عندما يتعلق الأمر بتربية القطط، فالفلسفة مشابهة لتلك التي نستخدمها في تنشئة الطفل. تحب القطط التواجد في البيئة التي توفر لها الرعاية والأمان والتدريب الكامل ويثمر ذلك كل ما كان عمر القط أصغر، لأنه يزيد من احتمالية التكيف والنمو الصحي لها.

توصلت دراسة علمية أجرتها جامعة مينيسوتا أن الخطر النسبي للوفاة من نوبة قلبية كان أعلى بنسبة 40 % للأشخاص الذين لم يسبق لهم أن قاموا بتربية قط. وتوضح الدراسة، أن 5.8 % ممن لا يمتلكون قططا قد لاقوا حتفهم متأثرين بنوبة قلبية، وذلك في مقابل 3.4 % فقط من أصحاب القطط.

وتعتبر القطط من الحيوانات التي لها أثر إيجابي على البشر . ويوضح الدكتور طاهر عثمان -أستاذ طب بيطري-:”أن وجود حيوان أليف في المنزل قادر على خفض إصابة أفراد الأسرة بالعديد من الأمراض النفسية الخطيرة  أهمها التوحد.”

تقول ميشيل تابيا -معالجة متخصصة في مجال الزواج والعائلة- لـ”Care2″: “إن وجود القط يمكن أن يقلل من مشاعر  القلق، الوحدة والاكتئاب، أو حتى الإحباط. ونتيجة لذلك، فإن بعض المعالجين يحرصون على اقتناء حيوانات اليفة للدعم العاطفي، كجزء من ممارستهم لعلاج مرضاهم.”

يواجه بعض مربي القطط المبتدئين الخوف من فكرة النوم مع القطط في مكان واحد يجيب مصطفى كرم – طبيب بيطري- : “إن ظاهرة انفصال القطط عن صاحبها أثناء فترات النوم في غرف مختلفة ظاهرة سلبية بالنسبة للعلاقة بينهم، لأن فترات النوم من أكثر الفترات التي من شأنها أن تصنع علاقة طيبة بين القط وصاحبه وشعور القط بالأمان والطمأنينة، مما يجعله يتعود على المنزل، على عكس إذا ما تعرض للفصل فيبدأ بالنفور ويميل إلى العنف والحدة في ردود الأفعال.”

يأخذ القط بعض الوقت للاعتياد على بيئة المنزل ففي الغالب قد تتراوح المدة ما بين 24 ساعة إلى أسابيع بحسب نوع القط، ليتمكن من ممارسة نشاطاته الطبيعية.

تقول خلود الغانمي– مؤسسة حساب محبو القطط-“​القطط إلى عمر ٦ شهور تتأقلم مع المنزل الجديد بسرعة فائقة فخلال ٢٤ ساعة تكون اعتادت المكان ، وكلما كبر القط زاد تعلقه بالمكان الذي نشأ فيه ، والقطط الكبيرة وخاصة من تجاوزت أعمارهم السنة تتفاوت درجة تأقلم القطط  بحسب نوعية وشخصية  القط بعضهم يعتاد المنزل خلال أيام والآخر ربما يحتاج إلى أسابيع.”

و من المهم مراعاة عمر القط في عدد ساعات النوم و كمية الأكل ونوعيته، فالقطط الصغيرة لديها متطلبات رعاية مختلفة عن القطط البالغة. ذُكر في دليل القطط الصغيرة  لشركة “فريشكيز” لأطعمة القطط ” أن القطط الصغيرة تمتلك شهية كبيرة ، لذلك يقدم  لها القليل من الطعام في فترات متقاربة حتى خمس وجبات في اليوم، وكل وجبة هي عبارة عن ملعقة طعام واحدة. فعندما تكبر القطة ستبدأ بتناول الطعام أكثر مثل القطط البالغة.”

و لمساعدة المربين في توفير حياة صحية للقطط فيجب الحرص في وقت مبكر على  أولوية تقديم العناية الوقائية عن طريق التطعيمات الإجبارية والاختيارية التي تتحدد مع الطبيب البيطري.

تفيد الغانمي “​هناك تطعيمات إجبارية وهي ضرورية جداً لصحة القط والإنسان وتطعيمات اختيارية.  التطعيمات الإجبارية هي التطعيم الرباعي  ضد الأمراض الفيروسية ( فايروس البارفو، لوكيميا القطط، مرض كالسي، الهربس الفيروسي ) وتحقن الجرعة الأولى في عمر ٢ـ٣ شهور ، والتطعيم ضد مرض السعار ويتم حقن الجرعة الأولى في سن ٦ شهور وتكرر سنوياً ، وفيما يخص التطعيمات الاختيارية  تكون ضد البراغيث والديدان ولا تشكل خطراً إذا لم يتم حقنها ، ومن المهم مراعاة أن القط لا يعاني من سخونة أو تعب اثناء حقن الجرعة وأختيار عيادة تخصصية جيدة .”

بالإضافة إلى أهمية تعقيم القطة إن كانت انثى وخصي القط الذكر وذلك لتجنب خطر الشجار على الأنثى و التقاطه لأمراض خطيرة  وانتشار الفيروسات عن طريق اللعاب والدم.

وفي القطة الأنثى تصبح جاهزة لموسم التزاوج وتحدث عادة مراحل النشاط الجنسي كل ثلاث اسابيع ولا تتوقف إلا عند اتمام عملية التزاوج.وتظهر العلامات كالدحرجة والمواء وزيادة الشهية والأرق. تعيش الأنثى المعقمة بمعدل سنة إضافية عن الغير معقمة، كما تقل لديها نسبة التهاب الرحم.

يضيف حسن جواد -طبيب بيطري- :” تعتبر القطط من الحيوانات ذات التزاوج الموسمي، ويكون عند دخول الصيف وخروج الشتاء أو العكس فيتحول القط من هادئ إلى شرس وحركي ومشاغب وقد يصل إلى أن القط يحاول الهرب من المنزل للتزاوج. فيكون الحل الأسلم هو التعقيم او الخصي”

قام الباحثون أيضاً بمراجعة قاعدة بيانات وطنية كبيرة تهدف إلى تحديد عوامل الخطر لأمراض القلب والأوعية الدموية. وأشارت تلك الدراسة إلى انخفاض نسب خطر الإصابة بأزمة قلبية لأصحاب القطط، أو حتى أولئك الذين كانوا يقتنون قططاً.

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.