هي طالبة الأمس عالمة اليوم، اعتادت على الجد والطموح، وخسر التحدي أمامها خجلًا. خولة الكريع من طالبة إلى عالمة و رئيسة مركز أبحاث الملك فهد الوطني للأورام

قصة نجاح:

ولدت خولة بنت سامي الكريع عام 1973م بمحافظة الجوف في أقصى شمال  المملكة العربية السعودية، حيث درست مراحلها العامة بها ثم انتقلت إلى مدينة الرياض لإكمال دراستها فذكرت في لقاء سابق أنها اتخذت قرار دراسة الطب رغم أنها أصبحت أماً في أول سنة جامعية لها، متحدية بذلك ما واجهته من صعوبات زمنها بقوة إصرارها وطموحها لخلق مستقبل أكثر إبداع، وبدأت مستقبلها المشرق من خلال التحاقها بكلية الطب في جامعة الملك سعود وحصولها على تقدير امتياز بمرتبة الشرف الأولى في الطب والجراحة العامة عام 1994م، ثم أكملت دراستها في الخارج بعد حصولها على بعثة دراسية مقدمة من جامعة الملك سعود، وفي عام 2000م حصلت على البورد الامريكي في علم الأمراض من جامعة جورج تاون، ثم حصلت على درجة الدكتوراه  في سرطانات الجينات من المركز القومي  الأمريكي للأبحاث في ميريلاند بالولايات المتحدة الأمريكية  عام 2001م.

تشغل الكريع حالياً منصب رئيس مركز أبحاث الملك فهد الوطني للأورام في  الرياض، بعد أن  تم تعينها سابقاً كبيرة علماء و استشارية إكلينيكية بذات المركز.

من جهة أخرى كشفت الكريع في لقاء سابق عن تلقيها عروض مغرية إلا أنها إجابة بالرفض موضحة أسبابها بالاشتياق للوطن الذي وصفته بأكبر دافع، و تفكيرها بأسرتها و أطفالها الذين اعتادوا على نمط الحياة الأمريكية.

كما ذكرت الكريع أبرز الصعوبات التي واجهتها عند وصولها المملكة وكان في مقدمتها: كونها  متخصصة بعلم نادر، عدم علمها المسبق بمراكز الأبحاث و مستوى البحث العلمي بالمملكة العربية السعودية وأخيراً كونها معيدة بجامعة الملك سعود أرادوا منها العمل بتخصص علم الأمراض وليس بتخصصها الدقيق الجينات و ارجعوا هذا لعدة أسباب كان أبرزها بناء مركز متخصص، وصفت الكريع هذه الصعوبات بقولها ” كانت هذه الصعوبات محطمة لي جداً”

في الذاكرة

أسست الكريع برنامج بحثي للتعرف على البصمة الجينية للأورام  بالمملكة حيث  أزهر البرنامج العديد من  النتائج العلمية المتميزة، وفي عام 2007 أسست مفهوم  ونظرية القضاء على الخلايا السرطانية.

و قد تمكنت الكريع من الحصول  على  جائزة  جامعة  هارفارد الأمريكية العريقة للتميز  العلمي في 2007 بعد تنافسها عليها مع عدد كبير من الأطباء من دول  متقدمة، كما حصلت على براءة اختراع  جين  “إي.أس.أر” في سرطان الثدي، وقد حازت في عام 2008م على جائزة أفضل بحث علمي في مستشفى الملك فيصل التخصصي.

فيما سجل عام 2010م حصولها على وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى، حيث روت في لقاء سابق عن تلقيها  اتصال من الدكتور فهد عبد الجبار  يخبرها فيه عن متابعة الملك الراحل عبدالله بن عبد العزيز ال سعود -طيب الله ثراه-  لنشاطات المستشفى وكان -رحمه الله- فخوراً بالإنجازات لذا قرر أن يمنحها وسام الملك عبد العزيز من الدرجة الأولى فكانت بذاك أول سيدة سعودية تحصل عليه، وصفت الكريع شعورها المليء بالسعادة و فرحتها بهذا التكريم قائلة” كان شعور أكبر من أنك توصفه”.

وقد تمكنت د. الكريع من الحصول على  العديد  من العضويات  بمختلف  المجالس  واللجان  على الصعيدي المحلي  والعالمي فمنها:  عضوية  الجمعية  الأمريكية  لعلم الجينات،  عضوية الجمعية الأمريكية لأبحاث السرطان،عضوية هيئة التحرير في المجلة   الطبية للجينات، عضوية هيئة تحرير  مجلة ناشونال  جيوغرافي، الأكاديمية  الأمريكية الكندية لعلم الأمراض.

وفي عام 2013م أصبحت عضوه بمجلس الشورى السعودي ضمن  30  سيدة  لأول مرة  في تاريخ المملكة، حيث ذكرت في لقاء سابق قائلة” بالنسبة لي لم تكن الصورة واضحة لمواصفات من تدخل الشورى ومن لا”.

وأكدت تفاعلها مع تلقيها لمكالمة من الديوان الملكي و إخبارهم لها باختيارها عضو مجلس الشورى، فأعربت عن شعورها آنذاك بقولها “كان شعور فخر.. لكن ممزوج بالقلق” موضحة بذلك سبب قلقها إلا وهو التوفيق بين الشورى و العمل.

يذكر أن للدكتورة خولة الكريع أكثر من 120 بحثًا علميا، وما يقارب 300 ورقة علمية  منشورة في مجلات طبية محكمة.

د. خولة الكريع تمثل اليوم الطموح اللامتناهي والإرادة القوية التي دفعتها لأن تكون رمز من رموز العلم في الجينات السرطانية.

 

 

تقرير-اروى الجهني

 

شاركينا برأيك

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني

ادخل الكود * Time limit is exhausted. Please reload the CAPTCHA.