“أن تعمل بيدك فأنت عامل، وأن تعمل بيدك وعقلك فأنت حرفيّ، وأن تعمل بيدك وعقلك وإحساسك فأنت فنان”

بابلو بيكاسو

 أغلب أقوال الفنانين تؤكد أهمية اكتشاف المرء لذاته ولمواهبه التي قد تحتوي أنواعًا مختلفة من الفن وأشكاله، ذلك أنه يتميز عن غيره بطريقة اختارها ليرتاح بها في التعبير عما يجول برأسه من أفكار وآراء، وكذلك عما يحمله من مشاعر قد يصعب عليه وصفها أو التصريح بها لاختلاف صور الشخصيات، بذلك يأتي الفنّ مسعفًا ليمثّل كل ما لا يمكن تصويره، وليعكس المواقف والأمور على نحو فريد.

حوارنا اليوم مع الفنانة نوف الوهيبي، طالبة في جامعة الملك سعود، لا تتقيد بمدرسة معينة من مدارس الفن ولا تحصر نفسها بزاوية واحدة.

*متى بدأ مشوارك مع الفن؟ هل من عمر محدد؟

بداياتي في عالم الفن برزت تحديدًا أثناء المرحلة المتوسطة من المراحل المدرسية. كان رسمي يقتصر على مجرد رسومات بسيطة جدًا أقرب ما تكون لـ skitches. لم يسلم مني كتاب ولا دفتر من كتب صديقاتي ودفاترهنّ، كان لا بد أن أترك بصمتي عليها من رسم الحروف وأساميهنّ بل وحتى سبورة الفصل دائمًا ما كنت أزخرفها بشيء من الفن الذي يدعى بالـ doodle art  وهو الرسم العابث، يرسم بطريقة نصف واعية، يعتمد على رسم أنماط من الخطوط المتكررة والمتناغمة والمتداخلة، والتي تنتج عنها أعمالًا في غاية الدقة والروعة.

*من يمثل قدوتكِ في هذا المجال؟

بالطبع والدي الفنان والرسام إبراهيم الوهيبي، الذي لطالما منح فن رسم الكاريكاتير الكثير من وقته والسنوات من حياته، كما أعتبره قدوتي في الحياة أجمع وليس بعالم الفن فقط. أعماله الكاريكاتيرية نُشرت بصحفٍ من قبل أمثال صحيفة الرياض، عكاظ، اليمامة، البلاد، والوطن الكويتية .

*ما هي نوعية الألوان التي تفضلينها؟

بالرغم من تجريبي لأغلب أنواع الألوان من الزيتية والمائية والإكريليك، إلا أن الأخيرة لها مكانة خاصة لديّ، لاسيما أنها أول الألوان التي جربتها وتعتبر الأسهل في التحكم والأكثر مرونة من حيث إمكانية مسحها من على الملابس أو ما إن تلونت الأيدي بها، كذلك أفضّل كونها سهلة المزج وسريعة الجفاف.

*كيف تجدين نفسك بالفن؟ بمعنى، هل تتخذينه كأسلوب حياة أو تعبرين به عن مشاعرك مثلًا؟

يعود ذلك لاختلاف الأوقات التي أرسم بها. إذ أرسم أحيانًا لأعبر عن المشاعر التي لا أصفها بالعادة، أحيانًا أخرى أستخدم الفنّ للتنفيس عن غضبي، وأخرى لأستغل أوقات فراغي.

*مؤخرًا انتقلتِ من الرسم على الورق لتتعديه على اليد. هل تجدين نفسك مستمرة على نفس الوتيرة أم أنك تتنوعين من فنٍّ لآخر؟

من وجهة نظري، الفنان الحقيقي هو الذي يجرب الفن بكل أنواعه من رسمٍ ونحتٍ وخياطةٍ وحياكةٍ وغيرها الكثير. إذ يعرف الكثير بأنني أحب الرسم على كل ما أجده أمامي كالأكواب والأحجار بل وصلت للرسم على التراب أيضًا. أعمل على أن أثبت لنفسي أنني قادرة على الرسم على الأسطح مهما اختلفت أشكالها. أؤكد بأن على الفنان استكشاف الفنون الأخرى غير التي اعتادها. ما إن قرن نفسه بفنٍّ محدد، أصابه الملل الذي قد يصل به لمرحلة الـ art block التي تعبر عن حالة الخمول وفقدان التحمس التي تصيب الفنان مهما كان لديه رصيد من الأفكار ما إن انقطع عن الرسم لفترة طويلة. لذلك عليه أن يعمل على توسيع دائرة فنه باستمرار كي لا يفقد الإلهام.

*حسابك عبر الـinstagram تعدّى الألوف. كيف كانت بدايته؟ هل من السهل أن يعرف الناس عن فنك وعن كل ما تقدميه؟

بالحقيقة لم تكن النية في البداية أن أشارك الآخرين رسمي ولوحاتي، لكن إحدى صديقاتي كانت قد نصحتني بفعل ذلك بالرغم من خوفي للفكرة – والذي أجهل سببه- وبالفعل قد بدأت ذلك في المرحلة الثانوية. كان من الصعب جدًا أن يعرفوا عما أقدمه من موهبة إذ قضيت مدة طويلة بعدد بسيطٍ من المتابعين. لكن بعد أن بدأت الرسم على الأكواب وعلى الأيدي كذلك، لاحظت الفرق بالعدد وبما يفضلونه من محتوى. بعد فترات أرفقت لوحتي المعروفة بـالآية القرآنية ” لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا” والتي شكّلت نقطة التغير إذ انتشرت بشكل واسع بالرغم من عدم معرفتهم بأنني الشخص الذي رسمها، بعدها قد تجرّأت لمشاركتهم باقي اللوحات التي أصنعها وصولًا لما أنا عليه الآن.

*سبق وأن سُرقت بعض أعمالك لتُتنسب لآخرين. ما ردة فعلك تجاه كل من لا يحترم حقوق الملكية الفكرية والفنية؟

بالنسبة لموضوع السرقة فلا يحق لي محاسبة أي من فعل ذلك لأنني أعترف بعدم إرفاقي لحقوق نشري على الصور لكنني ألقي اللوم على أول شخص قام بذلك، لأنه على دراية بحسابي الشخصي وهو من قام تحديدًا بسرقة الصورة منه. لوحات معينة قد عرفت باسمي، لذلك أجد الكثير يقومون بتصحيح المعلومة ما إن وجدوها منسوبة لآخر.

*أين شاركت بلوحاتك مسبقًا؟

أغلب مشاركاتي في المعارض التي تقام داخل الجامعة إذ شاركت بمسابقات فيها أيضًا. للآن لم تُتَح لي الفرصة والشجاعة بأن أوسع نطاق مشاركاتي لخارج الجامعة.

*تدرسين علوم الترجمة في جامعة الملك سعود. هل جربت الجمع بين تخصصكِ وفنّكِ في لوحة؟

لا شك بأنه يغلب علي استخدام اللغة العربية في لوحاتي، لكن ذلك لا يمنع حبي لتعلم فن التيبوغرافي باللغة الإنجليزية أيضًا، أستخدمه بكثرة في رسم الحروف والskitches كذلك. يعجبني هذا الفن جدًا إذ أفضل استخدام اللغة الأخيرة والرسم بها على المساحات الصغيرة كالأكواب، أما اللوحات الكبيرة فأفضل لغتنا الأم، اللغة العربية.

*كيف توفقين بين دراستك وموهبتك الفنية؟

في بداية سنواتي الجامعية لم أكن أعرف التوفيق بينهما، كنت أقضي الساعات الطوال على لوحة واحدة. لم تكن لدي المهارة في تنظيم الوقت وإدارته. لكن الوضع اختلف كليًا الآن، إذ أوازن بين الرسم والترفيه عن النفس وتدوين الأفكار قبل تلاشيها من جهة، وحل الواجبات والتكاليف الجامعية من جهة أخرى. كما أنني لا أستغني عن دفتر الرسم فتجديه مرافقي أثناء الأوقات الطويلة بين المحاضرات.

*ماذا تقولين لكل من لم يكتشف موهبته بعد؟

أولًا، كلنا لدينا مواهب داخلنا. أرفض قول أؤلئك الناكرين لهذه الحقيقة، فالفنان لم يولد فنانًا أو رسامًا أو خياطًا، لدينا الكثير من الأمثلة حولنا وأقربها لي والدي –كما ذكرت مسبقًا-

عليك أن تبحث وتبحث عن موهبتك التي تسكن داخلك، لا بأس بأن تمسك القلم وتجرب، وتفشل وتجرب ثانيةً وألفًا.. كلنا رسمنا البيت والشجرة في البداية. استخدم الأدوات البسيطة ولا تبدأ باللوحات الكبيرة كي لا تصاب بالإحباط أو اليأس. قلم رصاص وحبر أسود، لا بأس بالتقليد في البداية، مع مرور الوقت عينك ويدك ستجربان أشياء جديدة. عقلك سيبتكر أفكارًا خاصة بك وحدك مضيفًا لها لمساتك الفريدة باللوحة. كما أؤكد أهمية التغذية البصرية للوحات الفنانين والفنانات الأخرى، للمكتبات، لمنظر الألوان واللوحات، للطبيعة، كلها عناصر تعطي دافعًا قويًا للرسم.

*كفنانة سعودية، كيف ترين مستقبل الفن السعودي؟

في الآونة الأخيرة بدأت ملاحظة الاهتمام بالفن السعودي بكافة أشكاله. المعارض، الفنانين والفنانات، ورشات العمل داخل الجامعات وخارجها، إذ أرى المستوى العالي من الاحتواء في جامعتي مثلًا بتقديم ثلاثة معارض فنية وورشات متعددة خلال الفصل الدراسي الواحد مما يعكس الاهتمام الجليّ والواضح من قبل إدارة الجامعة.

*لديك توأم آخر. هل تتشابهان في أذواقكن واهتماماتكن الفنية؟

في البداية كانت “الهنوف” قد بدأت رحلتها الفنية عبر التصميم ببرامج الـ photoshop، الأمر الذي أدى بها لإلهامي وتجريب هذا الفن الإلكتروني، بعدها انتقلتُ للرسم الورقي ثم بدأت تشاركني ذلك أيضًا. كما أنها تبدع في مجال التصوير وأحاول جاهدةً في هذه الفترة أن أتعلم فنون هذا المجال أيضًا منها. أستطيع القول والاعتراف بأن ثمة تشابه كبير بأذواقنا ومشاركاتنا الحسية الفنية.

إعداد : رند نصار

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.