يعتبر الإنترنت أداة قوية يمكن استخدامها لربط الاشخاص والمجتمعات المتشابهة من الناحية الفكرية، إلا أنها تستخدم في كثير من الأحيان كمنصة للتشهير والمضايقة وإساءة معاملة الناس داخل حرمة منازلهم . وهو ما يقع تحت مصطلح “التنمر الإلكتروني”  والتي بدأت تتحول إلى ظاهرة متميزة في وقتنا الـحالي.

7 من كل 10 شباب يتعرضون له:

تشير الأبحاث الحديثة إلى أن  7 من كل 10 شباب قد تعرضوا للإساءة عبر الإنترنت في مرحلة ما ، ففي عالم مزدحم يسوده هاجس المشاهير يجد الشباب أنفسهم تحت ضغوط هائلة من وسائل الإعلام والمؤثرين والمحتوى الإعلامي الذي يستهلكونه ويستهلكونه للظهور والتصرف بطريقة معينة حيث يتطلع الشباب ليبدو وكأنه نسخة معدلة من نماذج القدوة التي يرونها في وسائل الإعلام  خاصة عندما يتلقوا المعلومة – المغلوطة- أو غير الواضحة – في سن مبكرة جداً مما يُنشيئ قضايا مثل اضطراب التشوه الجسمي، واضطرابات الأكل .

كما تشير الدراسات إلى أ، التمنر الإلكتروني لايأتي كله من قبل الناس الذين يعرفون المتلقي ، بل غالباً ما يتم التواصل والإرسال من قبل مجهول مما يترك يؤثر على التحقق من واقعية التمنر. كما يمكن للتنمّر الإلكتروني أن يؤثر على حياة الشخص خارج الإنترنت أيضاً بحيث يقوض إلى حد كبير شعوره بالثقة والأمان .

عندما حكى الطفل كيتون جونز، والذي انتشر له مقطع  وهو يحكي فيه عن معاناته جراء التنمر الذي يتعرض له بصفة يومية من قبل الأطفال الآخرين بمدرسته وقد تم تصوير المقطع بواسطة والدة كيتون التي أوضحت أنها أخذت طفلها من مدرسته مبكرا في هذا اليوم حتى لا يتعرض لأذى دائما ما يتكرر في فترة الغذاء بالمدرسة، أنهى كيتون شكواه المسجلة عبر الكاميرا من المضايقات التي يتعرض لها بمدرسته برسالة قوية من جانبه وجهها للمتنمرين يؤكد فيها لهم بأنه سيصبح أفضل يوما ما.

التنمر الإلكتروني.. إيذاء نفسي يهدد سلامة أبنائنا

و إضافة إلى التمنر الواقعي في المدارس أو ملاعب الأطفال ،  يعد الإنترنت مع الأسف  مكاناً إضافياً للتنمر والترهيب ، و المحبط في الأمر بالنسبة للمتعرضين للتنمر من الأطفال والمراهقين هو أن عالم الإنترنت ليس له حدود واضحة مثل المدرسة أو  مجمعات التسوق مما يجعل تجنب التعرض للتنمر أمراً صعباً .

ومن أمثلة على التنمر الإلكتروني:

  • التنمر عبر الرسائل – إرسال رسائل قصيرة ذات محتوى بذيء أو طابع تهديدي.
  •  التنمر في مواقع التواصل الاجتماعي  حيث قد يقوم أحدهم بنشر تعليقات مؤذية للطفل في شبكات مثل Facebook و Instagram أو حتى أنه قد ينشئ ملف شخصي مزوّر يحمل اسم الطفل.
  • مكالمات بغرض الإزعاج – حيث قد يقوم المتنمر بالاتصال بالطفل عبر الشبكة باستمرار ليقول له عبارات مؤذية أو يهدده بالابتزاز.
  •  نشر صور ومقاطع فيديو خاصة للطفل دون إذنه – على نطاق واسع عبر البريد الإلكتروني أو موقع Snapchat، أو قد يكتفي بنشرها على الإنترنت أو حتى عمل إشارةلاسم الطفل على شبكات التواصل الاجتماعي توضح للجميع أن تلك المواد تابعة له.

الرأي القانوني

  يندرج تحت التنمر مصطلحات عديدة، فإنَّ كان إلكترونياً وبه إساءة، سواء لفظيَّة أو فيه نوع من التشهير، فتنطبق عليه المادة الثالثة من قانون الجرائم الإلكترونيَّة التي تصل عقوبتها إلى السجن خمس سنواتوغرامة ماليَّة.

الرأي الاجتماعي والنفسي 

 ظهر مصطلح التنمر مع وسائل التواصل الاجتماعي  من خلال استخدام التكنولوجيا الإلكترونيَّة بجميع أنواعها بطريقة غير صحيحة، ويتمثل في التلصص على الأشخاص عن طريق حساباتهم الشخصيَّةأو ارسال رسائل تهديد بشكل متعمد بين أفراد أو من قبل جماعة ضد فرد وغالباً ما يكون بين المراهقين بنطاق واسع، وقد يكون التنمر الإلكتروني نفسياً أو اجتماعياً. واللافت أن التنمر إذا وقع على شخص يتمتع بشخصيَّة قويَّة ، لا يعتبر تنمراً لأنَّه لا يتأثر بينما هناك شخصيات قد تتأثر وتتزعزع ثقتها بنفسها وتلجأ للانتحار كنوع من الخلاص من معاناة العذاب.

تقرير :  روان الحميدي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني