن طرق التكنولوجيا التي تظهر الصور والمقاطع بشكل بسيط وغير متكلف مما يجعل المتابعين في تزايد وهي الناحية المربحة من جهة المشهور حيث يقوم بظهور الاعلانات التجارية وما يتقاضيه من المبالغ بسبب الإعلان عن محل أو منتج ما .

أما تأثيرها على المستهلك فتقول الركيان : ”  شبكات التواصل الاجتماعي تُشكل تأثير قوي على أفراد المجتمع ، حيث أن شبابنا مستقبلين أي شخصية ذاع صيتها مما يجعلهم يفتقدون الهوية الشخصية و العادات والتقاليد واكتساب  عبارات المشاهير  وما تعجز عنه  الأسرة  من المصاريف في سبيل  شراء ما يعرضه  له المشهور و تقليده في اللبس و الإقبال على المحل أو المنتج عند الإعلان عنه .

وكذلك الأسرة وما يحدث لها من تفكك بسبب ما تشاهده الزوجة من المشهورة من اللباس  والتنقلات من مكان إلى اخر وكذلك الرحلات  والسفر فتطالب به الزوج الذي لا يستطع توفيره لها وقد يحدث الطلاق بين الزوجين بسبب هذه المقارنات بين المتابعات من الاناث المشاهير ، ولهذا لابد من وجود الرقابة في التواصل الاجتماعي وما يحدثه من خلل في الأسر الكبيرة و الصغيرة .

 

تحقيق-أفراح عبدالرحمن القرني

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.