“الانثربولوجيا” هو العلم الوحيد الذي يدرس الإنسان من كل نواحيه الثقافية والبيولوجية و بكل ما يحيط به ،فهو لا يدرس  تاريخه فقط مثل:علم التاريخ، ولا سلطته مثل: علم السياسية كما يهتم بثقافته أي كل ما يمكله الفرد من صفات يشترك فيها مع أعضاء المجتمع من تعاون و عادات و تقاليد، و لهجات، و أما من الناحية البيولوجية يدرس كيف كان شكل الإنسان وكيف تطور  و أثر الثقافات على سلوكه.

و في حديث مع الدكتور حسن أشكناني الحاصل على الدكتوراه في علم الإنسان”الانثربولوجي” أوضح أن هذا العلم تمت ممارسته قديماً و لكن لم يكن بصورة علمية، فمثلا الرحالة قد كتب بعضهم عن الشعوب والدول التي زاروها،و نحن أيضاً  في سفرنا  نحب أن نوثق الأختلاف بين الشعوب مثل اختلاف المأكل، الملبس ،الموسيقى، ولكنها

بدأت كدراسة علمية محكمه في عام ( 1870-1880) وكان ذلك بعد التوسع الجغرافي، مشيراً إلى أن هذا العلم أمريكي، لذلك نجد أن باراك أوباما عندما تولى رئاسة أمريكا عام 2009 كان من ضمن مستشاريه متخصص في علم الانثربولوجيا.

و ذكر الدكتور حسن أشكناني أن “الانثربولوجيا”  له أربع فروع رئيسية حسب مدرسته الأمريكية وهي:

1/الانثربولوجيا الثقافية: و هو علم يهتم بثقافة الإنسان في الوقت الحاضر مثل: (نظام الزواج) و تنظيم العلاقات بين الجنسين ،فهي موجودة في كل المجتمعات ولكن تختلف من مجتمع لآخر، كما يدرس النظام السياسي و الاقتصادي و الفلكلوري و الأساطير و القصص المنتشرة في المجتمع، فمثلاً أسطورة “أم السعف و الليف” فهي ليست مجرد أداة تخويف بالنسبة للعلم الانثربولوجي.

 2/علم الآثار: يهتم بدراسة الثقافة في العصر الماضي لنتعرف على ثقافة الإنسان و تاريخه من خلال أثاره، والمسح الأثري والتنقيب، فعلماء الآثار يساعدوننا على فهم المستقبل، أي أنهم يستدلون من خلال سلوكيات البشر على تغير البيئة المحيطة بهم مستقبلاً.

أيضا يسهم في تعزيز السياحة  من خلال  الأماكن الأثرية، لتصبح  وجهه سياحية ومصدر دخل للبلاد    وهذا ما  يعزز من مفهوم الانتماء والمواطنة،عندما يعرف هذا الشخص إن لهذه الأرض تاريخ  حتى لو لم يكن يرتبط بجيله أو أسرته .

و هنا نوه أشكناني  إلى أهمية دراسة ماضي المجتمع  ليكون بناء المستقبل أكثر إحكاما ،فمن المهم أن نعرف  الماضي ونعتز به ونبتعد عن تكرار الخطأ.

كما أن لعلم الأثار أقسام زمنية و هي:

-ما قبل التاريخ : قبل ظهور الكتابة (العصور الحجرية).

-الكلاسيكية: عصر الحضارات و يسمى “العصر البرونزي” فخرج مفهوم الحضارة و النظام الكتابي و السياسي.

-التاريخية: و هي القريبة من أجيالنا من 500 سنه إلى 40 سنه مثل: المساجد والقصور مثل: تاريخ مدينة المحرق في البحرين.

3/الانثربولوجيا البيولوجية: وله شقين:

الأول :دراسة أصل الإنسان وكيف تطور خلال مراحل حياته فمثلا: نستطيع أن نتعرف على ذكاء الشخص من خلال حجم جمجمته، فنعرف أن الإنسان عندما بدأ يبني الأهرامات ويتطور كبر حجم جمجمته .

و الثاني: الأثر الثقافي على صحة الإنسان.

أوضح أشكناني أن الأمراض الصحية تعتبر من المواضيع الهامة و التي تقع ضمن أبحاث و اهتمامات تخصص الانثروبولوجيا ،لدراسة وفهم العلاقة بين إصابة أمراض معينة  بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي والكشف عن احتمالية وجود أسباب تتعلق بسلوك الانسان وثقافة الاسرة و المجتمع التي تساعدعلى تلك الإصابة وتأثريها على صحة الفرد والمجتمع، كما يهتم  بنظرة الاهالي والاسرة للأفراد المرضى وخصوصا المصابين بمرضى السرطان وكيفية التعامل مع المرضى ونظرة الاقارب والاصدقاء والدولة وعملية الدعم والمساندة الاجتماعية،

كما أكد على أن  التعاون العلمي مابين التخصصات والمؤسسات الأكاديمية والبحثية وزيادة توعية النساء والمجتمعات بمسببات المرض وتقديم العلاج وطرق الوقاية فرصة جديرة خاصة في شهر أكتوبر وهوالشهر العالمي للتوعية بسرطان الثدي الذي خصصته منظمة الصحة العالمية، و اختيار “الشريط الوردي” ليكن الرمز السائد في هذا الشهر دلالة على الأمل للعلاج ومبادرة المريض بتلقي جميع انواع الرعاية، ويشجع الأفراد في التطوع والمشاركة في زيادة الوعي عن هذا المرض والوقاية منه، ففي هذا الشهر ايضا فرصة جديرة لمراجعة السياسيات الحكومية ودورها في توفير رعاية صحية أفضل لمرضى سرطان الثدي.

4/الانثربولوجيا اللغوية: تعتبر اللغة مدلول ثقافي فهي ليست وسيلة للمخاطبة فقط،فمثلاً نجد بعض الفتيات يحولن اللهجة من الريفية إلى لهجة أهل المدينة، أما الرجل فيحافظ على لهجة منطقته أو قبيلته  ليفتخر بها، ومن الجدير بالذكر أن دراسة الانتثربولوجي تعطينا مفهوم (النسبية) و التي تعزز قيمة السلام، أي لا توجد ثقافة أفضل من ثقافة أو ثقافة صحيحة بنسبة مئة بالمئة.

 

  تقرير : أمجاد علي

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني