“عليك وعلى أحبابك” بهذه العبارة وصفت وزارة الصحة السعودية خطر التدخين بكافة أشكاله، الذي تعدى المدخن ليصل كل من حوله من أحباب وأصدقاء وأقارب ومعارف ليلحقهم بأمراض عديدة قد تأخذ الوقت الطويل في رحلة العلاج والميزانية المرتفعة من تكاليف الرعاية الصحية، إضافة لضرره على البيئة وتلويثها.

لا زالت الكثير من المجتمعات تحتاج المزيد من التوعية وإعادة التنويه والتذكير بمخاطر سلوك التدخين، ومدّها بالبرامج المكثفة التي تساعد المدخن على إقلاعه عن هذه العادة السيئة، إذ تشير إحدى الدراسات التي أجريت عام 2009م في الصين بأن 38% فقط من المدخنين يدركون أنه يسبب الإصابة بأمراض القلب التاجية “التي تصيب العضلة القلبية وتتسبب في نقص ترويتها وعدم وصول الأوكسجين الكافي لها بسبب التضييق في الشرايين المغذية لها” كما وضحها الدكتور هشام القاسم- اختصاصي أمراض القلب والأوعية الدموية-  بينما 27% فقط على معرفة بتسببه السكتة الدماغية مما يؤكد وجود نسبة لا بأس بها من الفئة الجاهلة لكل ما يخلّفه الدخان من مضار.

يوضح أطباء “الطبيaltibbi ” من الدكتورين جمال التركي، وأسامة البدور وغيرهما من أخصائيي الأمراض الصدرية، كيفية تكون مضاعفات التدخين للفرد بإصابته بأمراض الجهاز التنفسي كحالة الانتفاخ في الرئتين التي تعمل على إتلاف الأكياس الهوائية أو ما تعرف بالحويصلات الهوائية، فتمتلئ بالهواء بحيث لا يمكن للجسم إخراجه عن طريق الزفير مما يسبب التمدد فيهما وأحياناً مع تقدم العمر يتحول هذا الانتفاخ إلى انكماش مفاجئ يحدّ من قدرة الرئتين على القيام بوظائفها وعلى المدى البعيد يتسبّب بداء سرطان الرئة وتعديها لسرطان الفم والحنجرة والمريء والبنكرياس.

كما يساهم التدخين بشكل كبير على تضييق الأوعية الدموية التي تؤدي بالضرورة إلى حدوث النوبات القلبية والقرحة المعوية، وعدم تحمل الشعور بالبرد وحالة التنميل بالأصابع، عدا عن التغيرات التي تحدث في لون الجلد والأسنان والأظافر- كما أثبتها أطباء ويب طب webteb- وتشير منظمة الصحة العالمية بأن التدخين يسبب نحو ستة ملايين حالة وفاة سنويًا، أكثر من 83% منها ناتجة عن التدخين المباشر بينما 16% تنجم عن التدخين السلبي الذي يعرف باستنشاق الدخان المنبعث من السجائر المشتعلة من الحول أو من فم وأنف الشخص المدخن.

كل مشكلة لها حلول، بما فيها التدخين. إذ يقدم الدكتور جوشواع فينك – أخصائي جراحة الرئة. مركز كورنيل الطبي- طرقًا حيويةً للإقلاع عن التدخين، تتمثل الطريقة الأولى بـ” الحل السريع دفعة واحدة” والتي تناسب بشكل خاص الأشخاص الذين تعرضوا للتدخين لفترة قصيرة نسبيًا، أو أنهم يدخنون بكميات قليلة فيصبحون قادرين على التوقف الفوري عنه.

أما الأخرى فهي تحاكي المدخنين بشراهة وبكميات كبيرة ولفترة ولسنوات طويلة، فهي تسمى بطريقة الإقلاع “بالخطوات التدريجية” إذ تتمثل في خفض عدد السجائر اليومية أو تقليل كمية النيكوتين فيها بما يسمى بتناول السجائر الخفيفة.
كما يقترح الدكتور فينك بعضًا من العلاجات البديلة  كالوخز بالإبر الصينية، والتنويم المغناطيسي، وتناول الحبوب الخالية من النيكوتين أو العلك والكريات الصغيرة القابلة للمص التي تغني عن الشعور بالحاجة للتدخين، وكذلك الحصول على اللاصق الذي يتم وضعه على أعلى اليد أوالخصر أو تحت الرقبة، إلى جانب معالجة الأسباب النفسية التي جعلت الفرد السليم يتخذ طريق التدخين، حيث الدمج بين الدعم النفسي والعلاج الدوائي.

بالإضافة إلى توفير بعض الأسواق لأدوية لا تشكل بديلًا للنيكوتين، لكنها تقلل من صعوبة الإقلاع عن التدخين، مثل زيبان (Zyban) وتشامبيكس (Champix)

لا شك بأن حل الإقلاع عن التدخين ليس بالأمر السهل إلا أن تَبِعاته من زيادة متوسط العمر وتحسين جودة الحياة والعيش بجسم سليم من أي الأمراض العضوية والمزمنة، وبجوٍّ صحّي خالٍ من الروائح التي يكرهها طفلك، تشكل محفّزًا للتسريع من اتخاذ هذه الخطوة.

إعداد: رند نصار

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.