تحتفل خربشات قوقل بذكرى ميلاد الـ 87 لـ Baya أو باية، باية محي الدين المعروفة باسم فاطمة حداد ولكن نسبت لزوجها محي الدين.

من هي باية؟
ولدت باية في برج الكيفان في ضواحي العاصمة الجزائرية عام 1931، لم تكن حياة باية سهلة حيث كانت يتيمة الأبوين منذ الولادة وكفلتها جدتها وربتها ولكن كانت غير قادرة على الذهاب إلى المدرسة، وعملت خادمة لدى امرأة فرنسية تدعى Marguerite Camina، والتي وصفتها باية فيما بعد بأنها أمها بالتبني. لاحظت مارغريت موهبة باية في صنع شخصيات ومجسمات من الطين، وشجتعها على تطوير حرفتها. بدلاً من اتباع النماذج الغربية النموذجية للإنتاج الفني الذي كان يتم تدريسه في ذلك الوقت، استمدت باية الإلهام من تجاربها الشخصية وتصوراتها إلى جانب الفن القبلي التقليدي للجزائر.

في عام 1947 اتصلت مارغريت بـ Aimé Maeght وهو تاجر مختص بالفنون، الذي عرض بعض من قطع باية في متجره، عندما بلغت باية السادسة عشر من العمر أقيم أول معرض فني لها في باريس وظهرت على غلاف مجلة Vogue، ومن هنا تأثر بها فنونين عدة مثل Picasso ويُعد اهتمام بيكاسو وافتتانه بالفن القبلي الإفريقي والأقنعة على وجه الخصوص أمرًا معروفًا، وبدافع أمواج العفوية والموهبة الطبيعية التي انغمر بها بيكاسو  قام بدعوة باية للعمل معه في عام 1948. ولأنها فنانة بالفطرة لم تدرس الفن فقد فتحت لبيكاسو منظوراً جديدا، ويقال إن سلسلة “نساء الجزائر” من بيكاسو مستوحاة من باية، وعلى الرغم من أنه رسما بعد فترة من قضاء وقتهم في العمل معًا، لكن كان تأثير باية على بيكاسو واضح وجلي في العديد من أعماله ووفقًا لـ Sotheby’s: “فإن بيكاسو تغذي جماليا بروح باية ولا سيما ثراء مخيلتها ونقلها لتفاصيل بيئتها واستخدامها للألوان والخطوط، وأن حيوية باية الثقافية كانت بمثابة شريان حياة جديدة لـ Picasso“.

مثل بيكاسو استلهم الفنان Andre Breton الكثير من أعمال باية. ووجد أن الألوان الجريئة والشخصيات الغريبة في أعمالها كشفت عن صفات سريالية وصفات تشبه الحلم. وعرّف عملها بالسريالية وكان هذا الرأي على نطاق واسع لفترة طويلة، حيث استخدم النقاد الحداثيون أفكاراً سريالية من شخصيات تشبه الحلم والإلهام بفن بسيط يمكن من مشاهدته من خلال أعمال باية.

حياتها الخاصة
تزوجت باية من الملحن الأندلسي الشهير محي الدين محفوظ في عام 1953، الذي بدوره أثراها بالإلهام وظهر تأثير موسيقاه في أعمالها، بعد مرور عام على زواجها من محفوظ توقفت باية عن الرسم، وبعد عشر سنوات عادت إلى ممارستها الفنية. واختلفت الأسباب التي تنسب إلى هذا الغياب حيث يقول البعض أنه كان للتضامن مع الثورة في الجزائر، والبعض الآخر هو أنها انشغلت بتربية أطفالها السته.
ولكنها عادت بقوة واستمرت منذ ستينيات القرن الماضي في صنع الأعمال الفنية حتى نهاية حياتها، كانت باية من بين العديد من الفنانين الجزائريين الذين حاول المستعمرون الفرنسيون أن ينسبوهم إلى الثقافة الفرنسية، وبدلاً من ذلك أصرت على إعلان هويتها الجزائرية بحزم وبرهنت على رفضها مغادرة البلاد حتى أثناء انعدام الاستقرار السياسي، وعلى الرغم من الدعوة الفرنسية الموجهة اليها لكن لم تغادر باية المنزل الذي ألهمها أعمالها الفنية وكانت فنانة جزائرية حتى نبض القلب. توفيت في عام 1998، ولا تزال شخصية فنية شهيرة في جميع أنحاء العالم.

تجمع رسوماتها الثرية الغنية بين تأثيرات الفن الجزائري التقليدي، مثل الخزف والجداريات الجريئة، مع الأشكال والتفاصيل المتفرعة المتدفقة، حيث تتلاقى الطيور والحيوانات مع أشياء مثل الآلات والفاكهة لإنتاج أعمال تبدو وكأنها محملة بمعان رمزية. أعمال باية لا تتبع أي قواعد أو تصنيفات وترفض باستمرار التصنيفات المفروضة عليها.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني