للبهارات والتوابل أهمية كبيرة في التاريخ حيث كانت تعتبر من أهم المواد في تجارة العصور القديمة، وذكر في سفر التكوين أن إخوة النبي يوسف باعوه لقافلة من تجار البهارات، وقد عرفت تجارة البهارات في الشرق الأوسط حوالي سنة 2000 قبل الميلاد وعلى الأخص القرفة والفلفل، كما ذكرت البهارات في ملحمة هندية تدعى رامانا والذي يعتقد أنها كتبت حوالي 200 سنة قبل الميلاد، كما أنها وردت في الكتابات الرومانية القديمة، وقد ذكرت جوزة الطيب في الكتابات الهندوسية المكتوبة باللغة السنسكريتية القديمة مما يدل على قدم استعمالها في هذه المنطقة، ويقدر المؤرخون أن جوزة الطيب قد تم إدخالها إلى أوروبا حوالي القرن السادس قبل الميلاد، وقد سيطر التجار العرب على طرق التجارة بين الشرق الأوسط والهند حتى الأزمنة الرومانية، مما جعل من مدن مثل الإسكندرية مركزا وعصبا للتجارة بين الشرق وأوروبا، ومنذ القرن الثامن الميلادي حتى القرن الخامس عشر ميلادي فإن مدينة البندقية كانت مركز احتكار لتجارة التوابل مع الشرق الأوسط.

وقد كانت السيطرة على طرق التجارة والتحكم في تجارة البهارات هي الدافع الرئيسي خلف رحلة البحار البرتغالي الشهير فاسكو دي غاما إلى الهند سنة 1499 م، حيث لم تكن إسبانيا والبرتغال راضيتين عن السعر العالي الذي كانت البندقية تبيع به البهارات، وقد تزامن ذلك مع عودة المستكشف كريستوفر كولومبس من العالم الجديد أمريكا  ووصفه لأنواع التوابل الجديدة التي وجدها هناك.

ولم يغامر الانسان منذ القدم في رحلات قد تهدد حياته الا لما تحمله البهارات والتوابل من فوائد وخصائص طبية قبل الاستفادة منها في تتبيل الطعام.
توابل تحتوي فوائد صحية عظيمة

الكركم
هو المسؤول عن اللون الأصفر في الكاري، ويحتوي على Curcumin أو الكركمين ، وهو مادة ذات تأثير قوي مضاد للالتهابات، وهو أحد مضادات الأكسدة القوية الذي يساعد على محاربة الأضرار التأكسدية وتعزيز انزيمات الجسم الخاصة المضادة للأكسدة، وتعتبر الأضرار التأكسدية هي واحدة من الآليات الرئيسية خلف ظهور علامات الشيخوخة والعديد من الأمراض.
الكركمين هو أيضا مضاد قوي للالتهابات لدرجة أنه يطابق فعالية بعض العقاقير الطبية المضادة للالتهابات، وتشير الدراسات إلى أنه يمكن تحسين وظائف المخ ، ومكافحة مرض ألزهايمر ، والحد من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسرطان ، وتخفيف التهاب المفاصل.

القرفة
تبعد خطر الإصابة بأمراض القلب، تحتوي على مركب يدعى cinnamaldehyde أو سينامالديهيد ، وهو مسؤول عن الخصائص الطبية للقرفة، وتحتوي على مضاد للأكسدة قوي يساعد على محاربة الالتهابات، وقد ثبت أنها تخفض الكوليسترول والدهون الثلاثية في الدم، وللقرفة تأثير فعال على مستويات السكر في الدم، حيث يمكن للقرفة أن تخفض نسبة السكر في الدم من خلال عدة آليات، بما في ذلك إبطاء انهيار الكربوهيدرات في الجهاز الهضمي وتحسين حساسية الأنسولين.
وقد أظهرت الدراسات أن القرفة يمكن أن تخفض نسبة السكر في الدم قبل الإفطار بنسبة 10-29 ٪ لدى مرضى السكري وهو رقم كبير.

الميرميه
تسمى الميرميه باللغة الإنجليزية Sage مأخوذة من الكلمة اللاتينية Salvere ، وهو ما يعني “الإنقاذ”،
وكانت تملك سمعة قوية لخصائصها العلاجية خلال العصور الوسطى ، وكانت تستخدم حتى للمساعدة في منع الطاعون.
تشير الأبحاث الحالية إلى أن الميرميه قد تكون قادرة على تحسين وظيفة المخ والذاكرة ، خاصة عند الأشخاص المصابين بمرض الزهايمر، حيث يرافق مرض الزهايمر انخفاض في مستوى الأستيل كولين ، وهو مادة كيميائية رسول في الدماغ. حكيم يمنع انهيار أستيل
في دراسة لمدة 4 أشهر على 42 شخص مصاب بمرض الزهايمر الخفيف إلى المعتدل ، ظهر أن المستخلص المستخلص من المريمية يؤدي إلى تحسينات مهمة في وظائف المخ
وقد أظهرت دراسات أخرى أيضا أن حكيم يمكن أن يحسن وظيفة الذاكرة في الأشخاص الأصحاء ، الصغار والكبار على حد سواء

الزنجبيل
الزنجبيل هو نوع من التوابل المستخدمة في العديد من أشكال الطب البديل، وهو علاج قوي للغثيان، وقد أظهرت الدراسات باستمرار أن 1 غرام أو أكثر من الزنجبيل يمكن أن يعالج الغثيان بنجاح، وهذا يشمل الغثيان الناجم عن غثيان الصباح والعلاج الكيميائي ودوار البحر.
وللزنجبيل خصائص مضادة للالتهاب قوية ، وفي نتيجة دراسة عن خطر الإصابة بسرطان القولون وجد أن 2 جرام من مستخلص الزنجبيل في اليوم قد قللت من علامات التهاب القولون بنفس طريقة تناول الأسبرين ويمكن أن يساعد في علاج الألم، وفي  بحث آخر وجد أن خليطًا من الزنجبيل والقرفة والمستكه وزيت السمسم قلل من الألم والتصلب الذي يعاني منه المصابون بهشاشة العظام، وكان له فعالية مماثلة في تسكين الألم مثل التعالج بالأسبرين أو الآيبوبروفين.

الحبة السوداء
تقوم الحبة السوداء أو حبة البركة بتحسين وظيفة جهاز المناعة، كما إن الدهون الجيدة الموجودة في زيت الحبة السوداء فعالة في زيادة نسبة الكوليسترول الجيد في الدم وبالتالي سيقلل من ضغط الدم ، ويحسن عملية التمثيل الغذائي للدهون ويقلل من فرص المشاكل الصحية مثل تصلب الشرايين ، حيث تراكم الدهون اللويحات الموجودة في مجرى الدم تقلل تدفق الدم وتضر بنظام القلب، وتعد الحبة السوداء فعالة في المقام الأول في مكافحة الأشكال المختلفة من العدوى البكتيرية وتقلل من خطر بعض السرطانات وتحسين الأداء المعرفي وذلك لقدرتها على تثبيط الـ AChE  وهو إنزيم يكسر مركب Acetylcholine في الجسم وهي واحدة من أهم المركبات القوية التي تنتج في الجسم وهذه المادة الكيميائية ضرورية للذاكرة والدماغ ، وتحسن أيضًا من إنتاج الطاقة لدى الرياضيين وتستخدم لمنع أعراض ومخاطر تطوير أمراض الدماغ والأعصاب، على سبيل المثال يتم استخدامه في علاج وتحسين صحة الأنسجة حول الجهاز العصبي ، مما يقلل من فرصة حدوث ضرر وتثبيط لهذه الأنسجة.

 

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.