خاطب المشاعر بلمسة حانية فاختار لنفسه مكاناً بين ذكريات الناس التي يملؤها الشوق والحنين لسنينٍ مضت. هو من أحيى الذكرى وأعاد الماضي لعشاقه كاسياً إياه أبهى حلة اختارت أن تستقر اليوم في زوايا كل بيت سعودي وعربي.

الإعلامي محمد الخميسي الذي تمكن من الإقدام على خطوة فريدة من نوعها لم يسبقه بها كثر، يأخذنا في ثنايا برنامج “وينك” الذي يقول عن سبب بداية سؤاله ب”وينك؟” لضيوفه: “هي كلمة لطيفة وسؤال عميق، يفاجئني ضيوفي بالإجابة عليه بأبيات شعرية أو عبارات لم تخطر على بالي”، كما يحدثنا عن برنامج ” الراحل” أيضاً.

تأخذكم “روج” الى تفاصيل أبعد من خلال هذا الحوار ..

 

التفرد وإعادة الرواد للمشهد الإعلامي

  • ما هو سبب استمرارية برنامج “وينك” للسنة الخامسة على التوالي محافظاً على نفس المستوى الذي اعتاده الجمهور؟
  • الفكرة بحد ذاتها مختلفة ولا تشابه البرامج الأخرى التي تركز على القضايا اليومية والأحداث المتسارعة لذلك خلق البرنامج لنفسه خطاً مختلفاً ومساحة هادئة يجد المشاهد السعودي بها نفسه.

 

  • كيف تصف هذه التجربة؟
  • أعتز بها  كثيراً كون برنامج “وينك” أعاد الكثير من الرواد والمبدعين للمشهد الإعلامي بعد سنوات طويلة من الغياب ليصبح الآن أكبر مكتبة أرشيفية وتوثيقية لروادنا المبدعين في وطننا الغالي.

الارتباط الوجداني والمنافسون والضيوف المخضرمين

  • في ظل ثورة الإعلام الجديد ومنافسته للإعلام التقليدي في الوقت الحاضر، يختلف الأمر تماماً في “وينك” فالجمهور يترقب عرض الحلقة بشغف، كيف تفسر هذا الارتباط؟
  • هو ارتباط عاطفي ووجداني مع شخصيات البرنامج ما يجعل مشاهداته عالية.

 

  • كيف تفسر محاولة بعض البرامج تقليد فكرة “وينك” و “الراحل”؟
  • لاحظت ذلك وهذا أسعدني لسببين أولاً تأثير برامج “وينك” و “الراحل” على الساحة الإعلامية ودليل نجاح ، ولا  أفكر في ذلك لأن الأولوية أصبحت لنا، وثانياً حبي للمنافسة الشريفة التي تجعل من الجميع يعمل ولا يهدأ وهذا أمر إيجابي.

 

  • هدوئك أثناء الحوار وتميزك بالإنصات أعطى مفهوماً جديداً للبرامج الحوارية، برأيك هل هذا هو السبب الرئيسي وراء ظهور ضيوف “وينك” المخضرمين مع الإعلامي محمد الخميسي؟
  • أعتبر أن اللقاء من حق الضيف بالكامل وهو ضيفي لذلك لا أحب المقاطعة فهي لا تقدم إلا أسوأ ما لديه إذا أشعرته أنك في صدام معه، واسترسال الضيف وتداعيه في الحوار يخرج أجمل ما لديه وقد يرى البعض أن الطريقة الأخرى أفضل ؛عموماً هي مدارس حوارية مختلفة.

الحديث في الذكريات والمسؤولية تجاه “وينك”

  • لماذا بكى كثير من ضيوفك معك في “وينك“؟
  • في بعض الأحيان قد أطرح سؤالاً أعتقد بأنه سؤال عادي ولكنه يبكي ضيفي وهذا الأمر يربكني أحيانا ويؤلمني لكن الحديث في الذكريات والماضي يثير الشجن.

 

  • شاعر الوطن ابراهيم خفاجي وصف ظهوره معك في “وينك” بالحظ الكبير الذي تمكن من خلاله من لقاء الجمهور، ماذا يقول محمد الخميسي اليوم عن هذا العملاق الذي ودعنا قريباً، وكيف تصف لنا ذلك اللقاء الذي سيظل في داخل وجدان كل السعوديين؟
  • في الحقيقة أنا المحظوظ الأكبر في ذلك اللقاء الذي تشرفت بإجرائه معه رحمه الله وأعتقد أنه اللقاء الوحيد المطول له وتم بعد عناء كبير ومحاولات مني ومن مقربين له استمرت أكثر من سنتين كان يرفضها جميعاً، اللقاء كان نقلة كبيرة لي وللبرنامج  وثقنا فيه حياته الأدبية والفنية وكان الأهم هو حديثه عن قصة كتابة النشيد الوطني.

 

  • حظيت باستضافة أحد مؤسسي ورموز الإعلام السعودي.. الإعلامي القدير غالب كامل الذي جسد المعنى الحقيقي للإعلامي السعودي الشامل تاركاً تلك الصورة البراقة تختار لها مكاناً في ذاكرة الجميع، حدثنا عن أثر ذلك اللقاء في نفسك، وماذا تقول اليوم  للإعلامي الأستاذ غالب كامل؟
  • كان اللقاء في الحلقة الثانية من الموسم الأول لبرنامج “وينك” وكنت أرى في ذلك الوقت أن الوصول للإعلامي غالب كامل أمر مستحيل كونه يعد رمزاً بالنسبة لنا كإعلاميين، وبعد التواصل معه رحب بي في منزله بالأردن لإجراء اللقاء مع العلم برفضه أي ظهور إعلامي وقبوله فكرة اللقاء لأنها لامسته فتم ذلك التجاوب، حصول اللقاء في الأردن أمر خالف توقعاتي فكنت اعتقد بأنه سيكون في السعودية لكن هذا الموقف جعلني أشعر بالمسؤولية تجاه “وينك” بمعنى أنه قد يبتعد النجم لظروف معينة تمنعه عن جمهوره ومحبيه، وإعلامي قدير مثل الأستاذ غالب كامل يستحق السفر وقطع المسافات الطويلة من أجل لقائه.

الفن الشعبي وولادة “الراحل”

  • حدثنا عن تجربة برنامج “وينك” في استضافة الفنانين الشعبيين؟
  • برنامج “وينك” هو البرنامج السعودي الأول الذي اهتم باستضافة الفنانين الشعبيين السعوديين، فمنذ فترة طويلة جداً عانى الفنانين الشعبيين من التهميش في الإذاعة والتلفزيون وعندما بدأت باستضافتهم وجدت شعبيتهم الهائلة وأن نسبة مشاهدي حلقات الفن الشعبي تفوق الحلقات الرياضية التي تعد دائما ذات مشاهدة عالية لدى الجماهير، لاحقاً بدأت بعد ذلك القنوات الأخرى بالاهتمام بالفن والفنانين الشعبيين.

 

  • متى سيفصح الإعلامي محمد الخميسي عن كتاب وينك؟
  • فكرة الكتاب قد تتأجل بعض الشيء لأن هدفي هو أن أكون ملم بجميع ضيوف المواسم وأن يكون الكتاب بحجم ومستوى البرنامج وفي نفس الوقت أعمل على مشروع كتاب “الراحل”، والمشروعين اعتبرهما مكملان لبعضهما.

 

  • كيف كانت بداية فكرة برنامج “الراحل” الذي عرض في رمضان السابق وكان له حضور باهر ؟
  • الفكرة بدأت عندما قدمت حلقة عن الإعلامي القدير ماجد الشبل في “وينك” بعد رحيله استضفت بها عائلته وزملائه وأصدقائه وبعد عرض الحلقة والردود الإيجابية عليها من مستويات كبيرة ولدت فكرة برنامج “الراحل” الذي يهتم بتكريم الرموز الراحلين من خلال عرض سيرهم في سلسلة حلقات وثائقية توثق حياتهم.

 أجيال الأسرة وتجربة الإذاعة والمستقبل الإعلامي

  • ما هو انطباعك عن ردود الأفعال التي تتلقاها حول برامجك؟
  • الحمد لله جميعها إيجابية، وأرى أن الجهد والعناء الذي نبذله مع زملائي أشاهده في حديث الناس وهذا يدفعنا دائما لتقديم الأفضل لهم وأكثر ما يسعدني دائماً هو مشاهدة الأسرة بأجيالها المختلفة لبرنامج “وينك”.

 

  • لك تجربة صحافية سابقة وصفتها بأنها تجربة مهنية مهمة ولا تقل أهمية عن عملك التلفزيوني القائم كمقدم برامج، ماذا عن الإذاعة.. ألاتفكر في خوض هذه التجربة يوماً ما؟
  • لا توجد لدي أي تجربة سابقة في الإذاعة ولم أفكر يوماً أن أعمل بها، الإذاعة جميلة ولها محبيها  والإعلاميين الكبار  بدأوا مشوارهم الإعلامي من الإذاعة.

 

  • حدثنا عن المستقبل القريب للإعلامي محمد الخميسي سواء على مستوى “وينك والراحل”، أو على المستوى الإعلامي بشكل عام؟
  • برنامج “وينك” و “الراحل” مستمران حتى نكوّن أكبر مكتبة ارشيفية مرئية وصوتية توثق حياة الرواد السعوديين تكريماً ووفاءاً لهم.

 

  • كلمة شكراً توجهها لمن؟
  • للأستاذ تركي الشبانة الرئيس التنفيذي لقنوات روتانا والذي لا أنسى دعمه لي وحرصه أن يظهر “وينك” و “الراحل” بالعمل الوطني الذي نفتخر فيه بتقديم رواد ومبدعين السعودية في كل المجالات وتوجيهه لنا في كل التفاصيل. والشكر لك ولمجلة روج العزيزة على إتاحة هذه الفرصة.

 

اللقاء من إعداد : العنود السعير

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.