“يجب أن يكون لدى السياسي القدرة على التنبؤ بما سيحدث غدًا أو الأسبوع المقبل ، الشهر المقبل ، والعام القادم. وأن يكون لديه القدرة بعد ذلك ليشرح لنا لماذا لم يحدث ذلك”

ونستون تشرشل.

ربما كان التمييز سابقًا بين الأخبار الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وحتى الرياضية عن السياسية أمرًا سهلًا وواضحًا، إلا أن الأمر اختلف كليًا الآن. أصبح ما وراء كل حدث، بُعدًا سياسيًا يظهر جليًّا لكل من يفكر ويحلل بعمق ويجيد قراءة ما تحت السطور.

حوارنا اليوم مع الدكتورة نجوى محمد علي البشير أستاذ مساعد في كلية الحقوق والعلوم السياسية من جامعة الملك سعود.

*بدايةً دكتورة نجوى، حصلتِ على درجة البكالوريوس والماجستير في العلوم السياسية من جامعة الخرطوم عام 1989 -1996م. و شهادة الاعتماد الأوربية (ECTS, European Transfer Credit System) في النوع والهجرة من الجامعة النسائية العالمية في ألمانيا عام2000م وكذلك درجة الدبلوم  في النظام السياسي الأوربي واللغة ألمانية من جامعة فينا،  عام 2001م ومن ثم الدكتوراه في العلوم السياسية من جامعة فينا عام 2003م. ما السرّ الذي جعلك تلتحقين بالسياسة كتخصص دراسي من بين جميع التخصصات الأخرى التي كانت شائعة في الثمانينات والتسعينات؟

– لا شكّ بأن الاهتمام والميول هما من دفعاني نحو الالتحاق بالسياسة. إذ كانت تتمحور أحلامي منذ فترة المتوسط  في المدرسة حول شغفي الأول وهو الدخول في السلك الدبلوماسي. كما أود التنويه على أن الهدف الذي نسعى إليه لا يعتمد الاعتماد الأول على الدرجات في المستوى الأكاديمي، إذ لطالما حصلت على درجات ال(أ+) في الاقتصاد إلا أن الطموح كان يشدّني نحو السياسة لأتخصص في هذا المسار بعد السنوات الجامعية الأولى.

* قبل عام 2000م انتقلت للنمسا لإكمال الدراسة في جامعة فينا. لماذا اخترت هذه المدينة والجامعة تحديدًا؟

– لأكون صريحة، أنا لم أختر النمسا، إنما هي اختارتني. كنت أستاذة مُعيدة في جامعة الخرطوم، وقدمت على المنح الدراسية الخارجية في كل من الجامعات البريطانية والأمريكية والنمساوية. فكان ردّ جامعة فينا هو الأسرع.

* كطالبة عربية، ما الصعوبات التي واجهتك هناك من لغة ومناهج دراسية؟

– لا شك بأن اللغة الألمانية لغة ليست بسهلة أبدًا إلا أنني تعلمتها في ستّة أشهر – بالرغم من أن رسالتي للدكتوراه كُتبت بالإنجليزية- لكنني لم أجد صعوبة في ذلك بقدر ما كانت العقبة في التعامل مع الشعب النمساوي نفسه إذ أنه يختلف عن الألماني في الانفتاح واختلاطه بالجنسيات الأخرى فيقوّده خوفه لوضع حواجز بينه  وبينهم لا تُكسر إلا ما إن قمت بمحاولة كسره بنفسك فتجد فيهم البساطة والطيبة بعدها.

* ماذا تفعلين في وقتك الخاص؟ هل من اهتمامات معينة تثري حياتك العلمية والعملية؟

– لطالما اهتممت بالرسم والشعر والفنون الأدبية سابقًا، إذ كنت أشارك في العديد من المسابقات، إلا أن تلك الاهتمامات والقراءات الحرّة تتحول إلى أخرى بحثية في الحياة الأكاديمية والتدريسية على جانب الاهتمامات الشخصية مع الأسف.

* متى انتقلت للسكن والعمل في السعودية؟

– بعد أن أنهيت دراستي في الخارج وعدتُ لجامعة الخرطوم عام 2003م، ظهر الجزء الآخر من الأقدار الذي كنت مسيّرة به أيضًا، إذ اقترح علي رئيس القسم بعد معرفته بحاجة جامعة الملك سعود لأعضاء تدريس نسائية في العلوم السياسية بإرسال أوراقي وسيرتي الذاتية لتجربة الأوضاع في البداية، وبالفعل قمت بذلك وتم قبولي والتحاقي في الجامعة عام 2005م، التمست فرقًا بين ما رأيته في وسائل التواصل الاجتماعي والذي عاينته أمامي من طموح في الطالبات واهتمام جدّيّ بالسياسة وعلومها وإيجاد للثمرة التي أزرعها في هذه الأجيال، مما شجعني على الاستمرار في ذلك إلى يومي هذا. لذلك أتمنى من طالبات الإعلام أن يتجلى دورهنّ في توصيل الصورة الصحيحة من حبّ وشغف للاستطلاع والمعرفة، للخارج قدر الإمكان.

* قال مورين ميرفي :” السبب في أن هناك عدد قليل جدًا من الساسة النساء هو أنه من المتعب وضع المكياج على وجهين” إذ أن معظم الساسة أصحاب وجهين. ما رأيك في هذه المقولة؟

– أضحكني ذلك، بالحقيقة أتفق مع جزء من مقولته، إذ أن السياسيين يطلقون على السياسة لقب اللعبة القذرة “dirty game” فلا بد لمن يدخلها التلوث بميكافيليّتها. والمرأة بطبيعتها صادقة وواضحة وبعيدة عن التلوّن بوجهين أو ما شابه فلذلك السياسيات القلّة الناجحات تعبن كثيرًا من وسط السياسيين المحيطين بهنّ كأمثال القيادية الحديدية تاتشر-أول امرأة تشغل منصب رئاسة الوزراء البريطانية- والأوروبية ميركال التي أدت بها تعاملاتها الإنسانية تجاه القضايا السياسية الواقعية إلى الوقوع في محكّ مع اليمين الألماني الذي سحب جزءًا من أصواتها.

علاوةً على تحفّظي لاستخدام كلمة “مكياج “كمقصد لأصحاب الوجهين.

إعداد: رند نصار

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني