مما لا يعرفه الكثير أن البن الأخضر هو ثاني أكثر السلع تداولاً في العالم بعد النفط الخام الذي يأتي في المقام الأول. للقهوة جوًّ خاصًّ وطقوس معينة قد يحتاجها المرء بين ضغوط عمله وتوتر يومياته ليعتبرها فترة استراحة وتوقف عن الأفكار الشاقة التي ترهق الأذهان باستمرار، لاسيما أنها تقلل من احتمالية الإصابة بمرض السكري وتحسن الذاكرة والإدراك كما أنها تقوي مناعة الجسد وتعززها. لذلك نفهم تغني الكثير من الشعراء والأدباء فيها أمثال محمود درويش وأدهم شرقاوي ونزار قباني وغيرهم. يقول محمد موصلي واصفًا:

“تزيلُ الهمَّ عن قلبٍ سقيمٍ         وتشفي الصدرَ من وهْمِ الجراح”

لمعرفة كيفية صنع هذا الفن والأنواع المتعددة من القهوة، حوارنا اليوم مع الأستاذة والباريستا السعودية الأولى سارة العلي – مدرب معتمد من منظمة القهوة المختصة والحاصلة على المركز الثاني لإعداد القهوة بالركوة على مستوى الشرق الأوسط-

* كيف بدأت رحلتك نحو طريق القهوة؟

بدأت بفكرة بسيطة وهي رغبتي بإنشاء مشروع خاص يجمع ما بين جودة المنتج وجمال المكان، إذ أنني لم أستوعب ذلك الوقت جمال وعمق عالم القهوة إلا بعد أن خطوت أول خطوة والتي تمثلت في وقوفي لإعداد قهوة خلف ماكينة الإسبريسو، حينها تيقنت أن هذا المشروع سيكون رحلة ومنعطفًا جديدين  في حياتي.

* كيف تواكبين آخر التوجهات والأحداث في عالم القهوة؟

أحاول قدر الإمكان قراءة ومتابعة كل ما هو جديد في هذا العالم وتطبيق ما يناسب توجهي وإمكاناتي الحالية.

*هل من السهل الحصول على درجة (مدرب معتمد من منظمة القهوة المختصة)؟

إجراءاتها سهلة ولكن الحصول عليها حاليًا في المملكة ليس متاح للجميع، أولًا لندرة الدورات الاحترافية وخاصة في المستويات المتقدمة- مع العلم بأن اجتياز المستويان المتوسط والمتقدم متطلب أساسي للتقديم على رخصة الاعتماد- ومن شروط المنظمة مرور فترة ثلاثة أشهر على الأقل بين المستوى والآخر وبين التقديم على الرخصة، بالإضافة إلى أن دورة تدريب المدربين  تتطلب السفر للخارج مما جعلني أحصل على هذا الكورس من دولة الإمارات في دبي تحديدًا من منظمة SCA

*هل من الممكن مشاركة خبراتك عالميًا؟

بالتأكيد، وهي فرصة أحاول اغتنامها دائماً وبفضل من الله كان لي عدة مشاركات في فعاليات في الخارج وبطولات على مستوى الشرق الأوسط والعالم، وكذلك تقديم تدريبات لعدة مقاهي خارج المملكة.

* كصانعة قهوة سعودية، كيف ترين اهتمام المملكة بهذا المجال؟

على المستوى الفردي، أرى اهتمامًا كبيرًا جدًا وشغفًا من قِبل الشباب ذكورًا وإناثًا للدخول في هذا المجال والعمل فيه وكذلك تشجيعًا من محبّي القهوة ودعمهم للمقاهي التي يعمل فيها السعوديون وإخواننا المقيمون.

 *ما هي طريقتك المفضلة في استخلاص القهوة؟

كل طريقة لها مكانة مختلفة في قلبي. قهوة الفلتر مثلًا هي قهوتي الصباحية التي لا أتنازل عنها. قهوة الاسبريسو تعد أول طريقة تعلمتها فور دخولي مجال القهوة. بينما القهوة التركية، فلها معزة خاصة لدي لأنها قهوة أمي المفضلة وثانيًا لأنني شاركت فيها في بطولات عالمية عدة. أما قهوة  قهوة اللاتيه فشكّلت تحديًا كبيرًا بالنسبة لي وخاصة الرسم على وجه كوبه إذ تعرفت فيه على ما أتقنه من نقاط قوة. أخيرًا القهوة العربية فهي عالم آخر لا يحلو إلا بجمعة الأهل والأقارب والأحباب.

*  شاركتِ بفعاليات سابقة، كيف كانت تجربتك في فعالية “اليوم العالمي للقهوة” والتي حدثت في مقهى مكانة ١ اكتوبر؟

كانت تجربة رائعة بالحقيقة، بوجود الحضور من مهتمين وخبراء ومتخصصين في المجال. أعتبرها فرصة جميلة التقيت فيها من جديد بزملاء انقطعنا بسبب الانشغالات ،خصوصًا أنني تعرفت أخيرًا على العم جبران الخالدي- مزارع ومطور بُن في الداير بني مالك في جازان-  إذ لطالما حلمت بزيارة مزرعة للقهوة والتعرف على كل من أفنى حياته وشارك بوقته وجهده لتقديم هذه الثمرة التي نصنع منها اكسير الحياة. كل الشكر والامتنان لـ”مكانة” على استضافتي وإتاحة الفرصة لمشاركة الجميع شغفي.

* هل من أشخاص أو صانعي/صانعات قهوة معينين تفضلين صنع القهوة معهم؟

كثيرين هم زملائي في عالم القهوة أكنّ لهم الكثير من التقدير والاحترام. كل شخص منهم  سبق أن تعاونت معه أو تشاركنا في أي فعالية، أعتبره إضافة لي على المستوى الشخصي والمهني.

* هل من مشروبات مبتكرة من قِبَل سارة العلي؟

كان من ضمن شروط مشاركاتي في البطولات تقديم مشروبات من ابتكاري، وكان لدي عدد من الوصفات لمشروبات القهوة -بنوعيها البارد والساخن- مستوحاة من ثقافتنا العربية.

* كم من المدة قضيتِ في إنشاء المقهى الخاص بكِ “ذات  ” That coffee؟

بدأت مشروع “ذات” قبل أكثر من سنتين بطاولة خشبية ومعدات بسيطة جدًا، شيئًا فشيئًا كنت أقوم ببعض الإضافات والتعديلات  حتى رأيت ” ذات” يكبر يومًا بعد يوم. أي مشروع يتطلب الكثير من الجهد والصبر. مراحل الإنشاء ستنتهي بعد فترة، ولكن التطوير مستمر دائمًا ولا يتوقف.

* ماذا تخططين لمستقبلك في عالم القهوة؟

في الحقيقة أنا لا أخطط،  بل أعيش اللحظة وعيني على المستقبل. أسعى لصناعة الفرصة أينما وجدت. طموحي أن أكون مرجعية في عالم القهوة محليًا وعالميًا ومصدر إلهام لأبناء وبنات الوطن، كما أن هدفي التطوير من مستوى المقاهي والسعي دومًا نحو الأفضل.

إعداد: رند نصار

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.