يعتبر الطلاق تجربة نفسية قاسية على الطفل ، وقد تؤثر على مستقبله وعلى بناء شخصيته، بالإضافة إلى احتمال تعرضه لبعض الأمراض النفسية و الاضطرابات العاطفية الخطيرة إن لم ينتبه الوالِدان لتلافي آثار الانفصال منذ بداية وقوعه.
وفي حوار لـ روج مع  الأخصائية التربوية فايزة السلمي قالت : “يعاني الأطفال بعد طلاق الوالدين من آثار نفسية و عضوية تؤثر على حياتهم مثل: الإحساس بالفقد والخوف، والشعور بالغيرة خاصة عندما يرى أصدقائه يعيشون حياة طبيعية مع والديهم، القلق والتوتر بشكل مستمر،و الاكتئاب والإحباط و ذلك بسبب عدم وعي الوالدين باحتياجاتهم. كما قد يلجأ الوالدان إلى الأساليب السلبية في الانتقام من بعضهما مستخدمين الأبناء في ذلك، مما ينتج عن ذلك تعرضهم لاضطرابات سلوكية وعاطفية نتيجة لشعورهم بالذنب واعتقادهم بأنهم سبب هذا الانفصال، مما قد ينتج عنه أن يلجأ الطفل إلى بعض السلوكيات الخاطئة مثل الكذب، السرقة، العنف و العدوانية، و الانطواء، قلة الثقة بالنفس.”

كما توضح السلمي أن من أخطر الآثار الناتجة عن الطلاق هو ابتعاد الطفل وانعزاله عن الأسرة ، لأنه يفتح المجال للتأثر بالعالم الخارجي من الأصدقاء والذين قد يكونون أصدقاء سوء، وفي بعض الحالات يحدث الإدمان والانحراف بأشكاله المختلفة.

و تشير السلمي إلى أن هناك الكثير من النصائح التي تساعد الوالدين في التعامل مع أطفالهم بعد الطلاق، و تربيتهم بطريقة سليمة و صحيحة، و هي:

1/ يجب على الوالدين العمل معاً على تهيئة الأطفال نفسياً و التوضيح لهم بأن الطلاق ليس نهاية العلاقة بينهم، و أنه الخلافات الأسرية قد تحدث في مختلف أمور الحياة ولابد من استمرارها، و البحث عن أساليب معينة للتعامل معهم.

2/ الاهتمام بالتفاصيل الصغيرة المتعلقة بالطفل و احتواءه، و المحافظة على التواصل المستمر معه، و مناقشة كل ما يتعلق به.

3/ تجنب التحدث عن الطرف الأخر بطريقة سلبية،و يفضل المدح و الثناء عليه ومحاولة إقامة علاقة طبيعية بين الوالدين بعد الانفصال حتى تتم عملية نموه بشكل سليم على المستوى النفسي، السلوكي، الاجتماعي، والجسدي.

4/ يحب على الوالدين الوعي الجيد بحقوق الطفل مثل: الرعاية، الاهتمام، التعليم، توفير الاحتياجات و المتطلبات اليومية.

5/ إقامة علاقة وطيدة مع الأبناء تعتمد على الصداقة والصراحة وممارسة اللعب أو القراءة أو الخروج للتنزه معًا.

6/ إن قرر أحد الطرفين الزواج الثاني من المهم اختيار الشخص المناسب، مع الحرص على  وجود أولوية للأطفال وعدم إهماله أو إسناد تربيتهم للأجداد.

7/ إشراك الأبناء في أنشطة لتفريغ الطاقة السلبية لديهم، والتأكد من تعزيز وجودهم ودعمهم في تقدير ذاتهم، و تقوية ثقتهم بنفسهم.

8/ يجب على الوالدين البحث عن الحلول المناسبة للمشاكل التي بينمها بشكل ودي، وعدم اللجوء للقضاء في المسائل المادية إلا في الحالات القصوى وتجنيب معرفة الطفل بتفاصيل الخلافات قدر المستطاع.

9/ لا يجب أن ينقل الطفل أي رسالة بين والديه مهما كانت، فهناك طرق اتصال أخرى متعددة لنقاش أي موضوع.

10/ تربية الأطفال على الاحترام، و يبدأ ذلك من احترام الوالدين لبعضهما البعض أمام الأبناء مهما كانت الخلافات، حتى لا تنعكس قلة الاحترام بين الوالدين على شخصية الأبناء و إحساسهم بعدم الأمان،و ضعف الثقة بالنفس.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.