نشأت منذ الصغر في محيط تجاري وتأثرت بأسلوب إدارة والدها الشيخ عبد المحسن السعد الرصيص، وكانت طالبة مجتهدة وطموحة، وأثناء دراستها للماجستير من كلية علوم الحاسب في جامعة الملك سعود، سعت إلى تحقيق حلمها في مجال التجارة، نورة الرصيص هي أول سيدة أعمال تمتلك الامتياز التجاري، وفي حوار معها حول حياتها التجارية:

كيف كانت بداية نورة التجارية؟

“حلمي هو أن امتلك عملي التجاري، وخلال دراستي للماجستير أتت فكرة إقامة المشروع واقترح أحد أخوتي فكرة الامتياز التجاري” الفرنشايز” وعَرض علّي علامات تجارية عديدة ومن ضمنها “ايدبل اريجمنتس” ووقع الاختيار عليه؛ كونه صحي ومقدم بطريقة مبتكرة، والفكرة جديدة على السوق السعودي، وليس كل امتياز تجاري ناجح ولكن في بداية الدخول في عالم الأعمال هو الخيار الأفضل من أن تكون البداية من الصفر”.

من هو الداعم الذي جعل من نورة سيدة أعمال وله الفضل فيما وصلت إليه الآن؟

“من غير دعم زوجي عبد الرحمن كان الامر جدًا صعب فقد مد يد العون لي وساهم في كافة الأمور ورافقني في حضور الاجتماعات وكما أنهى المعاملات الحكومية والمراجعات وقد كان سندًا لي في وقت الضيق، ويُعتبر عبدالرحمن هو المؤسس واليد اليمنى لنورة في نجاح “ايدبل”

وأشكر جهود زوجي المرافق لي في هذا الدرب من البداية وحتى ما وصلت عليه الآن وممتنه لأسرتي، فهي اللبنة الأولى في دعم طموحاتي وهي التي تُدعم الفرص التي يحصل عليها الأبناء ومن غير دعم الأسرة يفقد الفرد الحماس والأهم من ذلك هو شغف وطموح الفرد”.

ما هي العقبات التي واجهت نورة في مسيرتها لتحقيق لقب سيدة أعمال؟

“العقبات كثيره ومنها لحظة الضعف أمام الصعوبات وملامة النفس على ما أقدمت عليه، وبعد ما تم افتتاح الفرع الأول لـ “إيدبل” انتهى رأس مالي ولم أكن أملك المال لافتتاح مقر للمكتب فقد كان مقر مكتب الشركة متواجد في الفرع،

ومسيرة النجاح لا تنتهي أمام العقبات، وبعد نجاح الفرع الأول تم افتتاح الفرع الثاني حتى بلغ 12 فرع فالتخطيط الجيد هو المهم للنجاح، وكل أمر بحاجة إلى الإصرار فالمشاكل التي واجهتني تعلمت منها دروس مثلًا إعطاء مسؤولية للموظفين والمتابعة خلفهم ضرورية جدًا في أمور المحاسبة.

يجب عدم التوقف عند الفترات الانتقالية وأن في انشغال الجسد سبب في انشغال العقل عن التفكير بالأمور السلبية، وقد انغمست في العمل لـ “إيدبل” بعد حصولي على درجة الماجستير وانجبت طفلي الثاني وأجلت دراستي للدكتوراه والان بتوفيق من الله أكملها بعد هذ النجاح المستمر لمدة 10 أعوام وأثر العقبات باقي في النجاح”.

ما هو المميز في الامتياز التجاري مقارنة بإقامة مشروع جديد؟

“الامتياز التجاري فرصة نجاح مضمونة في بداية أي مشروع لأنه أعلى من العمل العادي الشركة تعمل على تدريب الموظفين وايضًا توفر المادة الأساسية وكافة الأدوات وكل ما يخص العمل من أنظمة وأجهزة مستخدمة فالخروج إلى السوق بعلامة تجارية محلية تنافس العالمية تكون نسبة نجاحها قليلة”.

 ذكر أحد الأشخاص أن عمل المرأة السعودية صعب خصوصًا لو كان امتياز تجاري هل كان كلامه عقبة في طريق نورة؟

“فعلًا في فترة زمنية مضت المرأة السعودية لم تكن متمكنة في مجال الأعمال التجارية، ولكني لم أسمح لتلك الظروف الصعبة أن تقف في طريق نجاحي، أما الآن أصبح طريق العمل التجاري يدعم المرأة ويصب في مصلحتها، والشخص الذي ذكر أن المرأة السعودية غير قادرة على إدارة العمل التجاري لا يمكنه أن يتمسك بما قاله خصوصًا بعد تمكين المرأة والتطورت الحاصلة في السعودية”.

 مشوار الأف ميل يبدأ بخطوة ما الدافع الذي جعل من نورة تنطلق بمشروع ايدبل؟

“انطلقت بمشروعي بسبب لذة التجربة التي تكمن في روح المغامرة والإصرار، وأنا لا أرغب في التوقف عند محطة معينة ولا اعترف بالتقاعس في حياتي، وأما النجاح التجاري فإنه يحتاج إلى المثابرة والصبر ومباشرة صاحب العمل للعمل بنفسه فهي المهمة في إتقان أمور العمل وأن يصبح ناجحًا”.

هل المال في بداية مشروع ايدبل هو العامل الأساسي في الانطلاق؟

“رأس المال هو المهم في بداية أي مشروع ولكن في بداية إقدامي على الامتياز التجاري لـ”ايدبل” لم أكن أمتلك رأس المال وبعد مراسلة وموافقة الشركة الأم لـ ايدبل من أن أكون الامتياز التجاري لها في السعودية، فإن الحلول دائمًا موجودة واتخذت الخطوة التالية وكانت الاقتراض من البنك والعمل على دراسة الجدوى عبر البحث في الانترنت.

والطموح هو المحرك الرئيسي لبلوغ النجاح فالعمل على النجاح هو الاستمرارية، والإدارة الذاتية للعمل هي الأنجح.

ما هي تجربة نورة أمام أول عمل لـ ايدبل في السعودية، وما عدد الفروع التي وصلت في السعودية في عام 2018م؟

“في البداية شاركت في أحد المعارض التي أقيمت في قاعة نياره سنه 2009م وذلك قبل افتتاح الفرع الرئيسي لـ”ايدبل” في الرياض وتمت الاستعانة بالموظفين والأدوات الخاصة بالمشروع من فرع دبي، وقد كانت تجربتي الأولى تجاه ردود فعل الناس حول “ايدبل”، وحيث كانت المشاركة في المعرض هي الافتتاحية للتعرف على الاذواق وتعريف الزوار على فكرة المنتج.

وقد تم الاحتفاظ بقاعدة بيانات بأرقام الأشخاص الذين زاروا المعرض بإرسال رسالة نصية تخبرهم عن الافتتاح، وبعد نجاح وإقبال الزبون ، ولله الحمد منتجات “ايدبل” تسوق نفسها بنفسها من خلال الشكل والفكرة المتجددة وبالإضافة من أنه يتناسب مع جميع المناسبات من استقبال الولادة الى حفلات التخرج والأعراس.

وصلت فروع “ايدبل” في 2016-2017م إلى 14 فرع، وبسبب الظروف الاقتصادية الحالية في السعودية أغلقنا الكثير من الفروع لضعف القوة المالية الشرائية للمواطن وغلاء السلع الأساسية، وكل صاحب مشروع في تلك الظروف أمام خيارين الأول إما أن يغلق جميع الفروع ويتوقف عن العمل ويَخرج من السوق التجاري والثاني إما أن ينجوا من هذه المشكلة في تقليص التكاليف حتى تنتهي هذه الموجه ويعود من جديد.

والاستراتيجية المتبعة في فروع “ايدبل” السعودية هي التقليص من عدد الفروع والاتجاه نحو استقبال الطلبات عبر الموقع الالكتروني وخدمة التوصيل المجانية وعودة “ايدبل” ستصبح قوية بإذن الله، ليس من المهم عدد الفروع المتواجدة؛ فالأهم هو أن يصل المنتج إلى الزبون”.

 ما الإنجازات التي تحققت لـ نورة من خلال ايدبل ؟

“كُرمت من الشركة الأم في إحدى الاجتماعات التي تجمع بين رؤساء الشركة من كافة انحاء العالم في عام 2010 كأفضل أداء وإدارة للامتياز التجاري لـ “ايدبل” على مستوى العالم، وقد وجهت دعوة لي من الغرفة التجارية لأكون المتحدثة في الامتياز التجاري الأجنبي والأساليب التي استخدمت مع “ايدبل”

ومثلت السعودية في انعقاد سنوي في أكثر من لقاء لأصحاب العمل والعمال والحكومة وقد تمت دعوتي أكثر من مرتين للتحدث عن العوائق في العمل والنجاح في التجارة، وايضًا مثلت بلدي بمؤتمر في بالي احدى مدن إندونيسيا مع نائبة الرئيس وعضوة مجلس إدارة غرفة التجارة الصناعية في جدة سابقاً د.لمى السليمان.

تَدعم “جمعية الامتياز التجاري” في الغرفة التجارية المنشأة الصغيرة والمتوسطة ويرأسها أ. محمد المعجل، وأنا عضوة في الغرفة التجارية في سُبل التمويل والتدريب “للامتياز التجاري” من أن يصبح الامتياز قوي وغير مختص ومقتصر على الأطعمة بل يشمل ويتسع لأمور أخرى.

وشغلت منصب عضوه في اللجنة بالغرفة التجارية برئاسة المهندس منصور الشثري قسم الموارد البشرية، وأيضًا عضوة في لجنة سيدات الأعمال ومساعدة رئيسة اللجنة، وقد اعتزلت عن العضوية لإكمال الدكتوراه خارج البلاد، وأنَّ رغبتي في إكمال العمل في الغرفة التجارية ستصبح بعد انتهائي من الدراسة وعودتي إلى أرض الوطن.

وأنا لا امتلك التجارة فقط؛ بل أُمثل بلدي في الاجتماعات واللقاءات من خلال نجاحي في التجارة، ومن أجل انخراطي في عالم الأعمال يجب أن تصبح مهاراتي كمتحدثة عالية”.

هل لديك أنشطة تجارية أخرى غير ايدبل؟

“لا أمتلك أي نشاط تجاري من خلال مؤسسة نورة سوى “ايدبل” ولكن شغف التجربة والمغامرة قادني إلى خوض تجربة العقار في الوقت الحالي”.

 ما هي طموحات ورؤية نورة لمستقبل المؤسسة وهل هناك خطة تطويرية جديدة للسير عليها؟

“نسعى دومًا نحو التطوير المستمر وفي خلال الشهر القادم ستكون هناك زيارة من الشركة الأم لـ “ايدبل” فرع السعودية لحل المشكلات التي واجهت وستواجه الفروع الموجودة في منطقة الخليج، ووضع خطة تطوير للمنتجات واقتراح إضافات جديدة والعمل على إعادة البنية التحتية للموقع الإلكتروني”.

نصحيه تقدمينها لمن ترغب في الدخول عالم الأعمال؟

“الجميع متخوف من بداية العمل على أي مشروع في هذه الفترة بسبب التغيرات الحاصلة ولكنها ليست سبب في إيقاف الشخص عن أهدافه، ومن المؤكد أن التحديات من منافسة وغيرها موجودة في أبسط وأصغر المشاريع ويجب على الفرد إيجاد الحلول والنظر إلى الأمور بطريقه إيجابية ويكمل طريقه ولا يستسلم.

وفي خلال الفترة القادمة سيصبح اقتصاد الدولة أفضل والاتجاه التجاري سينعطف إلى مفهوم آخر وهو

“التسويق الإلكتروني”.

التجارة بشكل عام تحتاج إلى شخص شغوف وصبور ولا يقف أمام الصعوبات وأن يصبح إيجابي نحو أفكاره ويسعى إلى تطبيقها بعيد عن سخرية الاخرين لفكرته التي قد تصبح من أنجح الأفكار في المستقبل وأن يعرف أدق التفاصيل بنفسه، ويقف على رأس عمله ولا يتكاسل ويتواكل على الاخرين”.

حوار: لينة الحميدي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني